على شرف ذكرى يوم الشهيد الجبهاوي والذي يصادف التاسع من آذار من كل عام، أقامت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان اليوم الأحد 09/03/2025 حفل إفطار تكريمي لشهداء ملحمة السابع من أكتوبر في مخيم نهرالبارد للاجئين الفلسطينيين بحضور عائلات الشهداء ورئيس بلدية المحمرة وممثلي قوى لبنانية وفصائل فلسطينية وفعاليات جماهيرية من مخيمي البداوي والبارد، حيث استهل الترحيب بالحضور الرفيق مروان عبد العال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية قائلاً: "أهلا بكم جميعاً على مائدة الرفاق وعلى شرف أسر الشهداء الذين يكرموننا بحضورهم، شهداء المخيم والمقاومة وفلسطين، والجبهة الشعبية تعتبر نفسها أسرة وأم كل الشهداء".
وأضاف عبد العال "ويسعدني أن أشارككم وأرحب بكم باسم قيادة الجبهة الأمين العام الرفيق أحمد سعدات ونائب الأمين العام الرفيق جميل مزهر وأعضاء المكتب السياسي للجبهة ولجنتها المركزية وعموم كوادرها وعناصرها، فأهلا بكم، كل التحية لأسر الشهداء بمناسبة يوم الشهيد الجبهاوي، اليوم الذي استشهد به جيفارا غزة ورفاقه في مواجهة الاحتلال ، إلى كل شهداء فلسطين الذين كان حزبهم الأول هو عشقهم الأبدي لفلسطين وطناً وعمراً وحلماً وشهوة وحرية."
مضيفاً " بأن الفكرة النبيلة، كانت جيدة لشيء، وكل واحدٍ منهم كان جيداً لغاية نبيلة لفكرة نبيلة وحلم جميل وقضية عادلة.. أراد أن يكون على خط التماس الأول مع فلسطين، لأنها عابرة للمخيمات والتنظيمات والخطابات، كتبها بأحرف من مجد، بسرد آخر لنضال وعماد وسليمان ويوسف وإضاء وعبد ومحمد ورواد وأحمد وكل الذين كتبوا صفحة مجيدة من تاريخ شعبنا."
وتابع الرفيق عبد العال كلمته قائلاً "إن أهم درس كيف ينتصر المخيم على محاولات تشويهه وتدميره وتيئيسه، لقد صنع هؤلاء الشباب والمقاتلين الأمل بتجديد روحنا وهويتنا وحكايتنا وحقنا الثابت في العودة على درب فلسطين وطريق القدس، وأن يستعيد الفلسطيني في الشتات مكانه الطبيعي والمعتاد في حركة النضال الوطني الفلسطيني كحالة وطنية تأسيسية للثورة ومنظمة والتحرير الفلسطينية."
واستكمل عبد العال كلمته قائلاً "وفي هذه المناسبة في هذا المساء المفعم بالذكرى أود الإشارة إلى مجموعة من النقاط أولها: "جرت محاولات كثيرة للفصل بين المقاومة والوعي، بحيث تم تصميم سياسات وظيفتها هزيمة العقل وكي الوعي من أجل الإخضاع والتطبيع والتدجين والتطويع والتخويف! ثقافة مهزومة، وأن لا جدوى من المقاومة، وهذا ما يتداوله المكنة الإعلامية للكيان الصهيوني في تحقيقاتهم عن السابع من أكتوبر، حيث قالوا بالحرف "في السابع من أكتوبر، لم تسقط نظرية واحدة، بل كل النظريات، وهذا له علاقة بالوعي بأن المقاومة لم تهزم، وسقط خيار التسوية القاتلة".
وأستطرد عبد العال نقطته "بأن المقاومة وجدت عندما وجد الاحتلال ً ولن تنتهي إلا بزواله، حيث طرد الاحتلال أكثر من 50 ألف فلسطيني من أراضيهم ومنازلهم وبيوتهم وقراهم في الضفة الغربية المحتلة، فلم يكتفوا مما جرى في غزة من تهجير داخلي، إن العدو يهدد بالحرب التي لم تتوقف، وعليه فإننا نقول في هذه المناسبة ونؤكد مجدداً بأنه لم ولن يستطيع كائن من كان أن يلغي وعي ووجود وحقوق الشعب الفلسطيني، اللاجئون خارج فلسطين وداخلها هم فلسطينيون إلى الأبد".
أما النقطة الثانية : " فهي تتمحور حول الأمة والمقاومة، يقول التاريخ منذ تشكل الأمة العربية وهي تدافع عن نفسها منذ المغول والحملات الصليبية وغزو الغرب وإمبراطورياته والاستعمار القديم والجديد وصولا إلى الإمبريالية والصهيونية، ودائمًا ما كان الهدف فصل الأمة عن تاريخها التحرري وعن فلسطين كقضية حرية، النقطة الحاسمة أن ندرك أننا بين معسكرين لا ثالث لهما المعسكر الأول: مُتحالفٌ مع الكيان الصهيوني وينسّق معها عسكريّاً وسياسيّاً وضدنا وضد حل الدولتين الذي روجوا له، ومعسكر آخر مضادٌّ له يقاومه ويساند ويدعم النضال الوطني الفلسطيني التحرري والحق الفلسطيني.
لذلك فإن الاختبار الأساس هو فلسطين، فمن ينجح في سؤال فلسطين سينجح في الكثير من الأسئلة، لذلك إن الإسناد والدعم من قبل المقاومة في كل من لبنان واليمن والعراق وإيران كان طبيعياً وليس غريباً، بينما الصمت هو ما كان شاذاً، ألم يتضح أن السياسة الأميركية هي تهديد للأمن القومي العربي؟! والأهم بالنسبة لها هو الأكثر استعدادا لخدمة مصالحها، لذلك تستخدم الإبادة والتهجير ان استطاعت والحروب الوحشية والفتن حتى يظل العرب ضعفاء مشتتين، وقرارات القمة العربية وضعتهم تحت امتحان التطبيق من أجل الذود عن أنفسهم وأوطانهم ومستقبل شعوبهم، والإجابة عن سؤال فلسطين وغزة تحديداً.
النقطة ثالثة: "هناك آفاق جديدة للمقاومة، فالاحتلال يتمدد ويهدد ويتسلح ويخلق الذريعة لفتح آفاق للمقاومة، لكن البداية تكون بإخراج الحركة الوطنية الفلسطينية بمجموعها من أزمتها المستعصية، لأن الشعب الفلسطيني هو الحارس الأهم للقضية الفلسطينية، لذلك اليوم يهدفون إلى تصفية الشعب الفلسطيني بحرب الإبادة الوحشية في غزة، لتفكيك قضية اللاجئيين والأنوروا وتجفيف مواردها، وتدمير المخيمات وجعلها غير صالحة للعيش وللحياة في غزة والضفة ومخيمات الشتات، لذلك الأهم في هذه المرحلة الحساسة والمصيرية من تاريخ قضيتنا هي بأن نعتبر وحدة الصف الفلسطيني هي مسألة استراتيجية وليست تكتيكية أو استخدامية، وحماية الشعب الفلسطيني في التاريخ و الجغرافيا، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية على أسس وقواعد وطنية ملتزمة ببرنامج وطني موحد.
وفي ختام كلمته قال عبد العال: "في حضرة الشهداء وتكريم أسرهم ، نعتز بكم ومعكم ننهض ونستمر ونربي الأجيال ونصنع الكرامة والأمل وبهذه الروح والثقافة والقيّم، علينا الحفاظ على مخيماتنا على شواهدنا وشهدائنا وعلى وصاياهم، لذلك هي أمانة في أعناقنا، لنتذكر بأنهم لم يذهبوا للقتال من أجل القتال فقط، إنما ذهبوا للقتال كي نبقى نحن وكي ننتصر، لذلك كل شهيد فيهم هو حي على قيد الحياة طالما نحن مستمرون في طريقهم حتى النصر والعودة والتحرير."
وفي ختام الحفل ألقت والدة الشهيد الرفيق المقاتل البطل "إضاء السبعين" كلمة وجدانية عبرت فيها عن تمسك شعبنا بالمقاومة على طريق الشهداء، وتقديم قيادة الجبهة الشعبية دروع البطولة للشهداء وللمقاتلين اللذين مازالوا في عداد المفقودين.









