من وحي السبعينات - 2
نعال أطفال المخيم داست بيت العميل أبو سامي
أبو سامي ذلك المدعو ممن كما يقول به المثل يقف الطير على شاربه فهو المتنقل دوما بين الدكاكين , جالسا متفحصا مرخيا سماعه كما يقولون، ويتواصل مع ضابط المخابرات فريد والذي يتعاطى ويموه على نفسه بزي الشرطة.
الوجهة واضحة وهي سحب مسدس أبو سامي الذي بات يحمله دون خوف ولا وجل ولن يكون كذلك إلا من أراد لنفسه وعن غباء في بوتقة أو دائرة المشبوهين من العملاء.
وبعد الإقرار بذلك, كان التوجه لمنزله بعد الفحص والترصد في المرة الأولى, وذلك في شارع الحاكمية بمخيم جباليا, كان شوقي وأبو وائل والرفيق يسار الذي كان دوره مناداة أبو سامي حيث تم إنكار انه بالبيت رغم دقة المتابعة والرصد.
حبك العميل أبو سامي الخطة مع أسياده من ضباط المخابرات وكمنوا لعلمهم انه في لحظة قد يكون الهدف تحت نيشانهم.
فعلا كان هذه المرة الرفيقان شوقي وأبو وائل الذي طرق الباب ليسمع "اتفضل اتفضل", وما ان دهم ابو وائل البيت وهو لا يحمل الا مسدسا , وحينما بات تحت نيشان مرمى الرصاص خرج القتلة .
"ارفع اديك .... ارفع اديك ... اوقف وإلا" ولكن دون جدوى كان أبو وائل قد اعتلى الجدار حتى كان الرصاص قد طرز ساقيه.
وكانت من خلال كل ذلك الخطة واضحة وضوح الشمس بان قام العدو الصهيوني بنقل العميل أبو سامي إلى مدينة اللد.
أما أبا وائل فلقد أبقوه بداخل أحد البورات (ناقلات جند) الصهيونية وأخذوا يغنون ببوراتهم أمام الناس ودكاكين أبو شرخ ملوحا أبو وائل بيده للناس انه ما زال حيا حيث القوا أبو وائل بداخل مستشفى المعمداني للعلاج.
شوقي الذي استطاع الفرار آنذاك نقل الصورة فورا لمعرفة حساسية الوضع سيما وان أبو وائل كان يحمل بجيب قميصه مجموعة من التقارير الخاصة بالمقاتلين وكان حينها السباق مع الزمن والسعي لاختراق كافة الموانع لمنع المحظور .
تحركت المجموعة السرية التي انخرط معهم بها المناضل محمود زيدان والذي كان عاملا هناك وهو أحد إخوة قوات التحرير الشعبية وزميله في قسم التخدير آنذاك الرفيق مصطفى الحمدني وغيرهم من العاملين تحت مسئولية أبو كمال دلول والذين بمجموعهم كانوا يرتدون زي التخدير باللون الأخضر وكماماتهم على أفواههم.
دخلت المجموعة كفريق طبي متكامل من بين الضباط والجنود , مشيرين لأحد العاملات الموثوقات بالدخول وإخراج ما لديه بأي شكل.
أبو وائل وبطريقته أشار بعينه لها لتقترب مازحا, ارتابت وتراجعت, حينها كان لا مناص من تكتيك سريع وجديد ....
دخل الفريق المتكامل الطبيب ومعه فريقه وجميعهم مكممي الفم وأشاروا للجنود على ضرورة عمل عملية وضرورة خروج الجنود.
وبعد خروج الجميع قامت الممرضة بانتشال كل ما في جيوبه ووضعها في سلة النفايات الطبية وقامت أيضا بكب ما هو موجود بالسلة الأخرى على الأوراق والتقارير وثواني كانت المستشفى وقسم التعقيم مكتظ بضباط وجنود الاحتلال يسألونه عن هويته وأي شيء معه قال لهم أبو وائل كل ذلك استلمه الضابط قابي مما أحيل التناقض فيما بينهم تاركين المكان ومعهم أبو وائل إلى مستشفى المجدل مع استمرار التحقيق مستخدمين جراحه كأحد وسائل الضغط المجرم.
وما أن خرج الجيش من المكان حتى تم اخذ كافة التقارير وتقديمها للرفيق جيفارا ، وقبل إن يكون أبو وائل في مستشفى المجدل حتى كان بيت أبو سامي ترابا وليكون مصير العملاء والخونة مداسا تحت نعال مقاتلي رفاق الجبهة الشعبية وكافة فصائل العمل الوطني، مع العلم أنه لم يكن في ذلك الوقت أي فصيل إسلامي.