بيان صادر عن جبهة العمل الطلابي التقدمية – قطاع غزة
إرادة العلم أقوى من الركام
تتوجه جبهة العمل الطلابي التقدمية في قطاع غزة بأحر التهاني وأصدق الأمنيات بالنجاح والتفوق لطلبة الثانوية العامة في قطاع غزة والضفة المحتلة، الذين يتقدمون اليوم السبت إلى امتحاناتهم في واحدة من أصعب المراحل التي يعيشها شعبنا الفلسطيني، في ظل حرب إبادة متواصلة تستهدف الإنسان والأرض ومختلف مقومات الحياة، وخاصة قطاع التعليم.
ونخص بالتحية والفخر لطلبة قطاع غزة الذين يخوضون امتحاناتهم في ظروف استثنائية قاسية، وسط الدمار الواسع الذي طال المدارس والجامعات، واستهداف البنية التحتية التعليمية، وتراجع القدرة على توفير الخدمات الأساسية، في مشهد يعكس حجم التحديات التي يواجهها الطلبة. ورغم كل ذلك، يثبتون أن إرادة التعلم أقوى من الركام، وأن حقهم في المعرفة والمستقبل لا يمكن مصادرته.
إننا في جبهة العمل الطلابي التقدمية، وإزاء هذا المشهد الذي يجسد صمود طلبتنا وتمسكهم بحقهم في التعليم، نؤكد ما يلي:
أولاً: نحيي طلبة الثانوية العامة الذين يواجهون تداعيات حرب الإبادة بإرادة استثنائية، ويخوضون امتحاناتهم اليوم رغم الخوف والنزوح وفقدان الاستقرار، معتبرين وصولهم إلى الامتحانات، أو مشاركتهم فيها بالوسائل الالكترونية المتاحة، يُمّثل تأكيداً على أن محاولات تدمير حاضرهم لن تنجح في مصادرة مستقبلهم.
ثانياً: إن استهداف المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية خلال الحرب يكشف محاولة ضرب أحد أهم ركائز المجتمع الفلسطيني، عبر تعطيل المعرفة وحرمان الأجيال من حقها في التعلم؛ إلا أن استمرار العملية التعليمية وإصرار الطلبة والمعلمين على مواصلة المسيرة يؤكد أن العلم سيبقى أقوى من محاولات الطمس والتغييب.
ثالثاً: نتوجه بكل التقدير والاعتزاز إلى المعلمات والمعلمين والعاملين في القطاع التربوي، الذين بذلوا جهوداً كبيرة من أجل ضمان عقد امتحانات الثانوية العامة في قطاع غزة واستمرار العملية التعليمية، رغم الظروف القاسية والمخاطر الكبيرة؛ فلقد أثبتوا التزامهم برسالتهم التربوية والوطنية، وواصلوا أداء دورهم في حماية حق الطلبة في التعليم وتوفير فرص النجاح لهم، وإن عطاءهم وصمودهم يمثلان نموذجاً مشرفاً في تحمل المسؤولية والحفاظ على مسيرة العلم والمعرفة.
رابعاً: نقف بإجلال أمام الطلبة الذين استشهدوا خلال هذه الحرب قبل أن يحققوا أحلامهم التعليمية ويصلوا إلى مقاعد امتحان الثانوية العامة، وستبقى ذكراهم حاضرة، وسيكون استمرار زملائهم في طريق العلم والنجاح أصدق تعبير عن الوفاء لهم ولحقهم في الحياة والمستقبل، كما نجدد تضامننا مع الطلبة المعتقلين في سجون الاحتلال، الذين يُحرمون من حقهم في التعليم ومواصلة مسيرتهم الأكاديمية، ونؤكد أن حرية الطلبة وحقهم في التعلم والحياة ستبقى أولوية ثابتة لدى الحركة الطلابية الفلسطينية.
خامساً: ندعو العائلات الفلسطينية، رغم ما تواجهه من ظروف صعبة ونزوح وفقدان للأمان، إلى مواصلة تقديم الدعم النفسي والمعنوي لأبنائها من طلبة الثانوية العامة، وتوفير كل ما أمكن من مقومات الراحة والاستقرار لمساعدتهم على التركيز والاستعداد الجيد، كما نؤكد أهمية إحاطة الطلبة بالرعاية والاهتمام من قبل المؤسسات التعليمية الرسمية وكل المؤسسات والجهات ذات الصلة خلال هذه المرحلة المهمة، بما يعزز ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على اجتيازها بثبات ونجاح.
طالباتنا وطلابنا البواسل،،،
إن خوض امتحانات الثانوية العامة في ظل حرب الإبادة هو رسالة واضحة بأن شعبنا متمسك بحقه في المستقبل، وأن الأجيال الفلسطينية قادرة على تحويل أصعب الظروف إلى طاقة للثبات والإنجاز. وإن أقلامكم اليوم تكتب أكثر من إجابات؛ إنها تكتب شهادة على قوة الإرادة، وعلى أن محاولات تدمير التعليم لن توقف مسيرة شعب اختار المعرفة طريقاً للنهوض والبناء.
معاً وسوياً نحو مستقبل يصنعه العلم، وتحميه إرادة الطلبة، ويبنيه أبناء شعبنا
جبهة العمل الطلابي التقدمية- قطاع غزة
20يونيو/حزيران- 2026
