تنعي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرفيقة المناضلة إيمان الأسمر (سعاد محمد عبد الموجود) التي رحلت بتاريخ 19 كانون الثاني 2025 في العاصمة السورية دمشق بعد صراع مع المرض، تاركة خلفها إرثاً نضالياً حافلاً بالتضحيات والمواقف البطولية.
ولدت الرفيقة المناضلة في مدينة القنيطرة السورية التي تحررت في حرب تشرين 1973، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى حي التقدم جنوب شرق مخيم اليرموك.
ترعرعت في كنف عائلة مناضلة، واستشهد شقيقها أبو العيس أثناء تصديه للعدوان الصهيوني في عملية الليطاني عام 1978، وهو الحدث الذي شكّل نقطة تحول في حياتها ودفعها للانضمام إلى صفوف الجبهة الشعبية، حيث خاضت تجربة نضالية غنية في لبنان، متنقلة بين مواقع قتالية عدة، أبرزها القطاع الأوسط، حوش بسمة، النبطية، وإقليم التفاح، والبقاع الغربي، وصولاً إلى حصار بيروت عام 1982.
كانت الرفيقة إيمان مثالاً للصلابة والانضباط، حيث لعبت دوراً محورياً في جهاز الاتصالات العسكرية للجبهة الشعبية، وتنقلت بين مواقع المقاومة متحملةً ظروف الحرب والحصار، وظلت على العهد حتى اللحظات الأخيرة من حياتها.
ورغم قسوة المعارك التي خاضتها، حملت الرفيقة إيمان جهاز الاتصال على ظهرها، وساهمت في الحفاظ على سرية المعلومات وتأمين التواصل بين الوحدات المقاتلة.
بعد انسحاب قوات الثورة الفلسطينية من بيروت سلكت الرفيقة إيمان طريقاً محفوفاً بالمخاطر، حيث تمكنت من الإفلات من الحصار والتسلل مع رفاقها عبر الجبال للوصول إلى البقاع، متجاوزة الحواجز الصهيونية والميليشيات العميلة، في رحلة أشبه بأسطورة نضالية تعكس عمق التزامها بالقضية.
ظلت الرفيقة الراحلة مخلصة لمبادئها حتى رحيلها، متزوجة من الرفيق محمود الأسمر، وأماً لابنها خالد المقيم في قطاع غزة، الذي لم تنقطع عن التواصل معه رغم الظروف القاسية التي عاشتها.
إن الجبهة الشعبية إذ تودّع هذه الرفيقة المناضلة الشجاعة وتعزي عموم عائلتها ورفاقها ومحبيها، تؤكد أن إرثها النضالي سيظل حاضراً في ذاكرة رفاقها، وسيكون نبراساً للأجيال القادمة على طريق تحرير فلسطين من نهرها إلى بحرها وعاصمتها القدس
المجد والخلود لروح المناضلة ولكافة الشهداء
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
21-يناير/كانون ثاني-2025

