عنصرية صهيونية متسارعة التطور

حجم الخط
سيارات فلسطينية عديدة تعرضت في الآونة الأخيرة إلى اعتداءات من المستوطنين, آخرها سيارة كانت تمر في الشارع بالقرب من القدس،اعتدى عليها المستوطنون مما أسفر عن حرق السيارة واحتراق ستة فلسطينيين داخلها ,من بينهم أطفال،ما زالوا يعالجون في المستشفى من إصاباتهم البالغة،وهم في حالة حرجة. قناص إسرائيلي قتل إمرأتين من غزة هما:ريا أبو حجاج(64) عاماً وابنتها ماجدة(37) عاماً،أثناء الاعتداء الهجومي الإرهابي الإسرائيلي على غزة في عام 2008-2009.المرأتان حملتا علماً أبيض في مواجهة دبابة إسرائيلية.أحد أفراد طاقهما قتلهما بدم بارد.المحكمة العسكرية الإسرائيلية حكمت عليه بالسجن 45 يوماً.أمضى منها بضعة أيام(في سجن عبارة عن فندق 5 نجوم) وبعد بضعة أيام جرى إطلاق سراحه.الحادثة تذكّر بالحكم على الضابط شيدمي المسؤول عن ارتكاب مجرزة كفرقاسم،بالغرامة قرشاً واحداً.استطلاع أجرته الصحف الإسرائيلية وجاء فيه أن 96% من الإسرائيليين يكرهون مجاورة العرب في السكن.40-50 من الفتيان الإسرائيليين اعتدوا في القدس الغربية على الفتى الفلسطيني جمال الجولاني(17) عاماً وعلى زميليه،وكادوا يفقدون حياتهم وما زالوا يعالجون في المستشفى .وحسب تقارير صحفية فإن الاعتداء الجماعي على الفتيان الثلاثة الفلسطينيين وقع في مكان مكتظ باليهود دون أن يحرك أحدهم ساكناً.سلطات الاحتلال وفي مسرحيتها الروتينية تزعم أنها تلاحق المعتدين،ومنهم من قال لصحيفة هآرتس (التي أجرت لقاءات مع بعضهم):أنهم هتفوا جميعاً"الموت للعرب".نعم جاهروا جميعاً بجريمتهم ومنهم من اعتبر العرب"مرضاً"وأحدهم تمنى"لومات الفتيان العرب فهم يستحقون الموت".آخر قال:"من الأفضل أن يموتوا فهم عرب ولا قيمة لهم" إلى آخر هذه التعابير الكريهة،التي إن تنم عن شيء فإنما عن الحقد الأسود والكره الشديد،الذي يكنه هؤلاء وأمثالهم للفلسطينيين والعرب. ما كتبناه في مقدمة هذه المقالة هو حصيلة أسبوع واحد فقط من أسابيع الزمن . من يريد إحصاء مظاهر العنصرية الإسرائيلية البغيضة تجاه أبناء شعبنا وأمتنا فسيحتاج إلى مجلدات كثيرة.ما نراه لم يأتِ من فراغ وإنما من التربية الحاقدة للإسرائيليين سواء أكان ذلك في رياض الأطفال والمدارس ومنها الدينية والجامعات أو في البيوت, على العرب. يزرعون فيهم الأنا اليهودية المتفوقة على الأغيار(كل من هم غير يهود)وعلى العرب تحديداً. من المفترض في رجال الدين في الأديان السماوية الثلاثة أن يدعوا للتسامح والمحبة والإخاء , إلا عند العديدين من الحاخامات اليهود الذين يفتون على الدوام"بجواز قتل العربي" لأن"العربي الجيد هو العربي الميت" ولأن"العرب ليسوا أكثر من أفاعي وعقارب وصراصير"،وإلى غير ذلك من التعابير الحاقدة الأخرى. الدولة الصهيونية التي تدّعي الديموقراطية وعدم التدخل في سلطتها القضائية،تمارس ضغوطاً على القضاة(المؤهلين في معظمهم للاستجابة لهذه الضغوط) من أجل الحكم بأحكام خفيفة(في مسرحية توحي بالعدل)على مرتكبي الجرائم والمجازر والقتل بحق العرب.من ناحية ثانية فإن غالبية من يرتكبون الجرائم والمجازر من الإسرائيليين بحق العرب،تقوم الدولة بتبرير ما اقترفوه من خلال اتهامهم"بالخلل العقلي أو النفسي".هكذا جرى مع من حاول إحراق الأقصى روهان قبل 41 عاماً،ومع المجرم غولدشتاين الذي ارتكب مجرزة الحرم الإبراهيمي في الخليل . أما قادة الدولة الإسرائيلية فحدّث ولا حرج عنهم.غولدامائير كانت قد صرّحت:بأنها تصاب بالغّصة صباح كل يوم يولد فيه طفل فلسطيني.إسحق رابين تمنى :لو يصحو يوماً ويكون البحر قد ابتلع غزة.هذان نموذجان من رؤساء الحكومة الإسرائيليين السابقين،فهل نستغرب من الفيتان اليهود أن يقوموا باعتداءات على العرب؟. لقد اتخذت الأمم المتحدة قراراً"باعتبار الصهيونية عنصرية وشكلاً من أشكال التمييز العنصري".القرار الوحيد الذي جرى إلغاؤه في تاريخ الأمم المتحدة بضغوطات كبيرة من الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما, هو هذا القرار بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ودول المنظومة الاشتراكية.الإلغاء لا يعني عدم صحة القرار الأول فتاريخ إسرائيل ملئ ولا يزال بالمظاهر العنصرية وملئ أيضاً بالتعاون مع الأنظمة العنصرية والدليل:العلاقات الإسرائيلية-الجنوب إفريقية إبّان مرحلة الفصل العنصري،فقد بلغت هذه العلاقة أوجها آنذاك. كما الإرهاب , فإن العنصرية تتطور في إسرائيل مثلما أيضاً يتطور اليمين الإسرائيلي والأحزاب الدينية واليمينية الفاشية, والدليل هو زيادة عدد مقاعد هذه الأحزاب بين انتخابات تشريعية وأخرى،وهي جزء من الائتلاف الحكومي الحالي في إسرائيل بزعامة نتنياهو. يبقى السؤال الأبرز:هل يمكن إقامة سلام مع هذه الدولة الإرهابية العنصرية؟مستحيل. * * *