بيان تضامن من اتحاد لجان المرأة الفلسطينية مع جمعية النساء الديمقراطيات في تونس
يتابع اتحاد لجان المرأة الفلسطينية بقلقٍ بالغ واستنكارٍ شديد قرارَ السلطات التونسية تعليق نشاط جمعية النساء الديمقراطيات في تونس لمدة شهر، في خطوةٍ تُعدّ سابقة خطيرة تمسّ جوهر حرّية العمل المدني، وتُشكّل استهدافاً مباشراً للحركة النسوية التقدّمية التونسية والعربية.
منذ تأسيسها، مثّلت جمعية النساء الديمقراطيات في تونس أحد أهم أعمدة وركائز الحركة النسوية العربية، وإحدى أبرز المدارس الفكرية والعملية في الدفاع عن حقوق النساء، ومناهضة التمييز، ومواجهة العنف ضد النساء، وتعزيز العدالة والمساواة في الحياة السياسية والاجتماعية، إضافةً إلى وقوفها العادل والمستمر والمبدئي إلى جانب القضية الفلسطينية والدفاع عن المرأة الفلسطينية. وقد دفعت الجمعية، ورفيقاتها في الحركة النسوية التونسية. وإنّ المسّ بنشاط هذه الجمعية يستهدف الذاكرة النضالية للنساء العربيات، وروح التقدّم والمدنية التي ميّزت التجربة التونسية لعقود.
نُعبّر في اتحاد لجان المرأة الفلسطينية عن تضامننا الكامل والمبدئي مع الرفيقات في جمعية النساء الديمقراطيات في تونس، ونؤكد ما يلي:
1. رفضنا القاطع لأي قرار أو إجراء يُقيد عمل الجمعيات النسوية والحقوقية أو يحاول إخضاعها لرقابة سياسية أو إدارية تُفرغها من مضمونها النضالي المستقل، فحرية التنظيم هي ركيزة أساسية لأي نظام ديمقراطي حقيقي.
2. ندعو السلطات التونسية إلى التراجع الفوري عن قرار تعليق نشاط الجمعية، وضمان استمرار عملها بحرّية واستقلالية، وإلى احترام التعددية الفكرية والسياسية باعتبارها جوهر الحياة الديمقراطية.
3. نؤكد أن الدفاع عن حقوق النساء لا ينفصل عن معركة الشعوب من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية، وأن التضييق على النساء والمنظمات المدنية هو أحد أوجه محاربة القيم الديمقراطية التي تحمي المجتمع بأسره.
4. نعرب عن تضامننا مع كل القوى النسوية والمدنية والحقوقية في تونس، ومع كل الأصوات الحرة التي تقف إلى جانب فلسطين، وترفض التطبيع، وتُقاوم محاولات إسكاتها أو تشويه دورها، سواء عبر الإجراءات الإدارية أو الحملات الإعلامية الممنهجة.
5. نُحذر من خطورة تحويل القوانين إلى أدوات للعقاب السياسي، ومن استخدام المراسيم والأنظمة الإدارية لتطويع المجتمع المدني بدل حمايته.
6. ندعو المنظمات النسوية والحقوقية العربية والدولية إلى أوسع حملة تضامن مع جمعية النساء الديمقراطيات، وإلى رفع الصوت دفاعاً عن حقّ النساء في التنظيم المستقل والعمل العام دون وصاية أو قمع.
7. نؤكد أن النضال النسوي في تونس هو جزء لا يتجزأ من حركة المقاومة المدنية في العالم العربي ضد الاستعمار والاستبداد والتمييز والعنف، وأن كل تراجع في مكان هو انتكاسة لحرية النساء في كل مكان.
إنّ اتحاد لجان المرأة الفلسطينية، وهو جزء من الحركة النسوية الوطنية الفلسطينية، يرى في نضال النساء التونسيات امتداداً طبيعياً لمعركة المرأة الفلسطينية ضد الاحتلال والاستبداد، ومن أجل التحرر والكرامة والمساواة.
من فلسطين التي تُحاصر فيها المرأة بصواريخ الاحتلال وجدرانه، إلى تونس التي تُحاصر فيها الأصوات المدنية تحت غطاء الإجراءات الإدارية، يتجدد التحدي المشترك للنساء العربيات في مقاومة الخوف، وصون الكلمة الحرة، والإصرار على أن لا حرية لأوطانٍ تُكمم فيها أفواه نسائها.
إننا في اتحاد لجان المرأة الفلسطينية نؤمن أن حرية المرأة هي مقياس حرية المجتمع، وأن كرامة الشعوب لا تُصان إلا بكرامة نسائها. ومن هذا الإيمان، نُجدّد مرة أخرى تضامننا الثابت مع جمعية النساء الديمقراطيات في تونس، ومع كل نساء تونس الحرّات اللواتي يرفضن الصمت والتهميش، ويواصلن الدفاع عن مدنية الدولة، وعدالة القانون، وحق الجميع في المشاركة والمساءلة.
كلّ التضامن مع جمعية النساء الديمقراطيات في تونس،
وكلّ الدعم للحركة النسوية الحرّة في الوطن العربي والعالم،
حتى تنتصر قيم الحرية والمساواة والعدالة.
اتحاد لجان المرأة الفلسطينية
26-أكتوبر/تشرين أول-2025
