الحكاية الفلسطينية مستمرة : عن زوجة انتظرت البطل عشر سنوات

بعد عشر سنوات من الفراق والعذاب خلف القضبان
زيد وسهاد الكيلاني قبل ان يكتمل فرحهما حادث سير يحول حي
حجم الخط
بعد عشر سنوات من الفراق والعذاب خلف القضبان زيد وسهاد الكيلاني قبل ان يكتمل فرحهما حادث سير يحول حياتهما لجحيم الاحتلال حرمهما فرحة زواجها باعتقاله وعندما اجتمع شملها بتحرره فقدت الذاكرة جنين – تقرير علي سمودي لاكثر من عشر سنوات صبرت وانتظرت الزوجة سهاد لحظة تحرر زوجها زيدعرسان حافظ امين الكيلاني الذي اعتقل بعد 18 يوما من زفافهما ،وبينما كانت لا زالت تستقبل المهنئين بفرحهما في منزل الزوجية في قرية سيريس قضاء جنين ، تقول " تحولت لحظات حياتها لحزن وقلق لان الزوج زيد وخلال اعتقاله في 1-3-2001 اصيب اصابات بالغة ادت الى فقد عينه اليسرى وبتر يديه اليسرى وثلاثة اصابع من يده اليمنى"، وتضيف "وفوراعتقاله اعلنت قوات الاحتلال ان الاصابة نجمت عن محاولته تنفيذ عملية فدائية في وادي عارة داخل الخط الاخضر ". الايام العصيبة عمت اجواء الحزن وبدات رحلة المعاناة الاقسى في حياة الزوجة وعائلة زيد التي كانت ما زالت تعيش الم ومرارة استشهاد ابنها الطالب الجامعي زكريا الشهيد الاول في انتفاضة الاقصى ، وتقول الزوجة الوفية " عشنا ايام عصيبة لانقطاع اخبار زيد فرغم خطورة وضعه وحاجته الماسة لعلاج وعمليات جراحية رفضت سلطات الاحتلال الافراج عنه واخضعته خلال فترة علاجه للتحقيق الذي انتهى بالحكم عليه بالسجن المؤبد اضافة ل40 عاما "، وتضيف " والاشد قساوة ان ادارة السجون عاقبته بالحرمان من العلاج والعزل والنقل من سجن لاخر ولكن في اول زيارة لي ابلغته انني سانتظره ولن اتخلى عنه فقد امنت ان السجن لن يدوم وتمسكت بامل الحرية ". صمود ومعاناة صمدت سهاد وتحدت كل الظروف الصعبه والعصيبة في غياب الزوج وتفاقم معاناته خاصة بعدما صدر قرار بمنعها ووالديه من زيارته ، وتقول " استمر تدهور الوضع الصحي لزيد لان ادارة السجون استمرت بنقله بين السجون دون مراعاة لوضعه الصحي ورغم توصيات اطباء السجون بضرورة اقامته بالمستشفى بشكل دائم ومتابعة اجراء العمليات الجراحية له استمر اهماله "، وتضيف " صمد زيد الذي كان يتمتع بمعنويات عالية كانت تخفف عنا الكثير ولكن سرعان ما اصبحنا ممنوعين امنيا واصبح يعيش رهين الاعتقال وعذابات السجن والمرض والحرمان من الزيارات وفشلت كل الجهود في الغاء قرار المنع الذي كان عقابا اشد واقسى من السجن ". حياة المعتقل وتقول سهاد " لم نعش يوما حياة سعيدة جراء القلق والخوف على زوجي حتى كنت اشعر انني ووالديه معتقلين معه فلا فرق في معاناتنا وجميعنا في نفس السجن لا نملك سوى الصبر والدعاء لله ليفرج كربه ويمن عليه بالفرج فالاحتلال رفض تلبية كافة نداءات المؤسسات الانسانية لعلاجه وتاثرت والدته كثيرا بسبب ذلك واصبحت تعاني الامراض من شدة قلقها عليها وحرمانها منه". فرحة الحرية بعد سنوات الالم والمعاناة ، عاشت الزوجة وعائلة زيد لحظات الفرح التي انتظرتها طويلا عندما اعلن ادراج اسمه ضمن الدفعه الاولى من الاسرى الذين تقرر الافراج عنهم في صفقة شاليط ، وتقول " فرحنا وبكينا عندما سمعنا اسمه وصلينا شكرا لله الذي استجاب لدعواتنا رغم الالم الكبير الذي شعرنا به عندما علمنا انه لن يعود لمنزلنا لان سلطات الاحتلال قررت ابعاده لغزة وقلت لحظتها انه سيذهب لجزء اخر من الوطن فالاهم حريته وخلاصه من جحيم السجن ". سارع والدي زيد وزوجته للسفر عبر الاردن ومصر لغزة والفرحة تملا القلوب ، وتقول سهاد " لم نتردد لحظة ورغم كل الصعوبات وصلنا الى المعبر وانتظرنا وكانت اجمل لحظة في عمري لم اعشها حتى يوم زفافي عندما شاهدنا زيد يتقدم نحونا حرا دون قيود ، لحظتها شعرنا اننا تحررنا من السجون رغم ما حل بنا من الم عندما شاهدنا تاثير الاصابة عليه ". اجمل لحظة اجتمع شمل العائلة في غزة لتشارك زيد واخوانه المحررين الفرح ورسم احلام المستقبل ، ويقول المحرر زيد " طوال محطات المعاناة خلف القضبان لم ينتابني أي نوع من الياس ولم افقد الامل كنت على قناعة تامة ان الله سيكرمنا وان تضحياتنا وما قدمناه في سبيل شعبنا وكرامته وحريته سنقطف ثماره الحرية وان تاخرت لبعض الوقت "، واضاف " عشر سنوات في السجن وسط الالم والمرض والعذاب في كل ثانية تساوي مليون سنه ولكن عندما شاهدت والدي وزوجتي واهلي الذين صبروا وتحملوا كل شيء في سبيل الوصول لاجمل لحظة في العمر نسيت كل شيء فحلم وطعم الحرية يساوي الحياة ولا معنى للحياة حتى في قصر بلا حرية ". البحث عن علاج رغم الاستقرار وانتظام الحياة والافراح التي عاشتها عائلة زيد منذ تنسم ابنها هواء الحرية لم تتوقف عن التفكير بالخطوة الاهم وهي علاجه ، ويقول زيد " اجريت فحوصات متعددة في غزة واقر الاطباء حاجتي لعمليات جراحية من الصعب تنفيذها بغزة وحصلت على تحويلة للعلاج في مصر ولكني اكتشفت ان وضع المستشفى غير مناسب فقررت السفر للعلاج على نفقة اسرتي في عمان رغم ظروفها المادية الصعبة "، ويضيف " فحتى اخر لحظة قبل مغادرتنا غزة ومصر لم نتمكن من تغيير التحويلة واصبحت حالتي تستوجب علاجا لان كل لحظة تاخير لها مضاعفات سلبية على حالتي الصحية وما اعانيه من اعراض ". اصعب لحظة سافر زيد وزوجته سهاد ووالديه لعمان خلال شهر ايار الماضي وبدا البحث عن علاج ، ولكنه سرعان ما واجه اكبر صدمه قلبت حياته راسا على عقب ، ويقول " فرحت مرة اخرى لاجتماع شمل احبتي مع في شقة استاجرتها في عمان لان رحلة علاجي طويلة ولكن فرحتنا لم تدم طويلا فصبيحة يوم الثلاثاء 29-5 تعرضت وزوجتي لحادث دهس من سيارة محلية بشكل مفاجيء ". يتوقف المحرر المبعد زيد عن الحديث من شدة التاثر وهول الصدمة ، ويقول " ففي اسوا كوابيس حياتي لم اكن اتوقع هذا المصير رغم ايماني الكبير بالقضاء وقدر الله ، ولكن عندما سقطنا ارضا شعرت انها اخر لحظاتي في هذه الدنيا وتكررت امامي كل الصورة المؤلمة فهل بعد هذا الصبر والانتظار لن يكتمل فرحنا ولن احقق احلام زوجتي ولن اعوضها عن صبرها وتضحياتها وبطولتها وهل سنموت هنا بعيدين عن اهلنا ووطننا واحبتنا ". صور يتذكرها اليوم زيد وهو يتماثل للشفاء ويكرس حياته لرعاية زوجته التي كانت الاكثر تاثرا من الحادث ، ويضيف " فقدت الوعي وكانت اخر صورة شاهدتها زوجتي على الارض لا تتحرك ولا تتكلم وعندما استعدته في المستشفى لم اتوقف عن السؤال عن سهاد رفيقة دربي وانا ادعوا الله ان لا تكون اصيبت بشر ". رغم تاثره بالاصابة ، اصر على رؤية زوجته بعد خضوعه للعلاج فوقع ارضا من وقع الصدمة وهول المنظر ، ويقول " بكيت بكل مرارة والم عندما شاهدت زوجتي في غرفة الانعاش بعدما فقدت الوعي وتوسلت لاسرتي انقاذها وعلاجها فانا مستعد لان افديها بروحي وهي التي وهبتني عمرها فكيف ساحتمل رؤيتها تعاني وتتالم ". الصدمة المروعة بدا زيد يتماثل للشفاء من اثر الاصابة بينما لم يطرا أي تحسن على وضع زوجته التي ابلغه الاطباء انها تعاني من نزيف في الدم وارتجاج في الدماغ ادى لفقدانها الذاكرة وتحتاج لفترة علاجه طويلة ، نتائج شكلت صدمة مروعة لزيد وعائلته التي لزمت المستشفى لجانبه باذلة كل جهد مستطاع بعد ان خرج زيد من مرحلة الخطر لتوفير العلاج المناسب لزوجته ، ويقول " قلبي يتقطع كل لحظة من وقع الالم فلم اتخيل لحظة في حياتي اننا ساعيش هذه التجربة المريرة شاهدت الموت في سجني مليون مرة ولكن لم اشعر بالالم الذي ينتابني مع كل دقيقة تمضي وزوجتي ما زالت طريحة الفراش فاقدة للذاكرة ". بين المستشفيات والمراكز الطبية تنقل زيد يبحث عن افضل الاطباء للاشراف على علاج زوجته ، ويقول " سبحان الله انتظرتني عشر سنوات بامل لنجتمع ونعيش سويا تجرعت المرارة وصمدت في وجه كل اشكال الظلم والمعاناة على بوابات السجون وفي غيابي وعندما بدا الحلم يتحقق تنقلب الصورة "، ويضيف " اصرت على السفر لعلاجي ومرافقتي في كل خطوة كانت تمدني بالارادة والعزيمة وترفع معنوياتي لان كل همها في حياتها ان تراني في وضع صحي ممتاز ولكنها لم تعلم ان سفرنا سيكون ثمنه حياتها وان معاناة اخرى تنتظرنا لاجل غير مسمى ". انتظار وامل لزم زيد المستشفى قرب سرير زوجته في عمان ، يتابع علاجها ويصلي ويتضرع لله ان يجعل لمرضها دواءا ينقذها ويعيدها اليه بعدما عاد اليه من قلب الموت ، ويقول "رغم الحزن الكبير املنا بالله اكبر واعظم ، فقد مرت علي خلال اعتقالي لحظات شعرت ان موتي قريب وانني لن اعود لزوجتي واسرتي ولكن ارادة الله كانت الاقوى لانه استجاب لدموع وصرخات زوجتي ووالدتي وكرمتني بالحرية، وفي كل لحظة اتضرع لله ان يسرع شفاء زوجتي فنحن نتابع علاجها واملنا بالله كبير "، ويضيف في اخر تقرير للاطباء ابلغونا انها في هذه المرحلة بحاجة لمزيد من العلاج الذي سيكون طويلا وعلينا الصبر وتمكنا من اخراجها من المستشفى لفترة راحة في منزلنا نامل خلالها ان تتحسن حالتها قبل العودة للمستشفى ". والدة زيد التي تعتبر سهاد ابنة لها فهي التي شاطرتها كل لحظات الحياة المريرة عقب اعتقال ابنها ورفضت التخلي كما تقول " عن زوجها وصبرت واحتملت وضحت بحياتها لتكون سند وعون لزوجها ، انها مثال للمراة الفلسطينية الصابرة المناضلة التي تفانت في سبيل اسرتها وزوجها لذلك كلنا ثقة ان الله سيكرمنا بشفاءها "، وتضيف وهي تبكي وتحدق في كنتها التي اصبحت طريحة الفراش ولا تقوى على الحركة " كلما نظرت اليها ابكي واتالم فقد اصرت على احضار زيد لعمان للعلاج ولكنها اصبحت اليوم بحاجة لعلاج لا يقل صعوبة وخطورة عن زوجها الذي لا تتذكره فهي فقدت الذاكرة! ".