خرج الأمس الإثنين الآلاف من جماهير الشعب الفلسطيني في تظاهرات إحتجاجية غاضبة ضد غلاء الأسعار، شملت أنحاء من الضفة الغربية، وخصوصاً مدينة الخليل ذات الأغلبية العمالية التي خرج فيها نحو 15 الف متظاهر على أقل تقدير، كما شملت المظاهرات مدينة نابلس وإن كانت بعدد أقل لم يتجاوز ال5 آلاف متظاهر.
وقد جاءت هذه الإنتفاضة المفاجئة بسبب التزايد المضطرد في غلاء المعيشة حيث سبقتها مظاهرات صغيرة بالأمس هتفت بسقوط سلام فياض رئيس الوزراء في حكومة الضفة، في حين صبت الجماهير اليوم نار غضبها على الرئيس الفلسطيني أبو مازن وطالبت بإسقاطه.
ولم تخلو المظاهرات من الهتاف ضد إتفاقية أوسلو وسلطتها بل كان إسقاطهما على رأس مطالب المتظاهرين الذين جاءوا من الأحياء والمخيمات الفقيرة والمهمشة. ويأتي هذا في إطار إضراب عام شمل قطاع النقل بدأ من الأمس.
ويذكر أن سلطات الإحتلال الصهيوني قد رفعت حالة التأهب تحسباً لتدهور الأوضاع الأمنية في الخليل. فيما ذكر بعض المحللين في الصهاينة أن "إحتجاجات الضفة الغربية تثير مخاوفنا لتصبح انتفاضة ثالثة ضدنا في أي ساعة كان."
وقد صرح ناصر قباجة، مسؤول وحدة الكوارث في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لجنوب الضفة الغربية، لوسائل الإعلام بأن هناك 80 اصابة بين المتظاهرين ورجال الأمن في الخليل عقب اشتباكات بين الطرفين.
وبالرغم من عفوية المظاهرات إلا أن عناصر اليسار الفلسطيني المنتسبة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين موجودة في التحركات، بل وقادتها أماكن عدة.
محافظة الخليل هي المحافظة الصناعية الاولى على مستوى الوطن المحتل، وهي من أكبر المتضررين من الاستيراد وإرتفاع نسب الضريبة و خصخصة شركة الكهرباء، بالإضافة لحصولها على مبالغ هامشية من ميزانية أوسلو، أي إنها مدينة منسية، ولا ننسى جريمة ياسر عرفات بحقها عام 1997 باتفاق الخليل المذل.
وكانت الجبهة قد قالت في بيان صادر الأحد الماضي: "الحكومتان مسئولتان عن الوضع المتردي، والحقوق لا تستجدى بل تنتزع انتزاعا"، وأضافت أن " التعديلات الوزارية التي جرت مؤخراً في غزة والضفة ما هي إلا ذراً للرماد في العيون".
وفي تقرير لجريدة «الإندبندنت» البريطانية صدر اليوم الثلاثاء، تشير الصحيفة إلى تأييد "القيادات الفلسطينية" في البداية للتظاهرات على أمل أن تصب في خانة الضغط على الكيان الصهيوني ولفت انتباه الرأي العام العالمي لواقع الإحتلال والحصار الإقتصادي، إلا أن النخبة الفلسطينية إرتعبت فور تحول المظاهرات إلى معاداة سلطة أوسلو نفسها وسط محاولات لإقتحام مباني السلطة.
ومن المتوقع أن تمتد مشاعر الرعب لتصيب نخبة أخرى لا يفصلها الكثير عن الضفة، وهي الطبقة الحاكمة الأردنية. فالأردن على مدار الأسابيع الماضية كان مسرحا لمظاهرات حاشدة ضد الإجراءات التقشفية التي نفذتها الحكومة بعد مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والتي ارتفعت بموجبها أسعار المحروقات. فجرت تلك الإجراءات غضب الجماهير الأردنية والمعارضة، ونزل الآلاف إلى الشوارع يهتفون بإسقاط الحكومة، بل وهتفوا ضد الملك نفسه وهو ما يحدث نادرا في الأردن نتيجة القمع وغياب الحريات. ونجحت المظاهرات في وقف قرارات الحكومة ولكن سيف التقشف ما زال مسلطا على رقاب الجميع.
تحركات الضفة الغربية ضد تدهور الأوضاع المعيشية قد تكون وقودا لتجدد الإحتجاجات في الأردن والعكس صحيح. ومن المتوقع أن تستمر الأحتجاجات اليوم على أن تطال كافة أنحاء الضفة.
تقرير محمد الشافعي - الاشتراكيون الثوريون
المصدر : http://revsoc.me/_16749