تخفبف الحصار,وحملة المقاطعة

حجم الخط
"تحت عنوان حملة المقاطعة :المواطن مبيفهمش" كتب عطا مناع مقالا ونشره على صفحات اعلامية، خاطب فيه المدعين بقيادة حملات مقاطعة منتوجات المستوطنات الاسرائيلية والذين ذهلوا من اقدام اهالي الضفة الغربية من الذهاب للتسوق بكثافة الى الاسواق الاسرائيلية ,وذلك عندما منحتهم سلطات الحكم العسكري اذونات الدخول الى القدس والاسواق الاسرائيلية . وفي ذات الوقت كتبت مقالا بعنوان "تسهيلات الاحتلال !والتحليلات الذكية! تقاطع في كثير من افكاره مع عطا مناع في معالجة تحليلات الكتّاب الذين ذهلتهم حالة التوجه لمناطق 1948 في الفترة الاخيرة من ايام رمضان والذين اغرقوا عقلياتهم في تفسير الاسباب التي دفعت السلطات الاسرائيلية لمنح هذه التسهيلات للمواطن الفلسطيني . وقد ركز عطا مناع على سذاجة قادة الحملات والدرجة العالية من المفاجأة التي سحقت عقولهم الرتيبة والمخنوقة في عالم البواتق المحدودة والمغطاة بكثرة الدولارات التي يتقاضونها من عالم الNGOs في سبيل ان يطبعوا اوراقا بشكل جميل وملونة ومصقولة وبتكاليف عالية ينصحون فيها المواطن بأن لا يشتري بضائع من المستوطنات الاسرائيلية وبعضهم يدعوا لمقاطعةالبضائع الاسرائيلية بمعزل عن منشأها(شهادة المنشأ ")وبيوتهم مليئة بالبضائع الاسرائيلية . ملاحظة لقد سبق وسجلت اشتباهي بمغزى الدعوة لمقاطعة بضائع المستوطنات لما تحمله من مغزى جواز شراء بضائع اسرائيلية نشتريها رغما عنا اليوم وبحكم خضوعنا للاحتلال . وقد زارنا امس قريبا من مواطني القدس وازال الكثير من الالتباسات بالرغم من انه ليس من عالم ال NGOs يقول صاحبنا :في فترات الاعياد تلجأ المحال التجارية الاسرائيلية الى تخفيض الاسعار وتقديم العروض بشكل سخي ,وفي احدى المحال (الكنيون في المالحة )خفضوا اسعار الملابس ومنحوا قطعة اضافية مع كل قطعة تباع . ان هذا يفسر الاقبال على البضائع ذات الجودة والاسعار الرخيصة . عندنا في ايام الاعياد يرفعون الاسعار ويقدمون اية بضائع على اعتبار انها كلها ستباع وان الناس مجبورين على شراء ما يعرض عليهم . اسوق هذا النموذج متلاقيا مع ما طرحه الرفيق عطا مناع عن مظاهر الاستغلال والربح الفاحش واحتكار السوق . ومع ذلك هناك تجاهل لكتابنا ومحللينا للبديهيات التي يتوجب ان لا ننساها .يتوجب ان لا ننسى هذه البديهيات في سياق التحليل العلمي ,انما يتجاهلها البعض وهو يستهدف عمدا تزيين واقعنا المرير ,واقع الاحتلال بكل تفاصيله والاقتصاد واحد منها .يتوجب ان نستذكر هذه البديهيات كي لا يزيف البعض وعينا عمدا كجزء من مهمات التضليل الواسعة التي تحاصر شعبنا في المجالات السياسية والاقتصادية والفكرية والثقافية والدينية ,وكل ما يزيف تاريخنا وحاضرنا ومعتقداتنا : اولا :نحن تحت الاحتلال كلية .هذا مهم جدا .فبعض البلدان وضعوا فيها قواعد عسكرية وكبلوها بمعاهدات دون ان يتدخلوا مباشرة في حياة الناس وحركتهم وتنقلهم وتنقل بضائعهم .نحن نخضع لسيطرة الاحتلال في كل شؤوننا . ثانيا :ليس لنا اقتصاد وطني مستقل .ليس لنا بمعنى الاقتصاد السياسي "اقتصاد " نحن لسنا ولاية حكم ذاتي ونحظى باستقلال ذاتي .لسنا مثل جمهورية حكم ذاتي تتبع مركزا من خلال قيادتها ,نحن تحت الاحتلال المباشر في 90% من شؤوننا وخاصة الاقتصادية وغير الاقتصادية ونقيم علاقتنا بالاحتلال من مواقع عديدة ومستويات متعددة لا تشبه الحكم الذاتي المتعارف عليه دوليا والتجارب التاريخية للحكم الذاتي . ثالثا:ان سوقنا هو جزء من السوق الاسرائيلية الى درجة ملموسة ,وحينما يريد الاحتلال يجعله جزءا من سوقه يصدر لنا ما نشاء ويشاء ولا يستورد منا الا ما يشاء .اننا نخضع لنفس قانون السوق الاسرائيلي .وفي ذات الوقت فالسوق الاسرائيلي يبادر الى عزلنا نسبيا قدر ما يشاء ووقت ما يشاء ارتباطا بمصالحه ,وليس من اجل ان نصوغ لأنفسنا اقتصادا مستقلا . رابعا :السوق ليس فقط المواد التي نشتريها للاستهلاك والاستعمال ,هناك سوق العمل المتوسع امام عمالنا .متوسعا لأنه وخلال الثلاث سنوات الماضية ازداد عدد العاملين في سوق العمل الاسرائيلي بنسبة ملموسة بالتصاريح وبغير التصاريح وقلصوا درجة التشديد على المعابر الالتفافية للعمال غير المصرحين.ولا شك ان السياسة الاسرائيلية هي التي تحكم حجم هذا السوق ودرجة استقراره وارتباطا بالامن .كان هكذا ولا يزال يحتكم الى الظروف الامنية والامنية مرة أخرى ومرة أخرى .فالجانب الاقتصادي هو الثابت اما الحالة الامنية فمتغيرة . خامسا :لماذا نقاطع البضائع الاسرائيلية ؟هذا سؤال يحمل معنيين :المعنى الاستنكاري ,والمعنى الاستفساري لا يظن احد ان المواطن الفلسطيني غير مدرك للاحتلال واقعه واهدافه ونقاط قوته وضعفه .الامر ليس هنا ابدا .الموضوع ان المقاطعة لم تعد موقفا نفسيا ,فهذا تغلب عليه الاحتلال بحكم الامر الواقع . لنتخيل شخصا واحدا سويا علقلا وقال انا لن اشتغل في الاقتصاد الاسرائيلي ولن ادخل في سوق العمل الاسرائيلي .انه يستطيع ذلك وسوف يتدبر امره بطريقة من الطرق ,كأن يزرع ارضه او يعمل في شركة صناعة الفخار الذي يستخرجون مادته الخام من الارض .ولكن لو قالت القوى العاملة ذلك فانها سوف تموت او ترجع عن قرارها ,مع انها تموت عندما تعمل في سوق العمل الاسرائيلي في النهاية . في بداية الاحتلال وعلى قاعدة انه مؤقت ,فكرت الطلائع الوطنية بالضراب عن التعليم واضراب المحامين ..الخ ولكن بعد ان تبين الرشد من الغي ,اصبح استمرار الاضرابات عبئا على الناس .وكانت الحركة الوطنية في غزة تمنع العمل في السوق الاسرائيلي تحت طائلة الموت بالرصاص والقنابل ثم تبين ان هذا خطأ . سادسا :لا يوجد أي افق ببناء اقتصاد وطني مستقل ولا توجد اية آفاق للتنمية ما دام الحال كما هو موصوف اعلاه. نحن مجتمع مشوه :الاغلبية من طاقة العمل تشتغل عند مجتمع آخر وتراكم له (بمعنى التراكم الراسمالي)ونحن نأتي كتابع ضعيف ملحق في ثناياه كما منطقة نائية في دولة متخلفة تهمل المناطق النائية وتهمشها سابعا :قلنا في النقطة الاولى اننا تحت الاحتلال كلية بالرغم من اتفاقات المباديء وما تلاها ,وهذه الاتفاقات تزيدنا تكبيلا . بعد ذلك اكرر ما قاله عطا مناع:" إن عملية المقاطعة عبارة عن سلسلة من الأداء الاقتصادي والسياسي والقيمي والثقافي "وهي تعتمد اولا على وجود حالة سياسية وطنية نشطة ,وتوفر بدائل بدرجة معقولة ,وهذه البدائل ليس من قناة الاقتصاد الاسرائيلي وملحقاته ولا مستوردة من قبل وكلائه ,وتتوفر باسعار معقولة وبجودة مقبولة . الاهم ان يكون مستوى الحالة الوطنية المتأججة محفزا قويا للمقاطعة مهما كان الثمن وليس في حالة تستهدف غرز الخازوق في ارواحنا من جهة ونسعى خلااها لزيادة ارباح هذا الرأسمالي او ذاك من جهة أخرى وبالعودة لتسهيلات الدخول الى اراضي 1948 :ان منعنا من الدخول هو الذي يستوجب الوقفة ,لأنه بالساس اجراء عقابي . اما رفع العقوبات فهذا الامر الطبيعي ,وسواء تمكن جهابذة التفسير والتحليل والتركيب من الوصول الى الاسباب التي دعت الاحتلال الى تخفيف عقوباته أو لم يتمكنوا ,فانه كان ولا زال من حقنا ان ندخل كل بقاع فلسطين وفي كل الاوقات ومن حق اهلنا في الخارج ان بعودوا كجمع ىشمل او نتيجة تحرير الارض او يجدوا أي سبب يمكّنهم من العودة بما فيها حقهم في زيارة فلسطين وكل بقعة منها دون عوائق او موانع ,وحتى لو كان في هذا فائدة اقتصادية او معنوية للاحتلال . يتوجب ان تكون هذه التسهيلات وغيرها مطالب لنا وشعارات نناضل من اجلها . ان من حقنا ان نطالب برفع العقوبات وما دمنا بشرا سويا فاننا نشعر بالسرور عندما يخففوا عنا حاجزا او اجراءا او يعجلوا اجراءاتهم وخاصة اننا لا نحمل VIPs . ولا يتوجب علينا ان نطالب بتشديد سجننا وقيودنا كما يرى القادة العظام والرموز التاريخيين في مناصبهم القيادية الرفيعة والمبجلة من قبل اشكالهم . نحن ننطلق من حقنا كبشر .من حقنا كفلسطينيين .وحقنا بالتصرف بوقتنا ورغائبنا كناس عاقلين .ان من حقنا ان نعامل كبشر وان ترفع عنا العقوبات الفردية والجماعية ,ومن حقنا ان تصان املاكنا ولا يعتدي عليها الاحتلاال ,وان نحصل على كل ما يحتاجه الانسان وبحرية كما من حقنا ان يزول عن بلادنا الاحتلال وعن كل بقعة فيها و بكل مظاهره .