كشفت صحيفة «معاريف» النقاب عن توجيه ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية مؤخرا رسالة شديدة اللهجة إلى مصر عبر الإدارة الأميركية، تطالب فيها بسحب فوري للدبابات التي أدخلتها إلى المنطقة «ج» في سيناء، في إطار محاربة خلايا تكفيرية كتلك التي قتلت قبل أسبوعين 16 جنديا مصريا وجرحت عشرات آخرين. كما طالبت اسرائيل مصر بالتوقف عن ادخال قوات عسكرية من دون تنسيق مسبق، معتبرة أن هذا يعد انتهاكا خطيرا لاتفاق السلام بين الدولتين.
ورأت الصحيفة أن التدخل الأميركي بات مطلوبا بعدما تضرر التنسيق الوثيق الذي كان قائما في الماضي بين جهازي استخبارات وجيشي الدولتين في الفترة الاخيرة. وأشارت إلى أن للولايات المتحدة تأثيراً كبيراً في مصر خصوصاً بفضل المساعدة العسكرية الواسعة التي تمنحها لها الولايات المتحدة كل سنة، والتي تبلغ نحو 1,3 مليار دولار.
ونقلت الصحيفة عن مصدر اسرائيلي رفيع المستوى تأكيده هذا النبأ بقوله إن «إسرائيل منشغلة بالدبابات المصرية المتواجدة في شمالي سيناء... هذا خرق فظ لاتفاق السلام».
وأوضحت «معاريف» أن أحد مخاوف اسرائيل هو الا تعمل مصر على اعادة السيطرة الامنية في سيناء الى أيديها، وأن يكون نشاطها ضد خلايا الارهاب محدود الحجم فقط. وهناك تخوف آخر وهو أن يستغل المصريون الخروج عن اتفاق السلام لإبقاء القوات المدرعة في سيناء، من دون قيد زمني الأمر الذي يقود الى تغيير الاتفاق بحكم الامر الواقع.
ومع ذلك، فالحديث يدور عن وضع مركب. اسرائيل تفهم جيدا ان الصراع الذي يديره الجيش المصري في سيناء ضد خلايا الارهاب، والذي من أجله أدخلت مصر الدبابات الى سيناء، يخدم المصلحة الاسرائيلية ايضا. اضافة الى ذلك توجد حساسية كبيرة تجاه الحاكم المصري الجديد، رجل «الإخوان المسلمين». كما أن هذا هو السبب الذي جعل اسرائيل تتردد في شكل الرد المناسب على الخروج الخطير عن اتفاق السلام مع مصر.
وكما نشر الأسبوع الماضي في صحيفة «هآرتس» نقل الجيش المصري مؤخرا عشرات الدبابات والمدرعات الى منطقة شمالي سيناء خلافا للملحق العسكري لاتفاق السلام بين اسرائيل ومصر، ومن دون علم اسرائيل.
وقبل أسبوع تقريبا صادق وزراء المجلس الوزاري السياسي ـ الامني الاسرائيلي في استفتاء هاتفي على ادخال خمس مروحيات قتالية مصرية من طراز «أباتشي» الى سيناء من دون قيد زمني، بعدما كان وزير الدفاع صادق قبل بضعة ايام من ذلك على استخدام المروحيات المزودة بالرشاشات فقط.
وبحسب تقارير يوم أمس، أكدت مصادر مصرية بان مصر تستعد لارسال طائرات قتالية ومدرعات اضافية الى شبه الجزيرة في اطار الصراع ضد خلايا الارهاب.
لكن المراسل العسكري لـ«يديعوت» اليكس فيشمان قال ان الأنباء عن إرسال طائرات حربية ودبابات وراجمات صواريخ إلى شمالي سيناء كانت بالون اختبار لفحص حدود صبر إسرائيل. واعتبر أن هذا الأمر يهدف إلى تعويد إسرائيل على مثل هذا الكلام على طريق إعادة فتح الملحق العسكري لاتفاقية السلام.
وأشار المراسل إلى أن إسرائيل تتابع بقلق وبدقة الإشارات الواردة من مصر وتتعامل مع كل انتهاك كأنه سابقة لا عودة عنها. ورأى ان لإسرائيل مصلحة في نجاح المصريين في محاربة الإرهاب في سيناء، ولا يقل أهمية عن ذلك عدم الاضطرار لخوض صراعات مع مصر. وأشار إلى أن إسرائيل وافقت بعد تردد على السماح لثلاث دبابات مصرية بالدخول إلى شمالي سيناء. وقال ان هذا هو الحال أيضا مع السماح بدخول مروحيات أباتشي والتي عنى إدخالها مع الدبابات انتهاك الملحق العسكري.
ولاحظ فيشمان أن إسرائيل لا تخشى في الوقت الراهن من أن مصر تنتهك الاتفاقية وتستعد للحرب ضدها من سيناء. ومع ذلك تراقب إسرائيل التطورات الأخيرة وحسم الإخوان المسلمين للصراع على السلطة وسيطرتهم على مراكز النفوذ بسرعة فاجأت خبراء الاستخبارات في إسرائيل. وأشار إلى أن سياسة إسرائيل تجاه مصر تتسم بالمرونة فهي لا تجرؤ على الوقوف علنا ضد الخطوات المصرية في سيناء لأنها حتى الآن انتهاكات ثانوية، لكن إسرائيل تستعد للتغيير الكبير الذي سيحدث في الموقف المصري من معاهدة السلام حين سيطالبون بتعديل الملحق العسكري. ولذلك، رأى أن من واجب إسرائيل أن تحدد أين تمر الخطوط الحمراء بالنسبة لها.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن تدعم مصر التي نشرت في سيناء تعزيزات عسكرية للتصدي لإسلاميين، إلا أنها شددت على ضرورة تنسيق القاهرة مع إسرائيل واحترام اتفاقية السلام الإسرائيلية ـ المصرية.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند «ندعم جهود المصريين الذين يعملون جاهدين لدحر الإرهاب والقضاء على تهديدات أمنية أخرى في سيناء». وأضافت «نشجعهم في الجهود التي يبذلونها، ليس فقط من أجل تحسين الأمن في مصر ولكن أيضاً من أجل مصلحة جيرانهم. نحثهم على مواصلة التنسيق واحترام بنود معاهدة السلام» مع إسرائيل. وأوضحت أن «الولايات المتحدة تحدثت بالتأكيد مع الإسرائيليين (في هذا الملف). يريدون أمناً أفضل في سيناء ولكن من خلال احترام بنود معاهدة» السلام مع مصر.