حمحمات الأسرى -1

حجم الخط
رغم وحشية القمع الاعتقالي العنصري الصهيوني وخاصة في خلال الأيام الأولى من الاعتقال والتي عانيت الأمرين منها شخصيا ، فإن عملقة إرادة أسرى الحرية تخلق في الأسير ليس فقط كما هو معروف وعيا ثقافيا متقدما بالقهر والظلم، ولكنها أيضا وهذا هو الأهم، تولد فيه الإحساس الحقيقي الملموس بالقهر من جهة ، ومن جهة أخرى تدق جدران خزانه لممارسة حقه المشروع في المشاركة في صناعة مستقبله في إطار الجماعة. وحين تنفست بعض نسيم الحرية وجدت نفسي في مواجهة نمظ مختلف من التفكير في الخارج يتساءل عن سر التحول في الاتجاه العام الثقافي والنفسي للأسرى من مناضلين نذروا أنفسهم فداءً لحرية الوطن دون أي تذمر أو حتى همهمة ذاتية خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي إلى مناضلين يعيشون اليوم في دوامة ذاتية بل وأحيانا جماعية بخصوص موعدهم مع الحرية بهذه الطريقة أو تلك. وحتى لا نغرق في مستنقع التحليلات السطحية لا بد من التذكر بأن الأسرى في الماضي كانوا مقتنعين صوابا أو خطأً، أنهم وقيادانهم وشعبهم خارج المعتقل يعيشون ذات القضية فمنهم من وقع في الأسر أو استشهد ومنهم من ينتظر وبالتالي كانت الإرادة لكلا الجمعين بشكل عام موحدة في بذل أقصى جهد ممكن من أجل الوطن بشقيه الانسان والأرض بصرف النظر عن الأخطاء هنا وهناك ،وهو ما جعل الأسرى في حينه بعيدين تماما عن الدوامة ألذاتية ،أما اليوم وبالتحديد منذ انكشف المستور في هزيمة أوسلو وملحقاتها وتطبيقاتها فقد اتضح أن معظم الخارج وخاصة القيادة المسيطرة لم يعد في وارد الوطن بشقيه بقدر ما هو غارق في استخدام هذا الوطن لتحقيق وتعظيم مصالحه، ومن هنا كان من الطبيعي أن يقع معظم الأسرى في دوامة الذاتية الفتاكة، وعليه فإن المطلوب تحصينا وتعزيزا لصمود أسرانا وهم أشرف منا جميعا أن يتم العمل في الخارج بعزيمة صارمة واستعداد تضحوي جاد،على التخلص التام من آفة أوسلو التي تنخر في عظام الوطن برمته. على أن العمل لتحقيق هذه المهمة الاستراتيجية المذكورة أعلاه، لا يجوز مطلقا بل هو محرم تماما، أن يجعلنا نستهتر بالحقوق المطلبية للأسرى كما هو واقع الحال الآن، لقد مني الأسرى في إضراب2004 بهزيمة جرحت معنوياتهم بعمق وذلك نتيجة هذا الواقع البائس، وقد حاول الجلاد العنصري الصهيوني استغلال ذلك لتركيع إرادة الأسرى بل وحتى غسل أدمغنهم على حد تعبير المناضل الأسير وليد دقه في كتابه عن تجربة إضراب 2004. لكن الأسرى عبر نضالاتهم الجزئية تمكنوا أخيرا من تصفية تلك الهزيمة المرة عبر نضالات متتابعة تعاظمت خلال عامي 2011/ 2012 حيث بدأت باضراب الشعبية أيلول 2011 ثم سطعت بإضراب شموس الحرية خضر عدنان ورفاقه إلى ضربت أرقاما قياسية عالمية ومن ثم تتوجت بالإضراب شبه العام الذي تفجر في نيسان 2012 حيث اضطر الجلاد الصعيوني الى الاتفاق مع قيادة الاضراب على جملة من الانجازات الهامة. لقد جاء هذا الانجاو نتيجة ثلاثة عوامل أساسية باتت بموضوعية تشكل الشروط الأساسية لانتصار حركة الأسرى وهي وحدة الحركة الأسيرة، قيادة صلبة حكيمه، والتضامن الوطني الشعبي والرسمي في الخارج. الأسرى اليوم يحمحمون ويهمهمون وهم يرون الجلاد الصهيوني يعمل خظوة خطوة على تفريغ انتصارهم من مضمونه، فقد زاد قمعه بشكل فاضح من خلال التفتيشات المتكررة ،النقليات المتتالية، العقوبات الفردية، وتمديد الاعتقال الإداري وغير ذلك الكثير من أساليب القهر الاعتقالية المعروفة، يحدث كل ذلك في الوقت الذي يتم فيه تبهيت الحركة الفلسطينية في الخارج التي تشكل الركن الثالث والأهم في حماية منجزات الأسرى . إن حماية انجاز الأسرى هي مسؤولية الحركة الوطنية الفلسطينية في الخارج خاصة وأن نضالات الأسرى في هذا الاضراب دقت ولأول مرة في تاريخ الحركة الأسيرة ليس فقط أبواب الحركة الشعبية العربية والدولية بل وهذا هو الأهم أبواب الرسميات العربية والدولية، إن التفريط بهذا الانجاز النوعي للحركة الأسيرة نتيجة تقاعس الحركة الفلسطينية في الخارج هي جريمة تتجاوز في فداحتها كل تصور، إن استمرارهذا التقاعس يعتي طمس السراج الذي لاح في أفق الحركة الأسيرة، إنه يعتي باختصار المساهمة في دفن أسرانا أحياء، المطلوب من الحركة الوطنية الفلسطينية في الخارج بكل أطيافها أن تحشد كل طاقاتها على المستوى الوطني والعربي والدولي لحماية أسرانا، مطلوب فورا التوجه للمحافل الدولية، مطلوب فورا أن ينم تشكيل هيئة قانونية سياسية على مستوى رفيع من الكفاءة والخيرة من أصدقاء الشعب الفلسطيني في العالم لتقود معركة حماية أسرانا في المحافل الدولية ، لا يحق لأي منا أن يهدأ له بال قبل تشكيل هذه الهيئة فالرأي العام الدولي بات اليوم أكثر من أي وقت مضى واعيا تماما للبطش الصهيوني العنصري في مبادئ حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني ليس فقط لحوقو أسرانا بل وللقضية الفلسطينية برمتها، اليوم قبل الغد، والساعة قبل بعد ساعة، موعد الانطلاق للمعركة الدولية لحماية حقوق أسرانا، ولا عذر لمن أدرك الحقيقة وتخلى عنها.