فيما يلي نص تقرير منظمة العفو الدولية - منظمة دولية ترصد انتهاكات حقوق الانسان في العالم وتصدر تقرير سنوي يشمل بلدان العالم - ويتناول التقرير التالي حالة حقوق الانسان والانتهاكات بحقها في فلسطين المحتلة من قبل الكيان الصهيوني.
المصطلحات المستخدمة والمسميات كما وردت في التقرير الدولي حسب المنظمة الدولية
خلفية :
استمرت السلطات الإسرائيلية في فرض الحصار على قطاع غزة، مطيلة بذلك في عمر المأساة الإنسانية هناك، كذلك واصلت هذه السلطات تقييد حركة الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، واصلت السلطات الإسرائيلية إنشاء الجدار العازل، الذي يبنى معظمه على أراضٍ فلسطينية، والتوسع في بناء المستوطنات، مخالفة بذلك للقوانين الدولية. وقامت السلطات بهدم منازل الفلسطينيين ومرافقهم في الضفة الغربية، ومنازل الفلسطينيين داخل إسرائيل، وبخاصة في قرى النقب «غير المعترف بها». واستخدم الجيش الإسرائيلي بشكل متكرر القوة المفرطة، بل المميتة أحياناً ضد المتظاهرين في الضفة الغربية وضد المدنيين في المناطق الحدودية داخل قطاع غزة. وقتلت القوات المسلحة الإسرائيلية 55 مدنياً في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من بينهم 11 طفلاً. وازداد استخدام المستوطنين الإسرائيليين العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقتل المستوطنون الإسرائيليون ثلاثة فلسطينيين. وبصفة عامة، ظل الجنود والمستوطنون الإسرائيليون، المتهمون بارتكاب اعتداءات ضد الفلسطينيين، بمنأى عن المحاسبة على جرائمهم. وتقاعست السلطات الإسرائيلية عن إجراء تحقيقات مستقلة في ما زُعم أنها جرائم حرب ارتكبتها القوات الإسرائيلية خلال الهجوم الذي شنته على قطاع غزة في 2008 – 2009، وأُطلق عليه اسم «عملية الرصاص المسكوب». وألقت السلطات الإسرائيلية القبض على ألوف الفلسطينيين في الضفة الغربية. واحتُجز منهم أكثر من 307 بدون تهمة أو محاكمة بموجب أوامر الاعتقال الإداري؛ و سُجن غيرهم إثر محاكمات عسكرية. وظلت إسرائيل تعتقل ما يزيد عن 4200 سجين فلسطيني عند نهاية 2011. وتواترت أنباء عن إخضاعهم للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة.
خلفية
فشلت الجهود الدولية الرامية إلى إعادة بدء المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وعارضت إسرائيل الطلب الذي تقدمت به السلطة الفلسطينية للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، كما امتنعت بصورة مؤقتة عن تسليم الضرائب المستحقة إلى السلطة الفلسطينية وذلك عقب حصول فلسطين على العضوية الكاملة في هيئة اليونسكو.
(..)
حصار غزة والأزمة الإنسانية
أبقت إسرائيل على حصارها العسكري الذي فرضته منذ 2007 على غزة، وفي مارس/آذار أغلقت معبر كارني تاركة معبر كرم أبو سالم ليصبح نقطة دخول البضائع الوحيدة رغم صغر سعته. وقد أطال الحصار أمد الأزمة الإنسانية التي يعيشها 1.6 مليون نسمة هم سكان غزة، ويعتمد أكثر من 70% منهم على المعونات الإنسانية. واستمر الحظر شبه الكامل على الصادرات مما خنق الاقتصاد وأدى الحظر الشديد على الواردات إلى تفاقم أزمات السلع وارتفاع الأسعار. ويعتبر الحصار عقوبة جماعية – تخالف القانون الدولي – وتؤثر بشكل خاص على الأطفال والمرضى. وقد أعاقت السلطات الإسرائيلية أو منعت مئات المرضى من مغادرة غزة للحصول على علاج طبي.
وفي مايو/أيار فتحت مصر معبر رفح أمام أهل غزة، لكنها تتحكم بشدة في الحركة إلى غزة والخروج منها. وقد قتل ما لا يقل عن 36 فلسطينياً في حوادث داخل الأنفاق أو في الغارات الجوية الإسرائيلية على هذه الأنفاق التي تستخدم لتهريب البضائع بين مصر وغزة.
وقد اعترضت البحرية الإسرائيلية مسار العديد من السفن الدولية التي كانت تسعى لكسر الحصار على غزة.
وفي سبتمبر/أيلول قضت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بأن الحصار البحري لغزة قانوني لكنها لم تتطرق إلى قانونية نظام الإغلاق التام المفروض على غزة.
القيود في الضفة الغربية
ظل أكثر من 500 حاجز ونقطة تفتيش عسكرية إسرائيلية وتعرقل أو تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن العمل والمدارس والمستشفيات في الضفة الغربية، وواصلت إسرائيل بناءها للسور/الجدار، الذي يبلغ طوله 700 كم ويبنى معظمه على أراضٍ فلسطينية، ويعزل آلاف المزارعين الفلسطينيين عن أراضيهم ومصادر مياههم. ولم يسمح لفلسطيني الضفة الغربية الذين يحملون تصاريح بدخول القدس إلا باستخدام أربع نقاط تفتيش فقط من مجموع 16 نقطة على السور/الجدار العازل.
وحرم الفلسطينيون من الوصول إلى المناطق المحيطة بالمستوطنات الإسرائيلية، التي بنيت وأبقيت انتهاكاً للقانون الدولي. وازداد بناء المستوطنات. وبنهاية عام 2011 بلغ عدد سكان المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، أكثر من نصف مليون نسمة.
أجبرت القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين نحو مائتي ألف منهم يعيشون في 70 قرية على اتباع طرق جانبية لبلوغ أقرب المدن إليهم، ويصل طول هذه الطرق الجانبية من ضعفين إلى خمسة أضعاف مسافات الطرق المعتادة، مما يصعب عليهم الوصول إلى خدمات أساسية.
الحق في السكن الملائم – الإخلاء القسري
تمنع السلطات الإسرائيلية بصفة عامة إعطاء تصاريح بناء بصفة عامة للفلسطينيين سكان القدس الشرقية والمنطقة ج من الضفة الغربية حيث تحتفظ إسرائيل لنفسها بالسلطة الكاملة في التخطيط وتقسيم الأراضي وهي بهذا تحرم أولئك الفلسطينيين من حقهم في السكن الملائم. وقد ضاعفت السلطات الإسرائيلية من هدمها لمنازل الفلسطينيين وسائر المرافق في الضفة الغربية التي بنيت بغير تصريح منها، فهدمت ما يزيد عن 620 مبنى خلال عام 2011. ونتيجة لذلك تشرد نحو ألف ومائة فلسطيني، بزيادة 80% عمن شردوا عام 2010؛ وعلاوة على تأثر 4200 فلسطيني غيرهم لهدم 170 حظيرة للمواشي و46 صهريجاً للمياه، ويتعرض بعضهم إلى التشرد الدائم بسبب القيود الصعبة على حركتهم، والهدم المتكرر لمنازلهم والعنف الذي يرتكبه المستوطنون الإسرائيليون ضدهم.
في يونيو/حزيران، قامت القوات الإسرائيلية بعمليات هدم متكررة في الحديدية، وهو تجمع رعوي في شمال غور الأردن، فدمرت 33 مبنى وجعلت العديد من الأسر دون مأوى. ونتيجة لاستئناف مقدم لمحكمة عليا صدرت في نوفمبر/تشرين الثاني تعليمات مؤقتة ضد المزيد من أوامر الهدم.
كما كثفت السلطات الإسرائيلية من جهودها في هدم منازل الفلسطينيين داخل إسرائيل، وبخاصة في القرى «غير المعترف بها » رسمياً، حيث تحظر كافة أعمال الإنشاء. وفي سبتمبر/أيلول، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على خطط لتنظيم إنشاءات البدو «غير القانونية » في منطقة النقب، وإذا نفذت هذه الخطط فسوف تؤدي إلى الإخلاء القسري لآلاف الفلسطينيين سكان إسرائيل.
في غضون عام 2011 هُدمت الأكواخ والمنشآت الأخرى في قرية العراقيب «غير المعترف بها» في منطقة النقب، مالا يقل عن 20 مرة، بعد أن تكرر هدمها عدة مرات في 2010. وفي يوليو/تموز، تقدمت السلطات الإسرائيلية بدعوى قانونية ضد سكان القرية تطالبهم فيها بمبلغ 1.8 مليون شيكل إسرائيلي جديد ( نصف مليون دولار أمريكي تقريباً) لتغطية نفقات عمليات هدم بيوتهم وإخلائهم المتكررة.
استخدام القوة المفرطة
استخدمت القوات الإسرائيلية الذخيرة الحية وغير ذلك من وسائل القوة المفرطة ضد المتظاهرين الفلسطينيين في الضفة الغربية والمحتجين عند الحدود اللبنانية والسورية، ولتفرض «منطقة عازلة» داخل غزة وعلى امتداد ساحلها. وقد قتلت النيران الإسرائيلية 55 مدنياً فلسطينياً، بينهم 11 طفلاً. وقد قتلت النيران الإسرائيلية 22 مدنياً فلسطينياً، من بينهم 9 أطفال، في المناطق المقيدة في غزة في أرضها وبحرها. وبدأ الجيش الإسرائيلي تحقيقات داخلية في بعض هذه الحوادث، لكنها كانت غير مستقلة وغير شفافة.
وردت أنباء عن مقتل 35 شخصاً وإصابة المئات عندما أطلق جنود إسرائيليون النار على آلاف اللاجئين الفلسطينيين ومن شاركهم الاحتجاج في يومي 15 مايو/أيار و5 يونيو/حزيران على الحدود اللبنانية مع إسرائيل وعلى حدود سوريا مع هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل. وقد ألقى بعض المحتجين الحجارة وعبر بعضهم الحدود في مرتفعات الجولان، لكن المتظاهرين لم يكن لديهم أسلحة نارية ولم يشكلوا تهديداً مباشراً على حياة الجنود فيما يبدو. وتجادل إسرائيل في عدد القتلى وفي ظروف الحوادث.
استخدم الجنود الإسرائيليون بصورة منتظمة القوة المفرطة ضد المتظاهرين احتجاجاً على السور/الجدار وكذلك المتظاهرين احتجاجاً على التوسع في المستوطنة الإسرائيلية في قرية النبي صالح بالضفة الغربية. وفي 9 ديسمبر/كانون الأول، أصابوا بجراح مميتة مصطفى تميمي، 28 عاماً، الذي أصابته في وجهه قذيفة غاز مسيل للدموع أطلقت عليه من مقربة شديدة، انتهاكاً للوائح العسكرية، بعد أن ألقى حجراً على سيارة جيب عسكرية.
الإفلات من العقاب
في يناير/كانون الثاني، توصلت لجنة تركيل الإسرائيلية إلى أن القوات الإسرائيلية لم تنتهك القانون الدولي الإنساني عندما هاجمت القافلة البحرية التي تحمل معونات إنسانية وتتجه إلى غزة في مايو/أيار 2010 وقتلت تسعة مواطنين أتراك، لكن اللجنة فشلت في المحاسبة على القتلى التسعة.
ومرة أخرى، لم تتخذ السلطات الإسرائيلية أي خطوات لإجراء تحقيقات مستقلة وذات مصداقية في الادعاءات بارتكاب القوات الإسرائيلية جرائم حرب واحتمال ارتكابها جرائم ضد الإنسانية في أثناء عملية «الرصاص المسكوب» في 2009–2008، والتي قُتل فيها مئات الفلسطينيين، على الرغم من استمرار تحقيقات قليلة تجريها الشرطة العسكرية في بعض الحوادث المعينة.
وعلى العموم يفلت من المساءلة المستوطنون الإسرائيليون وأفراد قوات الأمن المتهمون باعتداءات على الفلسطينيين. وعادة ما تبدأ السلطات الإسرائيلية التحقيقات، لكنها نادراً ما تسفر عن مقاضاة أي أحد. وقد أوردت ييش دين، وهي إحدى المنظمات الإسرائيلية غير الحكومية أن حوالي 90% من التحقيقات الرسمية في مزاعم استخدام المستوطنين للعنف والتي رصدتها المنظمة منذ 2005 قد أغلقت، بسبب تقاعس التحقيق فيما يبدو، وأن 3.5 % فقط من مجموع الشكاوى التي تقدم بها فلسطينيون إلى السلطات العسكرية الإسرائيلية في دعاوى بانتهاك الجنود الإسرائيليين لحقوقهم بين عامي 2000 و 2010 هي التي أسفرت عن إدانة أحد ما.
الاعتقال بدون محاكمة
خلال عام 2011، اعتقلت السلطات الإسرائيلية ما لا يقل عن 307 فلسطينياً من الأراضي الفلسطينية المحتلة بدون تهمة أو محاكمة، بموجب أوامر اعتقال إدارية قابلة للتجديد وصادرة بناء على معلومات سرية تحجبها السلطات عن المعتقلين وعن محاميهم. وكان ثمة ثلاث نساء معتقلات اعتقالاً إداريا بين الفلسطينيين الذين أطلق سراحهم في مقابل إطلاق حماس لسراح جلعاد شاليط.
في أبريل/نيسان، ألقي القبض على الكاتب والأكاديمي أحمد قطامش، واحتجز لمدة ستة شهور بموجب أمر اعتقال إداري، ثم جدد الأمر في سبتمبر/أيلول؛ وبنهاية عام 2011 كان ما يزال محتجزاً. فأصبح سجين رأي.
أوضاع السجون – الحرمان من زيارات الأهل
واصلت إسرائيل حرمان السجناء الفلسطينيين من غزة والمعتقلين في سجونها من زيارة الأهل، محافظة بذلك على نفس السياسة التي تتبعها مع السجناء منذ يونيو/حزيران 2007. وعلى الرغم من إطلاق سراح ما يزيد عن 200 من السجناء في غزة في 2011، فمازال نحو 440 منهم معتقلون في السجون الإسرائيلية بحلول نهاية العام. كما حرمت السلطات الإسرائيلية أقارب السجناء من الضفة الغربية بشكل متكرر من الحصول على تصاريح لزيارة هؤلاء السجناء لدوافع «أمنية» غير محددة.
المحاكمات الجائرة
ظل الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة يُحاكمون أمام محاكم عسكرية، وعادةً ما كانوا يخضعون للاستجواب السابق للمحاكمة بدون حضور محامين. في 27 سبتمبر/أيلول، صدر الأمر العسكري رقم 1676 الذي رفع سن أغلبية الفلسطينيين الذين يقدمون إلى المحاكم العسكرية الإسرائيلية من 16 إلى 18 عاماً. وفي السابق، كان من أعمارهم 16 و17 عاماً يحاكمون من قبل هذه المحاكم على نفس الأسس التي يحاكم بها البالغون. ولكن الأمر الجديد فشل في المطالبة بتوفير دفاع قانوني أثناء الاستجواب أو بوجوب فصل الأطفال البالغين 16 عاماً أو أكثر عن البالغين عند احتجازهم.
أعلى الصفحة
التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة
استمر ورود الادعاءات بتعذيب الأشخاص، بمن فيهم الأطفال، وتعرضهم لغيره من صنوف المعاملة السيئة. ومن بين طرق التعذيب الأكثر شيوعاً التي وردت أنباء عنها الضرب، وتهديد المعتقلين أو أهلهم، والحرمان من النوم، والإبقاء قيد الأغلال في أوضاع مؤلمة لفترات طويلة. وكانت الاعترافات، التي زُعم أنها انتُزعت بالإكراه، تُستخدم كأدلة في المحاكم الإسرائيلية العسكرية.
في الساعة الثانية من صباح 23 يناير/كانون الثاني، ألقي القبض على إسلام دار أيوب، 14 عاماً، في منزله بقرية النبي صالح بالضفة الغربية. ونقلته سيارة جيب عسكرية عبر مستوطنة حلاميش القريبة إلى قسم الشرطة في مستعمرة معاليه أدوميم، حيث تم استجوابه لمدة ساعات دون حضور محاميه؛ ولم يسمح له أثناء هذه الساعات براحة أو أن يأكل شيئاً أو يذهب لدورة المياه. وقد استخدمت المعلومات التي أخذت من خلال استجوابه لإدانة باسم تميمي منظم احتجاجات النبي صالح ( انظر أدناه).
في فبراير/شباط، تم نقل المهندس الغزاوي ضرار أبو سيسي قسراً من أوكرانيا إلى إسرائيل، وأودع سجن شيكما، بالقرب من بلدة عسقلان، حيث حرم من الاتصال بمحامٍ لمدة 25 يوماً. وفي أبريل/نيسان، وجهت إليه تهمة صناعة صواريخ للجناح العسكري لحركة حماس؛ وقالت السلطات الإسرائيلية إنه اعترف، لكن محاميه يزعمون أن الاعترافات قد انتزعت تحت وطأة التعذيب. وعند نهاية العام، ظل رهين الحبس الانفرادي، حسبما ورد.
حرية التعبير وتكوين الجمعيات
أقر البرلمان الإسرائيلي، المعروف بالكنيست، قوانين مقيدة لحرية التعبير وتكوين الجمعيات، من بينها قانون يجرم الدعوة إلى مقاطعة الأفراد الإسرائيليين أو المؤسسات الإسرائيلية في إسرائيل أو في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وقانون آخر يعاقب المؤسسات أو البلديات إذا أحيت ذكرى النكبة، وهو الاسم الذي يستخدمه الفلسطينيون لوصف تشريدهم من وطنهم في 1948. وبنهاية عام 2011 كان الكنيست قد ناقش اقتراحاً بقانون ثالث، ولكنه لم يقره بعدُ، يحد أو يمنع المنظمات الإسرائيلية غير الحكومية لحقوق الإنسان من تلقي أموال من حكومات أجنبية، وبخاصة المنظمات التي قدمت معلومات للجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق حول الصراع في غزة.
أما النشطاء الفلسطينيون في الضفة الغربية ممن يقومون باحتجاجات، بعضها سلمية، ضد السور/الجدار وضد وجود مستوطنات إسرائيلية غير قانونية، فقد ظلوا يتعرضون للقبض عليهم ومحاكمتهم أمام محاكم عسكرية إسرائيلية. وقد ألقت السلطات الإسرائيلية القبض على ما لا يقل عن 14 صحافياً فلسطينياً، اثنان منهما محتجزان بموجب الاعتقال الإداري.
في يناير/كانون الثاني، زادت محكمة استئناف عسكرية العقوبة الموقعة على عبدالله أبو رحمة، من دعاة عدم العنف النشطين المناهضين للسور/الجدار، من قرية بلعين، من سنة إلى 16 شهراً. وكان قد أدين بتهمة التحريض وتنظيم مظاهرات غير قانونية بناء على أقوال أدلى بها أطفال وهم مكرهون. وكان من سجناء الرأي. وقد أطلق سراحه في مارس/آذار بعد قضائه فترة عقوبته كاملة.
في 24 مارس/آذار ألقي القبض على باسم تميمي، الناشط المخضرم والناقد السلمي للسياسات الإسرائيلية، ووجهت إليه في وقت لاحق تهمة تنظيم احتجاجات في قرية النبي صالح. وفي نهاية عام 2011، كان ما يزال محتجزاً مع استمرار محاكمته عسكرياً. فأصبح سجين رأي.
اللاجئون وطالبو اللجوء
واصلت السلطات الإسرائيلية منعها الإريتريين والسودانيين من طالبي اللجوء الوصول إلى إجراءات تحديد اللاجئين المتبعة، وهم الذين يشكلون حوالي 80% من مجموع طالبي اللجوء إلى إسرائيل البالغ عددهم 45 ألف شخص. لقد تم تزويدهم بوثائق مؤقتة فحسب، ولم يسمح لهم بالعمل ولم يتح لهم الحصول على خدمات صحية عامة أو رعاية مالية أو اجتماعية. ولم تمنح أوضاع اللجوء إلا لعدد ضئيل من طالبي اللجوء القادمين من بلاد أخرى.
وقد تم عن طريق البرلمان إدخال إجراءات قاسية جديدة للحد من طالبي اللجوء في المستقبل. ففي مارس/آذار، وافق الكنيست على القراءة الأولى لمشروع قانون يمنع التسلل وبموجبه سيعاقب المهاجرون وطالبو اللجوء ممن لا يحملون وثائق بالسجن لمدة ثلاث سنوات أو أكثر. وفي سبتمبر/أيلول، نشر المجلس القومي للبناء والتخطيط خططه لبناء مركز سعته 10 آلاف سرير لاحتجاز طالبي اللجوء، على مقربة من حدود إسرائيل مع مصر. وعلى الرغم من قرار الجيش الإسرائيلي في مارس/آذار بتعليق عمليات «الإبعاد الساخن» لطالبي اللجوء الداخلين إلى إسرائيل عن طريق مصر، حتى يتم فحص دعاواهم للجوء السياسي أولاً، فإن منظمات غير حكومية قد وثقت المزيد من حالات الإبعاد القسري إلى مصر حتى شهر يوليو/تموز.
(..)
- انتهى التقرير -