23 يوليو 1952

حجم الخط
قبل ستين عاماً قامت ثلة من ضباط الجيش المصري بثورة يوليو على مخلفات الإقطاع السياسي والاجتماعي والأجنبي. ففي مثل هذا اليوم قبل ستين عاماً قام الجيش المصري بقيادة جمال عبد الناصر مع مجموعة من رفاقه بهذا العمل المجيد ، وأعادوا للأمة العربية بعامة وللشعب المصري بخاصة اعتبارهم السياسي والاجتماعي بعدما كادوا أن يفقدوه في ظل أسرة محمد علي باشا. فقد تصدوا عام 1956 للعدوان الثلاثي [ بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ] . على مصر وأقاموا دولة الوحدة العربية مع سوريا ، وحارب الجيش المصري دفاعاً عن الثورة اليمنية ، دعموا المقاومة الفلسطينية وعبد الناصر هو من قال عنها : " أنها أنيل ظاهرة في التاريخ " . والثورة الجزائرية بقيادة الرئيس أحمد بن بلة ، وغير هذا كثير من مشرق الوطن العربي الى مغربه . ولعبوا دوراً كبيراً في تأسيس دول عدم الانحياز دولياً . وداخلياً جعلوا التعليم مجاناً ووزعوا الأرض على الفقراء ، وباختصار جعلوا من الوحدة العربية وفي قلبها مصر نبراساً للتحرر السياسي والاجتماعي على كل مستوى وصعيد . والمثلبة الأساس في ممارساتهم هي في موقفهم من الديمقراطية والحزبية ، التي دخل منها أعداء الثورة السياسيين والطبقين . فجاءت التطورات اللاحقة لتلحق أفدح الضرر بهذه الثورة وخاصة في عهود ما بعد عبد الناصر. ولقد اختلف الخلفاء الجدد لناصر على تقيمهم لهذه الثورة من منطلقات لا يعرف فحواها ؟ هل هي فكرة أم فئوية أم وطنية أم ماذا ؟! لأن الاختلاف جرى حول الاحتفال بثورة 23 يوليو في ذكراها الستين ، والتي التف الشعب المصري حول الجيش لأنه عمل الكثير من أجله أم ثورة 25 ديسمبر والتي وقف الجيش محايداً وأن كانت عواطفه مع الشعب وهو يدق جدران الخزان، وكان يجب عليهم ان لا يختلفوا من وجهة نظري ، بل عليهم الاحتفال بثورة مصر في 23. يوليو الذي التف حوله الشعب . وبثورة الشعب في 25 ديسمبر باعتبارها ثورة التصحيح الذي وقف الجيش الى جانب الشعب وحماه وهو يخوضها دفاعاً عن حريته وكرامته الوطنية والاجتماعية . وكان على هؤلاء ان يتعاملوا مع ثورة يوليو كثورة للوطن والشعب والأمة جمعاء ، وهي ثورة قدمت لمصر وشعبها الكثير سياسياً واجتماعياً على صعيد محلي وعربي ودولي . وهي كانت ولا زالت ثورة للشعب المصري الذي التف حولها كل التقدميين في العالم ، وبخاصة في المنطقتين العربية وفي إفريقيا. لقد مرت ثورة 23. يوليو وكان على الرئيس مرسي كرئيس لمصر كلها أن يتعامل مع الثورة باعتبارها ثورة لشعب مصر وللأمة جمعاء ، بمعزل عن أية مشكلات أخرى عاشتها أو رافقتها أو وجهة نظره الشخصية فيها. وكانت هذه هي المناسبة الأكثر تأثيراً له باعتباره رئيساً لمصر كلها بكل تلاوينها الفكرية والسياسية والمجتمعية. فبعد عام 1967 قدم الرئيس ناصر استقالته وتحمل المسؤولية ، فخرج المصريين يطالبونه بالبقاء وتحمل المسؤولية ، واختلفت معه بعض القوى ولكنها لم تختلف عليه. ورفضت بعض الفصائل الفلسطينية ، ناصر في حينه على قرار 242 ، وعلى موافقته على وساطة غوناريا رينغ ، واعتبرت أن البرجوازية الصغيرة وفكرها هما ما دفعه لهذا كونه ينتمي لها فكرياً . ورفضت لاحقاً م.ت.ف اتفاقية كامب ديفيد الذي وقعها الرئيس السادات في حينه . ومؤخراً سجلت بعض القوى الفلسطينية ملاحظات كبيرة ، بما في ذلك رفضها لموافقة الرئيس محمد مرسي على هذه الاتفاقية ، رغم أنه لم يوافق عليها مباشرة وباسمها بل في اطار سياسي أشمل حيث أكد على الالتزام باتفاقات مصر الدولية. لقد انتظرت شخصياً ليوم آخر بعد ذكرى ثورة يوليو كثورة للعرب جميعاً من أجل رؤية كيف يجري التعامل معها . واليوم أقول أنه كان يجب الاحتفاء بها وبعيدها الستين ، وأن يحتفي بثورة 25 . ديسمبر كثورة للتصحيح او كثورة للشعب المصري وقاطرة للشعوب العربية في مرحلة الحراك الشعبي العربي.