وسط التحضيرات لاستقبال عميد الاسرى العرب بعد قضاءه 54 عيد خلف القضبان
الشقيقة نهال : حرية اخي العيد الحقيقي الذي انتظرناه 27 عاما
جنين –علي سمودي
مع بدء العد التنازلي للموعد المحدد للافراج عن عميد الاسرى العرب صدقي سليمان المقت (44 عاما )، تواكب شقيقته المناضلة والناشطة في قضايا الاسرى نهال مع اسرتها والاهل والاحبة في بلدة مجدل شمس في الجولان السوري المحتل الترتيبات والاستعدادات ليوم الفرح الذي اسرته سلطات الاحتلال على مدار 27 عاما تشكل عدد سنوات محكومية شقيقها التي تنتهي غدا الاربعاء حيث من المتوقع ان يكون اخر ايام عيد الفطر السعيد الذي تعتبره " اجمل اعياد عمرها ، بل العيد الوحيد الذي انتظرته عائلتها على مدار السنوات الماضية والتي تجرعت فيها كل صنوف الالم وتحولت جميع مناسباتها لاحزان حتى في الاعياد ".
ونهال التي قضت حياتها في التظاهرات والاعتصامات واثارة قضايا الاسرى بعد غيب الاحتلال شقيقها بشر وصدقي ، وتنقلت بين السجون التي تحفظ اسمائها عن ظهر قلب ،تضيف " اخيرا جاء العيد وسنعيش بلا سجون وقضبان الحديد وظلم السجانين بعدما استقبلنا الاعياد على بوابات السجون نتالم ونتحسر وتلك القضبان تختطف زهرة شباب اشقائي بشر وصدقي ، والاخير يستقبل معنا العيد ال54 في الاسر .
54 عيدا بالاسر
وفي محيط منزل عائلتها ، وازقة وشوارع بلدات وقرى الجولان السوري المحتل ، تنتصب صور صدقي محاطة باعلام ورايات سوريا التي ضحى بحياته كما تقول نهال " ايمانا بالمبادي والقيم السامية للمقاومة السورية في الجولان المحتل الذي يستعد بمؤسساته وابناءه الصغير قبل الكبير لاحتضان واستقبال بنهم المناضل الذي قاوم وناضل وحمل راية الحرية والكرامة وصمد وتحدى في الاسر رافضا الخنوع والاستسلام رغم شطب اسمه من كل الصفقات والافراجات وعمليات التبادل "، وتضيف " حاولوا قهرنا بفرض سياسات التصنيف والتفرقة وحرمان اخي من الحرية ، لنتفخر ونعتز وهو يقهر السجن والسجان فتاتي لحظة الامل التي ناضل في سبيلها ليتحرر رغما عنهم وفي اعظم واقدس مناسبة العيد ليكون عيدنا عيدين ، 54 عيدا حرمنا من صدقي وقبلها بشر ولكن ترتفع هامتنا عالية اليوم لاننا انتصرنا على السجن والسجان ، وسيكون اخي معنا في العيد ".
دموع الذكريات
وقبل حلول الموعد ، بدات مراسم العيد في حياة عائلة المقت التي لم يسلم احد من ابنائها بما فيهم الوالد من الاعتقال والاستهداف الاسرائيلي لدورهم النضالي منذ نكسة حزيران في مقاومة الاحتلال الذي فرق شملهم لسنوات عديدة حتى استقبلت نهال واسرتها العديد من الاعياد محرومة من الاشقاء ، وتقول " عشت طوال حياتي اتمنى اجتماع اسرتنا في منزلنا خاصة في الاعياد التي حرمنا الاحتلال منها ، كل الناس كانوا يفرحون ويحتلفون بالاعياد الا عائلتنا التي استقبلت وودعت الاعياد بالحزن والالم ، لا اذكر عيدا واحدا قضيته في بيتنا ، فتارة كل اشقائي في الاسر ، ولكن اصعب ايامنا عندما طالت رحلة اعتقال بشر الذي افرج عنه قبل عامين بعدما قضى 50 عيدا في الاسر "، وتكمل " بين السجون امضينا كل اعيادنا ، كنت اتمنى ان اعانق شقيقاي واحصل على معايدتهم التي تمثل الكثير بالنسبة لي فهما روحي وحياتي ورغم قيام ابي وباقي اشقائي بواجباتهم تجاهي ووالدتي ولكن لم ولن يعوضني احد عن بشر وصدقي ".
فرحة منقوصة
تعانق نهال شقيقها المحرر بشر وتقبله وهو يشاركها التحضيرات لاستقبال تؤام روحه ورفيق دربه في المقاومة وفي رحلة الصمود والتحدي خلف القضبان ، وتقول " حمدنا الله كثيرا عندما افرج عن اخي بشر بعد سنوات العذاب التي اورتثه امراض السجون لربع قرن اصبحت خلالها حياته مهددة بالخطر ولم يفرجوا عنه الا بعد ان نالت الامراض منه ولكن فرحتنا لم تكتمل وبقيت منقوصة بسبب استمرار تغييب صدقي عنا "، وتضيف " العامين الماضيين تضاعفت معاناتنا حتى شعرنا ان كل يوم يوازي السنوات التي قضاها صدقي في معركة الاسر والحرية ، احيانا كنت اخاطب عقارب الساعة ورزنامة الايام لتتبدل وتمضي بسرعة ليتحقق الامل ، ومنذ اكثر من اسيوع عادت الحياة والافراح لاسرتنا وبدانا العيد قبل كل الناس ، فكل حياتنا ستصبح اعياد منذ اللحظة الاولى التي سيعانق فيها اخي نسمات الحرية ".
الاسير في سطور
ووسط اجواء الفرح تنهمر الدموع من عيني نهال وهي تستحضر محطات حياة شقيقها صدقي التي تصفها بدموع الفرح والنصر ، وتقول "من حقنا ان نفرح ببطولات اخي الذي سطر ملاحم نضال وتضحية حتى في اشد لحظات الاعتقال ، ودموع الفرح تختصر حكاية 27 عاما ستنتهي في لحظة الحرية لتمنح الامل لكل من بذلوا حياتهم رخصية في سبيل القضية وتبشرهم بالحرية القادمة مهما طال ليل السجن وظلم السجان ".
وتضيف " ولد صدقي في 17-4-1967 ، الذي يعتبر مناسبة لاحياء يوم الاسير ، ومنذ صغره وعلى مقاعد الدراسة في مدارس مجدل شمس ومسعدة تفتحت لديه روح الوعي بالقضية وحق شعبنا السوري في مقاومة الاحتلال والعودة للام سوريا" ،وتضيف "نشأ وترعرع لأسرة مناضلة عاشت قضايا شعبه وكان لهذه الأسرة دورا فعالا في مسيرة نضال الجولان الذي بدء منذ اللحظة الأولى لاحتلال الجولان عام 1967، والذي توج عام 1982 بالإضراب الكبير وما حققه هذا الإضراب بانتصار الإرادة الوطنية، إرادة الشعب الأعزل من أي سلاح والذي تزامن مع العدوان الاسرائيلي على لبنان الشقيق وما سطرته المقاومة اللبنانية والفلسطينية من ملاحم أسطورية كبدت الغزاة ثمنا باهظا".
المقاومة السرية
وتكمل نهال "تواصل المظاهرات العنيفة في الجولان مع قوات الاحتلال، ومشاهد المقاومة البطولية في لبنان التي أنهكت قوات الاحتلال، بلورت لدى شقيقي بشر وصدقي و رفاقمه فكرة تشكيل تنظيم حركة المقاومة السرية في الجولان المحتل ".
ذلك التنظيم ،جسد نضالاً بطولياً ضد الاحتلال، ونفذ سلسلة عمليات عسكرية ضد قوات الاحتلال وقواعده في منطقة شمال الجولان المحتل ، وتقول نهال "بعد رصد ومتابعة تمكنت قوات الاحتلال من اعتقال شقيقاي ورفاقهم في 23-8-1985 ، وبعد التحقيق والتعذيب حوكم كل منهما بالسجن لمدة 27 عاما ".
وبفخر واعتزاز ،تقول نهال"في الأسر كان اخي صدقي ولا يزال أخاً ورفيقاً لجميع الأسرى الى جانب رفاقه ، اخينا بشر المقت الذي أمضى 25 عاما في الأسر ،عاصم الولي الذي أمضى 25 عاما في الأسر ،الشهيد سيطان الولي الذي أمضى 23 عاما في الاسر ،الشهيد هايل ابو زيد الذي أمضى 20 عاما في الأسر ،فقد جسد مع رفاقه الأسرى السوريين والفلسطينيين قيم النضال والوطنية، بانضباطه وعلاقاته، وصدقه في التعامل مع الجميع".
صمود وتحدي
رغم شطب اسمه من الصفقات ، شكل الاسير صدقي رمزا للنضال والمقاومة ، و كان ولا يزال احد قادة ورموز الحركة الأسيرة بكافة المعتقلات وشارك في كافة نضالات الحركة الأسيرة بدون استثناء، وهو في مقدمة الصفوف دائماً، جندياً وكادراً وقائداً.
وتقول نهال عُزِل وعُوقب وحُوكم عشرات المرات في الزنازين، ومُنع زيارات الأهل، سواء كانت عِقابات فردية تطاله بالذات، أَم ضمن عِقابات جماعية لعدد كبير من رفاقه الأسرى،أبرزها عزله لمدة عام في زنازين معتقل بئر السبع بسبب ماده مهربه كتبها من داخل المعتقل تأييدا للمقاومة اللبنانية التي انتصرت على الاحتلال في حرب تموز 2006"، وتضيف خاض نضالاً باسم الحركة الأسيرة مع بعض رفاقه معركة الثقافة العربية، التي تحاول مديرية السجون حرمانها للأسرى، وذلك من خلال منع إدخال الكتب الثقافية العربية لهم، واستبدالها بقوائم تصدرها مصلحة السجون ، وهذا النضال تجسد تحت عنوان لا بديل عن الثقافة العربية الأصيلة.
وتكمل " رغم سنوات الأسر الطويل إلا أنه بقي ثابتاً على مبادئه الوطنية والقومية، مؤمن بحقه في مقاومة الاحتلال أينما كان، في فلسطين ولبنان والجولان وكل ارض العرب ".
امل الحرية
ورغم محطات المعاناة ، لم يفقد صدقي الذي اصبح بعد تحرر شقيقه بشر عميد الاسرى العرب الامل بالحرية ، وتقول نهال "سنوات الاحتلال والأسر الطويلة لم تنل من إرادته وعزيمته، وهو في كامل ثقته بان النصر سيكون حليف الحق العربي، وإن سوريا ستنتصر في معركتها النضالية القومية ضد الاحتلال وعملائه من الخونة والمرتزقة الذين يرتكبون الجرائم بحق سوريا وشعبها وجيشها لحرف مسيرة نضالنا خدمه لأعداء سوريا والأمة ، وإن الجولان عائد حتما إلى حضن الوطن الأم، ومعها المقاومة البطولية في فلسطين ولبنان وكل أحرار العالم هي بداية طريق الأمة نحو النصر والتحرير".