المكتب السياسي للجبهة الشعبية: نحن في الأمتار الأخيرة أمام اتفاق ينهي الإبادة ما يتطلب تصعيد الضغط لضمان تنفيذه

بيان سياسي صادر عن المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

المكتب السياسي للجبهة الشعبية: نحن في الأمتار الأخيرة أمام اتفاق ينهي الإبادة ما يتطلب تصعيد الضغط لضمان تنفيذه

شعبنا يخوض معركة دفاع عن وجوده...إسقاط مخططات التصفية والتهجير وحماية حق العودة.. بتصعيد المقاومة واستعادة الوحدة

 

يا أبناء شعبنا الفلسطيني الأبي في الوطن والشتات،

عقد المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اجتماع دوري، لمتابعة مستجدات العدوان وحرب الإبادة المتواصلة على شعبنا في قطاع غزة والضفة والقدس، والتطورات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على القضية الفلسطينية ومسار الصراع.
وفي مستهل اجتماعه، وجّه المكتب السياسي التحية إلى أرواح شهدائنا الأبرار، وإلى جرحانا، وأسرانا البواسل، وفي مقدمتهم القائد الوطني الكبير الأمين العام للجبهة الرفيق الأسير أحمد سعدات، وإلى شعبنا الصامد في قطاع غزة والضفة والقدس والأراضي المحتلة عام 1948، وإلى جماهير شعبنا في مخيمات اللجوء والشتات، وأنصار قضية فلسطين العادلة مؤكداً أن صمود شعبنا الأسطوري وتضحياته العظيمة ستظل الأساس لمواصلة النضال حتى انتزاع حقوقه الوطنية كاملة.


ورأى المكتب السياسي أن شعبنا يخوض معركة للدفاع عن وجوده، إذ تتكالب عليه حرب الإبادة في قطاع غزة مع مخططات الضم والاستيطان والتهجير في الضفة والقدس، ومحاولات تصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وتفريغها من مضمونها، في استهدافٍ مباشر لحق العودة وقضية اللاجئين، بما يكشف أن ما يجري ليس إجراءات منفصلة، وإنما أجزاء من مشروع متكامل لتصفية القضية الفلسطينية وإعادة صياغة واقعها السياسي والديمغرافي.


ففي قطاع غزة، تتواصل جرائم الاحتلال من قصف وتدمير واغتيالات وخروقات يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب استمرار تعطيل فتح المعابر، وإدخال المساعدات، وعرقلة إعادة الإعمار، في محاولة لإبقاء شعبنا تحت سيف الحصار والموت والدمار، وفرض وقائع جديدة على الأرض. 


وأكد المكتب السياسي أن قوى المقاومة قدّمت كل ما هو مطلوب من أجل وقف العدوان، ونقف اليوم في الأمتار الأخيرة أمام اتفاق ينهي حرب الإبادة ويسمح ببدء الإعمار، إلا أن ذلك يستوجب مواصلة وتصعيد الضغط على الاحتلال من أجل ضمان تنفيذ الاتفاق وعدم السماح بتنصله منه.


وفي الضفة والقدس، تتصاعد عمليات الاستيطان والاستيلاء على الأراضي واعتداءات المستوطنين، بحماية جيش الاحتلال وتشجيع حكومة الاحتلال وتشريعها، بما يكشف بوضوح عن سياسة ممنهجة تستهدف اقتلاع شعبنا من أرضه وفرض واقع استعماري جديد على حساب وجوده وحقوقه الوطنية.


وفي سجون الاحتلال، تتصاعد سياسة القمع والتنكيل بحق الحركة الأسيرة، من تجويع وتعذيب وعزل وإهمال طبي، وصولاً إلى إقرار ما يسمى قانون إعدام الأسرى، بما يؤكد مضي الاحتلال في سياسة القتل والتصفية الممنهجة بحق الأسرى، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية.

وأكد المكتب السياسي أن استمرار الانقسام الفلسطيني يُمّثل أحد أبرز مكامن الضعف في الحالة الوطنية، التي تحرم شعبنا من حشد طاقاته في وجه الاحتلال والاستفادة من موجة التضامن الدولي ضد حرب الإبادة وجرائم الاحتلال.
وعربياً وإقليمياً، رأى المكتب السياسي أن تجدد وتصعيد العدوان الأمريكي-الصهيوني ضد إيران والاعتداءات المستمرة على لبنان وسوريا هي جزء من الهجمة الاستعمارية على المنطقة وشعوبها، مشيداً بكل الجهود التي تتصدى لهذه الهجمة الاستعمارية الوحشية، داعياً لتوحيد قوى التحرر ومناهضة الاستعمار والهيمنة في مواجهة هذا المسار.

وأمام هذا التصعيد الوحشي المستمر من قبل حلف العدوان الاستعماري يؤكد المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ما يلي:

أولاً: لا مناص من تكاتف الكل الوطني من أجل تصعيد المقاومة الشعبية والوطنية بكل أشكالها المشروعة، وبناء أوسع حالة شعبية وتنظيمية لمواجهة الاستيطان والتهجير ومصادرة الأرض، وتشكيل وتعزيز لجان الحماية والحراسة الشعبية في المدن والقرى والمخيمات، وتوفير كل مقومات الصمود والدعم والإغاثة لأهلنا، خصوصاً في المناطق الأكثر تعرضاً لاعتداءات الاحتلال والمستوطنين.

ثانياً: ضرورة التنفيذ الكامل وغير المنقوص لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفتح المعابر وإدخال المساعدات ودخول اللجنة الإدارية للقطاع لتولي مهامها فوراً، ورفض أي شكل من أشكال الوصاية أو الهيمنة الخارجية على شعبنا، والتأكيد أن ذلك لا يمكن أن يتحقق دون إلزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار.

ثالثاً: إن إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وأي مسار ديمقراطي وطني حقيقي، يجب أن يبدأ بحوار وطني شامل ومسؤول، يفضي إلى الاتفاق على استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة الاحتلال، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية، وبمشاركة جميع القوى والقطاعات الوطنية، وإجراء انتخابات شاملة تضمن التمثيل الوطني والشعبي الحقيقي.

رابعاً: تصعيد إسناد الحركة الأسيرة، وفي مقدمتها الأسيرات والأسرى، وفي القلب منهم الأمين العام للجبهة الرفيق أحمد سعدات، على المستويات العربية والدولية كافة، وفضح جرائم الاحتلال بحقهم، ولا سيما التعذيب والتجويع والعزل والإهمال الطبي، ومواصلة العمل من أجل إطلاق سراحهم.

خامساً: حماية "الأونروا" من جميع مخططات التصفية والتقويض، ومواصلة الدفاع عن حق العودة باعتباره حقاً وطنياً وتاريخياً وقانونياً غير قابل للتصرف أو المساومة، ورفض أي مشاريع للتوطين أو التهجير أو تصفية قضية اللاجئين.

سادساً: توسيع حملات المقاطعة والعزل الدولي للاحتلال، وتكثيف الجهود القانونية والسياسية لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم المرتكبة بحق شعبنا، ومحاسبة الاحتلال وداعميه أمام المؤسسات والمحاكم الدولية.

 

يا جماهير شعبنا الفلسطيني العظيم،

إن المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يؤكد أن معركتنا اليوم هي معركة بقاء ووجود، وأن مواجهة الجرائم الصهيونية غير المسبوقة وإفشال مخططات التصفية والتهجير لا تكون إلا بتصعيد المقاومة، واستعادة الوحدة الوطنية، وتعزيز صمود شعبنا، وحماية قضية اللاجئين والحركة الأسيرة، وتوسيع دائرة العزلة الدولية على الاحتلال. وإن شعبنا، الذي أفشل على امتداد عقود مشاريع الاقتلاع والتصفية، وقدّم التضحيات الجسام دفاعاً عن أرضه وحقوقه الوطنية والتاريخية، قادر على إفشال هذا المشروع الجديد، مهما بلغت الجرائم واتسعت المؤامرات.

 

المجد للشهداء.. الشفاء للجرحى.. الحرية للأسرى.. والعودة للاجئين.. وإننا حتمًا لمنتصرون.

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
المكتب السياسي
أواخر يوليو/تموز 2026