أسهم التنسيق الأمني .. هبوط و تراجع !

حجم الخط
لا أهلا ولا سهلا بالأميرال - بول بوشونغ - المنسق الأمني الجديد بين أجهزة سلطة رام الله وعصابات الكيان الصهيوني ، فرقمياً سيكون السيد الأميرال في موقع المنسق الثالث بعد مايكل مولر ، والجنرال دايتون الذي وضع وأرسى القواعد والأساسات الخاصة بهذا التنسيق ، وبنى أهم مداميك هذا التعاون المذل و المشين لدرجة باتت معها أجهزة هذه السلطة تحمل اسمه ، وتضعه على صدرها كوصمة عار ستبقى تلاحقها مدى الحياة . في صيف عام 2007 وجد دايتون الهارب والمطرود من قطاع غزة الملاذ الآمن في أحضان سلطة رام الله و رئاستها على الأخص ، ليقوم بتنفيذ أقذر مهمة ، وأكثرها خسة ودناءة تحت عنوان هذا التعاون الأمني ، الذي لا يبتعد عن حقيقة العمل لإقامة مؤسسة قمع فلسطينية لتكون جاهزة ومستعدة لسحق وتحطيم كل ما تبقى عند شعبنا من روح وطنية ونضالية ، وتحقق لكيان العدو كل ما يتمناه من هدوء وإستقرار على صعيد الأمن الداخلي لكل عصاباته وقطعان مستوطنيه الذين يملأون المئات من مغتصبات الضفة . ومن أجل هذا الغرض ، إستطاع دايتون وفي خلال بضعة سنوات من إنشاء الكتائب والفرق والتي تضم بين صفوفها اليوم ما يزيد عن الستين ألف عنصر من الزعران الذين باعوا أنفسهم لبريق الدولار و بسطار الإحتلال ، وقبلوا لأنفسهم أن يكونوا أدوات لقمع الشعب عبر المطاردة والملاحقة اليومية ، والإعتقال والحبس والتعذيب بحق كل من تسول له نفسه بمواصلة العمل الوطني ، أو مجرد التفكير بإدامة المقاومة ضد المحتل و استمرارالصراع معه . دايتون بطبيعة الحال ، و بحكم خصوصية و طبيعة المهمة التي جاء من أجلها كان يتمتع و يحظى بالدعم اللامحدود ماديا وفنيا الذي وفرته له الولايات المتحدة وهي الراعي الأساسي للفكرة و لهذا التأسيس ، وكذلك فقد كان يحصل على كل ما يحتاجه من الأجهزة " الإسرائيلية " وبما يساعده لوجستياً و ميدانيا على إنجاز الخطط والمهمات التي كان يسهر على وضعها و يشرف على تنفيذها . أما التسهيلات والدعم الأهم لدايتون فقد كانت توفره القيادة السياسية لسلطة رام الله وفي مقدمتها الرئيس أبو مازن الذي يعتبر من أشد المدافعين والمؤيدين لإستمرار هذا التنسيق الأمني ، لأنه وحسب وجهة نظره ضروري جدا لمواصلة مفاوضاته العبثية ، و مد حبال السلام الكاذب الذي يراهن عليه والذي لا يريد أن يتراجع عنه ، بل ويبدي الإستعداد دائما لتقديم كل التنازلات المطلوبة من أجله معتبرا ذلك على أنه إنجازات لسيادته ، ومغانم قد جلبها للشعب الفلسطيني ، وعلى أساس ذلك ، وبالبناء عليه ، فالسيد الرئيس وبين الحين والآخر لا ينسى التهديد بقمع وضرب أية إنتفاضة قد يقدم عليها أويفكر بها شعبنا وقواه الوطنية ، وهو في ذلك لا هم له سوى إستمرار و تواصل الرضى الأمريكي والأوروبي والصهيوني عنه . بالتزامن مع وصول الأميرال بول لإستلام مهماته أطلق الجنرال الفلسطيني عدنان الضميري و هو الناطق الرسمي بإسم هذه الأجهزة صيحات الشكوى والتذمر من هبوط سقف التنسيق وتراجع مستوياته ، واتهم " إسرائيل " بأنها تعمل على تقويض إنجازات الجهاز الأمني الفلسطيني ، وأضاف في إتهاماته أيضا بأن " إسرائيل " لا تلتزم بسياسة التعاون وهذا يلحق الأذى والضرر بمصالح الطرفين ، وهنا يعكس الجنرال الضميري إلتزاماً وتطابقاً مع تصريحات قائده الأعلى الرئيس أبو مازن والذي يجب المحافظة على بركاته ورضاه دائما ، و لهذا السبب فهو لا يتنفس بعيداً عن أوامره و تعليماته . تصريحات الضميري قد تكون وصلت إلى الأميرال الأمريكي ، ولكن هل سمعت بها " إسرائيل " ؟ وهل سيؤثر صراخ الضميري على ممارساتها وأفعالها الإجرامية التي تنفذها يوميا على أرض الواقع ؟ هذا هو السؤال الأهم ، ولأننا نعلم وندرك بأن حاسة السمع معطلة عند الصهاينة ومنذ اللحظة الأولى التي إغتصبوا وسرقوا فيها فلسطين ، وبالتالي فليس لديهم إستعداد لكي يستمعوا لهذا الصراخ الفارغ للجنرال الفلسطيني ، ولن يؤثر فيهم كل ما جاء في تصريحاته ، فالضميري وكل الأجهزة التي ينطق بإسمها في نهاية المطاف ليسوا سوى عبيد مسخرين لخدمتهم والسهر على أمنهم وراحتهم وتنفيذ ما يصدر لهم من أوامر . و لأن هذا أيضا هو ما جاء من أجله الأميرال بول ، فعلى الضميري أن يعلم بأن تصريحاته و احتجاجاته لن تجدي نفعا و لن تجد مكاناً للصرف و لو وصلت إلى البيت الأبيض ، فمن يرتضي الذلة و المهانة لا يحق له أن يرفع رأسه في وجه أسياده ، و عليه ، فلم يعد مطلوباً من الضميري و باقي ضباط هذه الأجهزة سوى تقديم استقالاتهم ، و قلع لباس العار الذي يغطي أجسادهم ، و العودة إلى صفوف شعبهم لتبيض أيديهم من الجرائم التي ارتكبوها بحقه ، و من يريد أن يرتقي ذرى المجد الفعلي يجب عليه أن يكون في مقدمة صفوف المقاومة و المواجهة ، و هذا فقط هو ما يعطي للرتبة العسكرية قيمتها و شرفها و كرامتها .