في الوقت الذي يخوض فيه شعبنا الفلسطيني معركة وجودية في وجه حرب إبادة شاملة تهدف إلى اقتلاعه من أرضه وتصفية حقوقه التاريخية، تخرج علينا إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ممثلة بمفوضها العام "فيليب لازاريني"، بقرار عدواني وجائر يقضي بإنهاء خدمات المئات من الموظفين الفلسطينيين (نحو 600 كادر تربوي وإداري). والذي شَكلّ طعنة في خاصرة الصمود الفلسطيني وتساوق مكشوف مع أجندات الاحتلال الصهيوني الهادفة إلى تجفيف منابع الوكالة تمهيداً لشطب حق العودة.
إننا في دائرة شؤون اللاجئين وحق العودة في الجبهة الشعبية، وأمام هذه القرارات الخطيرة، نؤكد على الآتي:
أولاً: إن استهداف الموظفين الذين أجبرتهم آلة القتل الصهيونية على النزوح أو مغادرة القطاع، رغم استمرارهم في أداء واجبهم المهني "عن بُعد"، هو قرار مسيس بامتياز، وإن إدارة الأونروا بهذا السلوك تحَولّت من جهة دولية إغاثية مكلفة بحماية اللاجئين إلى أداة ضغط تساهم في سياسة العقاب الجماعي التي يمارسها الاحتلال.
ثانياً: نؤكد أن إنهاء خدمات الموظفين وتقليص مستحقات نهاية الخدمة ووضع سقف مالي جائر لها، هو جزء من "هندسة تفكيك" ممنهجة لمؤسسات الوكالة من الداخل، وإننا نحذر المفوض العام والأمين العام للأمم المتحدة من أن المساس بالأمان الوظيفي للموظف الفلسطيني هو مساس بالعمود الفقري لقضية اللاجئين، ولن يمر هذا السقوط الأخلاقي والقانوني دون رد.
ثالثاً: نرفض رفضاً قاطعاً جعل الموظف الفلسطيني الحلقة الأضعف لدفع ثمن الضغوط الصهيونية أو الفشل المالي للإدارة الدولية، ونؤكد أن الكادر الفلسطيني هو حارس الذاكرة ومحرك الخدمات، ولا يمكن القبول بمقايضة كرامته بوعود مالية أو تبريرات واهية.
رابعاً: نؤكد وقوفنا الحازم والمبدئي إلى جانب اتحاد العاملين في كافة أقاليم تواجد "الأونروا" (غزة، الضفة، الأردن، سوريا، لبنان)، ونعلن دعمنا المطلق لخطواتهم الاحتجاجية كافة، بما فيها إعلان "نزاع العمل". كما ندعو جماهير شعبنا وقواه الحية إلى استنهاض الطاقات وإعلان حالة الاستنفار القصوى، للانخراط في أوسع حراك ضاغط على المؤسسة الدولية، عبر فعاليات ميدانية وحراكات جماهيرية وتصعيدية شاملة تطال مرافق الوكالة كافة، وصولاً إلى انتزاع قرار بالتراجع الفوري وغير المشروط عن هذه المجزرة الوظيفية المرفوضة.
خامساً: نُحمّل المجتمع الدولي والسلطة الفلسطينية وكافة المؤسسات الدولية المسؤولية عن صمتها تجاه هذه المؤامرة، فالمطلوب اليوم هو تحرك سياسي ضاغط للجم تغول الإدارة العليا للأونروا على حقوق شعبنا، وضمان استمرار الوكالة في أداء تفويضها القانوني حتى العودة والتحرير.
ختاماً، إن دائرة شؤون اللاجئين وحق العودة في الجبهة الشعبية، تعاهد جماهير شعبنا بأن تظل رأس الحربة في الدفاع عن حقوقهم، وتؤكد أنها ستواصل ممارسة كافة أشكال الضغط السياسي والجماهيري لمنع تمرير مخططات التهجير الناعم التي تُنفذ تحت غطاء التجويع والإقصاء الوظيفي. وإننا لن نسمح لأي جهة كانت، دولية أو محلية، باستباحة لقمة عيش موظفينا أو المساس بمكانة الأونروا كشاهد تاريخي وسياسي وقانوني على حق العودة؛ فحقوق موظفينا هي حقوق وطنية مقدسة، وكرامتهم جزء لا يتجزأ من كرامة قضيتنا وشعبنا
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
دائرة شؤون اللاجئين وحق العودة
الاثنين، 11-يناير/كانون ثاني-2026
