لا ادري لماذا كلما استمعت له احسست ان حنجرته مصنوعة من تراب الارض، وان صوته مزيج من صوت بلابل بلادي واهات الجوع والقهر، وله شبه كبير بالزيتون والصفصاف.
يختار مواضيعه ببساطة الفقراء وذكاء كبير، او ربما مواضيعه تختاره رغما عنه، ربما انتماءه الكبير للشعب وهمومه تجعل منه تعبير عن كل ذلك.
عرفته ذاك الشاب اليافع كانت عيناه محملة بالامل وكثير من الفرح ودمعة حزن،وعرفته ذاك الشاب الطامح بالمستقبل والطامع بحبه لفلسطين، منحاز بشكل كبير للهم العام ولصوت الشعب، فاطلقو عليه فنان الشعب.
غنى للاسرى وللفقراء وغنى لغلاء المعيشه وصرخ بوجه كل مسؤول كسول، وصرخ بوجه طرفي الانقسام ان اتحدوا وكفاكم تجزئة لفلسطين، وغنى للاخلاق وسلامة المجتمع.
صوته يدخل كل قلب بلا استئذان ربما لبساطة الكلمات وعمق المعنى،او ربما اننا بحاجة لمثل هذه الصوت الذي يعبر عنا.
لم يصل عن طريق برامج الربح السريع وسرقة الشعوب ولم يدخل تنافس sms ولم يبع صوته للجنة امام الكاميرا وعلى الشاشات، ولم يرضى ان يكون الة توجه من خلال الريمونت كنترول، ولا لوحة يرسمها احد سواه.
لم يصل عبر ستار اكاديمي ولا سوبر ستار ولا عرب ايدول، بل وصل عبر كلمة صادقة وصوت اصدق، اختار كلماته هو، ولم يجبره احد ان يغني لاحد لا يرضاه.
غنى للاسرى وولاضرابهم من اجل الكرامه، للجوع والامعاء الخويه، ولفلسطين ووحدتها.
انه قاسم نجار،ابن قرية بورين الواقفة في وجه الاستيطان والصامدة في وجه الاحتلال، من عائلة مناضله تربى على حب الارض، و تعلم حروف الوطن وابجدية النظال.
اختلف معه الكثيرون، واتفق معه الاكثر، ربما قوة كلماته كشفت ضعفهم، او ربما جرأته كشفت خوفهم، او ربما لانه يرفض ان يكون الا هو نفسه مضافا عليها فلسطين بهمومها، وبفرحها وحزنها.
يعجبني عندما يرفض ان يكون عاديا بل استثنائياً، يقترب من القضايا الحساسه في المجتمع اكثر وينتقدها بوعي ولحن...لا يقبل ان يلعب دور المتفرج، بل يابى الا ان يكون لاعبا اساسيا له رايه وكلمته ويحاول ان يوجه شراع المجتمع نحو شاطئ الحق وشاطئ الاخلاق.
ينتقد ويقبل الانتقاد، منطلقا من قناعته الراسخه ان الاختلاف حتما يصنع التطور، بل ويؤدي الى نضوج الكلمة واللحن والموقف،انتقد الفنانين بصدق يعبر عن قناعته، انتقدهم باغنيه فهاجموه باغاني، ومع ذلك يبتسم، ويصر على النجاح وعلى ان يصبح لفلسطين فناً اصيل.
هذ الصوت الفلسطيني، هذا الفنان ابن الشعب وابن همومه، يسير بخطاً ثابته نحو المستقبل الذي يحلم به، بخطاً ثابته وصوت دافئ وكلمة صادقه وجمهور يعرفه جيدا، ملتصقا به ويدعمه ويشكل له مدرسةً يتعلم منها.
قاسم نجار ... لا تنظر خلفك الا من اجل ان تقرأ التجربه، وكن كما عرفناك تلميذا في مدرسة الشعب ومعلماً في مدرسة الفن الفلسطيني الاصيل، فالكلمة نضال، والاغنية نضال، والفنان الحقيقي هو الذي يصوب كلماته والحانه نحو الاحتلال، ونحو كل ما هو سلبي في المجتمع من اجل ان نحيا بمجتمع اكثر انسانيه، واجمل الفنانين ذاك الذي يرسم بالوان القهر ابتسامة مستقبل، ويغني بصوت مبحوح اغنيات للعشق وللوطن وللكادحين، فصوب اغانيك نحو الارض لتزهر زعترا وزيتونا و ابتسامات.