لو فكر مبعوث الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط توني بلير أن يتفقد سير إمتحان الثانوية العامة في إحدى المدارس البريطانية لوجد البيض الفاسد وربما الأحذية في إنتظاره ، فرئيس الوزراء السابق إنكشف و بان على حقيقته أمام الشعب البريطاني ، وإتضحت الجرائم والمؤامرات التي شارك فيها والتي أضرت بمصالح وسمعة المملكة المتحدة وألحقت العار بجيشها ، وليست الحرب والعدوان على العراق إلا دليل فاضح وصارخ على الأفعال النكراء التي نفذها بلير إبان فترة حكمه ، والتي حول بريطانيا خلالها إلى تابع ذليل ورخيص للولايات المتحدة ورئيسها السابق المجرم بوش الصغير .
كلنا نتذكر ذلك الرسم الكاريكاتيري الذي نشرته غالبية صحف بريطانيا للرئيس بوش وهو يجر خلفه كلبا صغيرا يحمل رأس بلير و ذلك كتعبير صارخ عن حقيقة الدور الذي قام به و هو يتربع على كرسي الرئاسة ، ولذلك ، وحتى يعاد له بعض الإعتبار و الهيبة ، و يتم إنقاذه ولو جزئيا من المزبلة التي إنتهى إليها بعد إنقضاء فترة ولايته وافقت الولايات المتحدة على تسليمه رئاسة رباعية سلام الشرق الأوسط الذي لا تقل روائحه العفنة عن تلك التي تفوح بها مزابل بريطانيا .
لكن ، وبالنهاية فنحن أمام خبر حتى و لو كان العيب الموجود بداخله يمتد من أقصى الشمال وحتى أقصى الجنوب الفلسطيني ، فالسيد بلير المنبوذ سياسيا وإنسانيا يقوم في هذه الأوقات بتفقد سير إمتحان الثانوية " التوجيهي " في بعض المدارس الواقعة في مناطق " ج " من ضواحي القدس ، بلير الساقط يريد أن يطمئن على إمتحانات شبابنا الفلسطيني و يسعى لتقديم الدعم لهم ، أليست هذه هي قمة المهزلة .
لا ، ليست هذه هي المهزلة ، فالمضحك المبكي يتمثل بالوفد الفلسطيني الذي رافق هذا المجرم في جولته التفقدية مقدماً له قيمة لا يستحقها ابداً ، ولنأخذ القارىء الكريم في جولة تفقدية على أعضاء الوفد ولنترك له حرية التعليق :
ودائما بين قوسين حتى نشمل جميع المرافقين فلا ننسى منهم أحداً " وكيل وزارة التربية والتعليم محمد أبو زيد ، ومحافظ القدس ، وزير شؤون القدس عدنان الحسيني ، ونائبه عبد الله صيام ، ومدير التربية والتعليم في ضواحي القدس باسم عريقات ، والمستشار السياسي والإعلامي في مكتب بلير عوض دعيبس ، ومدير عام الداخلية في ضواحي القدس إبراهيم سلامة ، ومدير شرطة الرام الرائد جميل بركات ، وحمدي الرجبي المدير العام في المحافظة ، وغيرهم من ممثلي الفعاليات والمؤسسات وأسرة الوزارة " إنتهى التعداد وكما جاء في الخبر المنشور على موقع " معا " الإخباري .
يا عيب الشوم ، كل هالجيش الجرار لمرافقة شخص ما عاد يساوي " قرش مصدي " في سوق الرجال ، وفوق هذا فالوفد الفلسطيني يراهن ويطالب السيد بلير بالضغط على سلطات الإحتلال من أجل السماح بتنفيذ بعض المشاريع التنموية ، و كأن بلير له صوت مسموع عند هذا الكيان، كم أنا خائف من أن يأتي اليوم الذي سنرى فيه بلير وهو يتفقد غرف نومنا للإطمئنان على مستوى رجولتنا وإن كانت لا تزال منسجمة مع المقاييس الأمريكية والبريطانية ، لقد قلت لكم وفي عنوان هذه السطور " أن لا حياء في التعليق " فلا تلوموني على ما أنتهت إليه هذه السطور ! .
اليوم بلير بين طلبة التوجيهي ، و غداً قد نرى ساركوزي الساقط في عيون الناخب الفرنسى و هو يتفقد جامعاتنا ، أليس هذا ما تريده سلطة رام الله ، أليس هذا ما تريده و تسعى إليه المفاوضات ، أليست هذه ترجمة طبيعية لسلام الشرق الأوسط ، فأهلا و سهلا بكل ساقط و مطرود و منبوذ ، أهلا و سهلا بهم في كل أرجاء هذا الوطن العربي المستعد دوماً لتبيض صفحاتهم السوداء و غسل روائحهم العفنة بالرغم من دماءنا التى تقطر من بين أصابعم .
كم كنت أتمنى أن يطرد بليرعلى أيدي طلبة التوجيهي الفلسطيني ، و لكن ما باليد حيلة ما دامت كل هذه القيادات التي ذكرناها كانت برفقته و من حوله و حواليه ، و الله أعلم كم رجل أمن تم تفريغهم للسهر على أمن و سلامة ضيف السلطة الكبير ، و لكن بالفعل فقد صدق من قال بأن الذين إستحوا ماتوا !.