غسان كنفاني في مخيم الدهيشة

حجم الخط
كأنه عاد في وجوه الأطفال بعد غياب دام أربعون عاماً، مائة طفل اخرطوا في المخيم الصيفي الإعلامي الذي نظمته إذاعة صوت الوحدة بالتعاون مع مبادرة الدفاع عن الأراضي المحتلة واتحاد الشباب التقدمي. على ارض المخيم أطفال تتراوح أعمارهم بين 12-16 عاماً، استحضروا المدن المحتلة، يافا حيفا صفد وعكا، تزين صدورهم صورة غسان كنفاني الذي عرفوه من بعيد، سمعوا عنة القليل، لكنهم يحسون في وجودة من خلال تحركاتهم ونشاطهم في حارات المخيم. يجتمع الفتيان على ارض مخيم الدهيشة، يمارسون ألعابهم التقليدية التي يتخللها بعض الفوضى، لكنهم مع مرور الوقت اخذوا وضعهم الطبيعي، انهم أطفال غسان كنفاني الذين لا زالوا يعيشون الاشتباك مع المخيم. أيام المخيم تسير إلى الأمام، وحارات المخيم تتابع عن قرب سيمفونية مجتمعية يعزفها أطفال يناهضون المخدرات ويطالبون بحقوقهم، بات المواطن يشاهد بضعة أوراق الصقها الأطفال على الدكاكين وواجهات المنازل مكتوب عليها شعارات تناهض المخدرات وتطالب المجتمع المحلي حمايتهم من هذه الآفة. وتكمن الروعة في استحضار الممارسة خلال ساعات المساء، إعمال تطوعية بسيطة لكنها تعطي رسالة عميقة في مضمونها وخاصة أن المخيم بات ضحية للانجزه، الانجزة لها عالمها البعيد عن التطوع الذي عاشه مخيم. وفي الجانب الأخر والعالم الآخر، عشرات الفتيان يقبعون في زنازين الاحتلال، تمارس بحقهم شتى أساليب التعذيب، أكثر من 50 طفلاً ألان في سجون الاحتلال الإسرائيلي، لكن المخيم واقف في وجهة العاصفة، فالتحركات الليلية لجيش الاحتلال وقواته الخاصة لا تمنع من عودة الروح في نهار جديد يحمل تباشير فجر جديد.