جبهة العمل في الأول من أيار: عمالنا صمام الأمان للتحرر وعمال غزة "منكوبو حرب" وكادحو الضفة يتحدّون الحصار بالصمود والتمسك بالحياة.
يحتفل العمال والطبقة الكادحة في مختلف أنحاء العالم بالأول من أيار، يومهم الأممي الذي يجسد تاريخاً طويلاً من النضال في مواجهة الاستغلال والظلم، وتمسكهم بحقوقهم في الحرية والعدالة والكرامة، ويأتي هذا اليوم، فيما يحيي عمال فلسطين هذه المناسبة تحت ظروف استثنائية بالغة القسوة، في ظل حرب مدمرة واستهداف ممنهج لمقومات الحياة والعمل.
في هذا السياق، نحيّي عمال فلسطين على مقاومتهم وصمودهم وثباتهم وتضحياتهم، كما نحيّي عمال العالم الذين يواصلون نضالهم ضد الاحتلال والعنصرية، ونثمّن مواقفهم الداعمة لنضال شعبنا الفلسطيني، سواء عبر المنابر النقابية أو من خلال تصعيد حملات المقاطعة وعزل الاحتلال. كما نحيّي عمال أمتنا العربية الذين خاضوا، وما زالوا، مع شعوبهم معارك الكرامة في مواجهة التبعية والقهر والفساد، دفاعاً عن الحرية والعدالة الاجتماعية.
في هذا اليوم، يجسد العامل الفلسطيني نموذجاً استثنائياً للتضحية والصمود؛ ففي قطاع غزة، تحوّلت قلاع الإنتاج من مصانع وورش إلى ركام، وتعرضت الأراضي الزراعية للتجريف والتدمير، فيما حُرم الفلاحون والصيادون من ممارسة أعمالهم بفعل القصف والحصار الخانق وتدمير البنية الإنتاجية، بما في ذلك قوارب ومعدات الصيد. هذا الشلل المتعمد شكّل استهدافاً مباشراً للحياة الاقتصادية ومقومات العيش الكريم، وأدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بشكل غير مسبوق. أما في مدن وقرى الضفة الغربية، فقد بات "الحق في العمل" مغامرة محفوفة بالمخاطر، حيث تحاصر الحواجز العسكرية أحلام العمال، وتتحّول رحلتهم اليومية إلى مواجهة مباشرة مع التنكيل والاعتقال. إننا أمام واقع يحاول فيه الاحتلال تجريد الإنسان الفلسطيني من كرامته الاقتصادية، وتحويل الطبقة الكادحة إلى ضحية لسياسات العزل والحرمان.
وفي ظلال الأول من أيار، نؤكد في جبهة العمل النقابي التقدمية أن قضايا الطبقة العاملة الفلسطينية لم تعد تحتمل التأجيل، وهي تستوجب تصعيد العمل النقابي المنظم، وتوحيد الطاقات للدفاع عن الحقوق وصون الكرامة. وانطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية والنقابية، نؤكد على التالي:
1. نؤكد أن الطبقة العاملة هي الصمام الرئيسي لبقاء المجتمع وحجر الزاوية في مسيرة التحرر الوطني، وهي العصية على الكسر رغم سياسات الإبادة، التهجير، والتهميش.
2. نؤكد على حتمية بناء استراتيجية وطنية تدمج بين النضال التحرري والمطلبي، وتتبنى سياسات اقتصادية منحازة للفقراء تنهي التبعية للاحتلال وتواجه تغول البطالة وفقر العمال.
3. ندعو لإعادة بناء الحركة النقابية على أسس ديمقراطية كفاحية، وإنهاء الانقسام والتشرذم الذي أضعف الموقف العمالي، مع التأكيد على استقلالية النقابات وحق العمال المطلق في إدارتها بعيداً عن أي احتواء سياسي، وتبني سياسات وبرامج تتماهى مع حقوق العمال وليس مع المصالح الخاصة.
4. نطالب باعتبار عمال قطاع غزة"منكوبي حرب" لهم الأولوية في التعويض والإغاثة الفورية، بالتوازي مع حماية عمال الضفة من سماسرة التصاريح والملاحقات العسكرية وضمان حقهم في العمل الحر والكريم.
5. نشدد على ضرورة توفير شبكة حماية اجتماعية شاملة، وتطبيق قوانين عمل عادلة تضمن حقوق المرأة العاملة وتساويها في الأجور، وتحمي الشباب والخريجين من الاستغلال المهني.
6. نجدد نداءنا لنقابات العمال العالمية لتحويل التضامن إلى فعل ملموس عبر تصعيد حملات المقاطعة الشاملة وعزل منظومة الاحتلال ومحاسبتها دولياً على جرائمها بحق الإنسان والإنتاج.
7. مطالبة الجهات الرسمية بمواصلة جهودها في تعزيز الحريات النقابية، وتحمّل مسؤولياتها في دعم صمود العمال والطبقات الكادحة عبر توفير سبل العيش الكريمة وتبني برامج إنقاذ فعّالة تحفظ حقوقهم وتخفف من أعباءهم المعيشية خاصة في ظل استمرار حرب الإبادة.
نجدد العهد لطبقتنا العاملة بأن نواصل النضال من أجل الحرية والعودة والاستقلال، وبناء دولتنا الفلسطينية المستقلة على كامل التراب الوطني، وتحقيق العدالة الاجتماعية.
عاش الأول من أيار رمزاً نضاليًا للطبقة العاملة
جبهة العمل النقابية التقدمية- فلسطين
الأول من إيار- 2026
