محمود الغرباوي شهيداً

حجم الخط
هاتفني الرفيق والصديق عبد العليم دعنا من داخل قاعة الامتحان في جامعة البوليتكنك في الخليل,ليعلمني الخبر .. ما ان وصله الخبر حتى اختلطت عليه جميع الاوراق وتداخلت المشاعر وتسللت الالوان الى بعضها البعض وغاب الاتجاه لا غرو في ذلك فالخبر جلل ..لا ..انه خبر لو تعلمون عظيم.. يقع على غقل السامع ..فيشعر انه اصبح مفرغا من كل شيء ..يقع عليه مثل هذا النبأ العظيم ..فيخرج راكضا من القاعة ..الى اين؟..فيعود ..كيف يتصرف ؟وما العمل؟ ..كيف تتغلغل في حواسه مثل هذه الفاجعة ,ولا يخرج راكضا الى اول سيارة الى قطاع غزة .. ان الخبر جلل ولكنه لا يصدق ..لا بد من الذهاب الى هناك فورا كي يتحقق من صحة الخبر في مثل هذه الاحوال يتوجه المنفعل للبحث عن صحة الخبر وكأن هذ اهم شيء في الدنيا .. تفقد كل الامور ألقها وتفقد وزنها بل تفقد اهميتها ويتحول كل شيء الى لا شيء. يحور يمينا ويدور شمالا فتتسلل الى ذهنيته صور باهتة ..هي ليست باهتة تماما ..هي صور ولكنه هو لا يلتفت اليها ,ثم ,ثم ينشد اليها بقوة ...نعم..نعم,,هي الماضي ..هي التاريخ المشترك.. هي ايام المعاناة والتضحية كما انها ايام البناء والارتقاء والتطور ..هي غرفة اثنين في سجن السبع ..لا..لا ..هي غرفة خمسة .. ما هذه الحيرة ؟غرفة خمسة ام غرفة اثنين ام الاكسات ؟ ما الفرق ؟ وبينما يضرب هو استات في اخماس ..لمح صورة ..ليس من المعقول ان يكون كل شيء ضبابي ؟..ضبابي ..ضبابي.. من اين الضباب ..من أ.. التقطها ..هو اذن ..لا بد ان نهرول الى بعضنا في الملمات ..ليس فقط في الملمات بل وكذلك في الافراح ..ولم لا ؟ "وامتشق" المحمول وخبّط على الارقام ليجدني في الجهة المقابلة. لدي خبر سيء..وقبل ان اجيب..منتزعا الفاظه من حلقه ليقذفها في سماعة الهاتف , محاولا التخلص منها ,ونقل الخبر الى مسامعي كيفما اتفق, واسقط في يده..حاولت ان أتصل ..يحاولا القول.. انه يحاول القول انه حاول الاتصال برفاق القطاع ليتواصل معهم ولم يوفق بعد وانه سيحاول ..هكذا ظننته يقول. ******* _انا ..انا يا رفيق..انا اسمي ايوة..آه انا بتكلم معك .قال بأدب جم ينم عن رجل صلب ولكن شديد التهذيب - اهلين رفيق .أنا لم أكن منتبها بأنك تكلمني. تفضل ..اجلس. -انا ..اسمي ..محمود الغرباوي ..محمود محمد محمد الغرباوي من.. -لماذا محمد محمد؟سألته . -عندما يموت الاب والطفل في بطن امه يسمون الطفل باسم ابيه .اجاب وهو يكاد يتعرق من شدة التأدب والروية. انه من النوع الذي لا تستثيرك عصبيته بل ولا تزعجك ,ولكن تأدبه الذي يعبر عن سليقته, يشعرك ان من واجبك ان تحترمه الى ابعد الحدود بل وتتمنى لو انك تستطيع ان تخدمه بأي شيء. -من زرنوقة..انا . - نعم اعرفها ..يوجد منها عائلة دراويش تسكن في بيت لحم *** لقد مات ! هكذا خبرني عبد العليم .لم يقل لي اية تفسير زيادة وانا لم أسأله شيئا . **** مات كهلا انهى العقد السادس من عمره او يكاد... مات ابا .. مات شاعرا .. هو مناضل واستشهد مناضلا.. ***** وصل الى المراتب القيادية المركزية العليا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين . ووصل الى المراتب العليا في قيادة النضال الوطني الفلسطيني في الارض المحتلة قيادة منظمات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وقد ارتقى كما يرتقي المخلصون المنتمون المتنسكون المؤمنون . وعرفته السجون بطلا ومثقفا ومنظما ومثقفا وقائدا ومربيا ومحترما في كل الاحوال. شاعرا كان ..هو بطبيعته وسليقته شاعر وساهم في اثراء ادب السجون شعرا ونثرا وفكرا وادبا .. ***** ومع ذلك فهؤلاء يموتون؟! ..لا..نحن نقول بأنهم لا يموتون ..وقد نثروا الارض من حولهم حبات قمح من جنسهم ,ملأت السهل والجبل ..اناس واناس واناس بالمئات وانتجوا مئات تنتج مئات "وكل يبذر ببذره "