أجوبة الرفيق عبد الرحيم ملوح على أسئلة اللواء

حجم الخط
س1 - كيف تنظرون إلى الواقع الفلسطيني في ظل الظروف الراهنة ؟ ج1 – الواقع الفلسطيني الآن ، لم يمر في الماضي المعاصر بظرف أصعب منه ، حيث يواجه تحديات كثر ، يأتي في طليعتها الاحتلال الإسرائيلي للوطن الفلسطيني ، ورغم كون الحراك الشعبي العربي هو في النتيجة يخدم القضية الوطنية الفلسطينية ، إلا أنه في المدى المباشر والمنظور مشغول في ترتيب أوضاعه الداخلية ، ويعيش الشعب الفلسطيني الانقسام الداخلي بين الضفة وغزة وهذا تحدي ثان للشعب الفلسطيني والمستفيد الأول منه هو الاحتلال لا غير. ويواجه تحدي آخر في استمرار الانقسام لأن البعض يتمسك به لأنه يخدمه شخصياً وفئوياً ، ويتمسك البعض الآخر في اتفاقات ثبت للقاصي والداني فشلها بدءاً بأوسلو ، واتفاق باريس واتفاق القاهرة ، [ أوسلو 2 ] . ويعيش الوضع الفلسطيني أزمة اقتصادية اجتماعية وبحصار غزة والجدار في الضفة والانفصال بين الضفة وغزة ، هذا وغيره من التحديات يشكل الأساس في الواقع الفلسطيني الآن ، ومجابهة هذه التحديات ممكنة ، ولكنها تتطلب حواراً فلسطينياً مسؤولاً وإرادة سياسية قوية وفاعلية من المعنيين بالأمر ، فنحن لا زلنا حركة تحرر وطني وعلينا من هذا الموقع مجابهة الاحتلال الجاثم على وطننا وعدم السماح له بالتمديد والاستيطان. فلا يمكن لفلسطيني كائناً ما كان أن يقبل باستمرار الواقع الحالي . فمنظمة التحرير الفلسطينية هي كياننا السياسي الذي لا بديل عنه وعلينا تجديده عبر الانتخابات الديمقراطية ، ونحن نعتبر أن تعطيل الانتخابات المحلية كما حصل في قطاع غزة مؤخراً سبباً مباشراً في إزاحة الاحتلال وتعطيلاً لبناء مؤسسات الشعب الفلسطيني على أسس ديمقراطية حقيقية ، ويأتي في المقدمة المباشرة بحوار فلسطيني لتنفيذ ما اتفق عليه وتحديد أسس الشراكة الوطنية والسياسية بين مكونات الشعب السياسية والاجتماعية كافة . س2 – ما الذي يعيق انجاز ما اتفق عليه بشأن المصالحة الوطنية الفلسطينية ؟ ج2- بكلمات قصيرة ، الحسابات الفئوية والمصالح الشخصية هو ما يعيق المصلحة حتى الآن، فتغليب الأطراف لهذه الحسابات والمصالح هو السبب المباشر . فكل الأطراف تتحدث عن استفادة الاحتلال من الانقسام ، وأن الاحتلال عمل لهذا لأنه مصلحة إستراتيجية له . ولا يعمل إلا القليل من أجل إنهائه وتحشيد جهود الشعب ضد الاحتلال بكل الوسائل التي أقرتها لنا الشرعية الدولية . س3 – كيف هو السبيل للخروج من المأزق الذي تعيشه الساحة الفلسطينية ؟ ج3 – بالحوار لمجموع القوى السياسية والاجتماعية والشراكة الوطنية وإعادة الاعتبار للوحدة الوطنية عبر حوار جاد يرسم لنا جميعاً إستراتيجية وطنية وبتكتيكات تخدم هذه الإستراتيجية لمجابهة الاحتلال الذي يسرق أرضنا وتاريخنا ويصون وحدتنا الوطنية عبر التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية كياننا السياسي الذي لا بديل عنه ، وببرنامجها الوطني العودة وتقرير المصير والدولة وعاصمتها القدس ، وعبر الالتزام بهذا نشق الطريق للخروج من المأزق ونحو استعادة حقوقنا الوطنية . س4 – في ظل الربيع والحراك في الساحات العربية ، هل ترون في ذلك انعكاساً ايجابياً على الساحة الفلسطينية ؟ ج4 – البعد العربي في القضية الفلسطينية واعتبار قضية فلسطينية قضية العرب المركزية ، أساساً لا زال قائماً في الإستراتيجية التحررية الفلسطينية . أما انشغال العرب مؤخراً بأوضاعهم الداخلية ، فهذا قد يعيق مساندتهم لنا مؤقتاً . لكن الحراك في المدى المتوسط أو البعيد سيخدم قضيتنا الوطنية ، فالديمقراطية للشعوب العربية الذي عملت وناضلت من أجلها طوال عقود مضت وتوجت مؤخراً بتحقيقها ولو كانت هناك ملاحظات هنا أو هناك لدى البعض على ما يجري . ولا يمكن لهذه الشعوب إلا أن تبقى على الدوام تدعم فلسطين وشعبها. باعتبار قضية فلسطين قضية الشعوب العربية جميعاً وليست قضية الشعب الفلسطيني لوحده مع أنه رأس الحربة فيها . فالحراك لدى الشعوب العربية ينظر له الشعب الفلسطيني كفعل من أجل الحرية والكرامة ، وهذا ما يناضل من أجله شعب فلسطين . س5 – ما الذي يدفع القيادة الفلسطينية للتوجه مجدداً لتقديم طلب العضوية لدولة فلسطين ولكن إلى هيئة الأمم بدلاً من مجلس الأمن الدولي ؟ ج5 – لقد فشلت القيادة الفلسطينية في مواجهة إسرائيل وأمريكا ، في حشد العدد المطلوب من الدول في مجلس الأمن في المرة السابقة . حيث أنها حشدت 8 دول في حين أن المطلوب 9 دول . وبهذا استطاعت أمريكا تجنب استعمال حقها بالفيتو . فالموقف الأمريكي كان لنا بالمرصاد حيث أنها اتصلت مع عدة دول تنهيها عن التصويت لصالح فلسطين ، حتى لا تضطر لاستعمال حق الفيتو . الآن هناك اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الجديدة . ومن أجل أن لا يكرر الفلسطينيون الفشل ذاته جرى الاتجاه للجمعية العامة . في ظل بقاء طلبها لمجلس الأمن مطروحاً وبحيث لا تسحبه من المجلس . وكما يعرف الجميع فإن الاعتراف بعضوية دولة ، يتطلب قرار من المجلس بدون فيتو للدول الخمس . وعلينا أن نذهب للجمعية العامة لأننا سنحصل على الطلب الذي نسعى له لتعزيز طلبنا في مجلس الأمن. على أن نحدد موقفنا على : 1) أن لا نسحب طلبنا المقدم في العام الماضي لمجلس الأمن . 2) أن يحدد بطلبنا الجديد حدود دولة فلسطين . 3) أن نذهب للمؤسسات الدولية جميعاً لعضوية دائمة وفاعلة بها . 4) أن نطرح طلبنا على التصويت ولا نؤجله . هذا كله يصب ببرنامجنا للتحرك السياسي ، ولا ينهي الاحتلال ولكنه يعزز قضيتنا الوطنية ، وبما أن القيادة مؤمنة في هذه المرحلة بالتحرك السياسي ، علينا تدعيم ذلك وتدعيم مقاومة شعبنا للاحتلال ميدانياً ، وتوحيد موقعنا من حقوقنا الوطنية . س6 – هل تعتقدون أن هناك إمكانية لاستئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي ؟ ج6 _ كما يعرف الجميع أننا لم نكن نرى أن اتفاق أوسلو وما تلاه وبني عليه من اتفاقات يمكن له أن يؤمن الحد الأدنى من حقوق شعبنا ، ولهذا عارضناه منذ البداية . وما حضورنا إلى الأرض الفلسطينية من الخارج ومشاركتنا في انتخابات 2006 ، ومعارضتنا للاشتراك في الحكومة التنفيذية إلا ترجمة لهذه السياسة ، وترجمة لمفهوم أن ما يجري على الأرض الفلسطينية وهو صراع من أجل فلسطين ، وكوننا قوة فلسطينية علينا الفعل من أجلها . أما هل العودة للمفاوضات فهي ممكنة بعد 19 عاماً من أوسلو رغم أن المرحلة الانتقالية كان يجب أن تنتهي عام 1999 حسب الاتفاق . فهذا أمر متروك للمستقبل بالإضافة إلى كونه مفتوحاً على هذا الاحتمال من قبل البعض . نحن نعارض العودة للمفاوضات رغم معرفتنا أن المفاوضات في نهاية المطاف أمر مشروع ويمكن أن يكون مطلوباً . لكن في المرحلة الحالية وفي ظل ميزان القوى الراهن لا نرى فائدة من العودة للمفاوضات بل نرى ضرراً كبيراً من العودة لها. فالاحتلال يسيطر بالاستيطان وبجيشه ومستوطنيه على الضفة ، ويبني الجدار ويفرض الحصار على غزة ويعتقل الآلاف ، ويرفض عملياً حق الشعب الفلسطيني ، ويحول الأمر كله إلى ما الذي يستفيده هو من الوضع ، في ظل الاحتلال الجاثم على وطننا . س7 – هل ترون أن المنطقة مقبلة على حرب تشنها إسرائيل وتحت أي عنوان ؟ ج7 – لا أعتقد أن إسرائيل ستبادر إلى حرب بدون موافقة أمريكية في المنطقة وكما تشاهد الآن أن أمريكا ليست بوارد التضحية بمصالحها السياسية والاقتصادية لمباركة خطة إسرائيل في شن هذه الحرب . أما ضد الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة فالمجال مفتوح أما إسرائيل وهي تقوم به وممكن أن تتوسع به حسب حاجتها لها . س8 – كيف تنظرون إلى الواقع الفلسطيني في لبنان ؟ ج8 – الفلسطيني أين ما كان هو مع العودة لوطنه ولدياره التي هجر منها وهو متمسك بقرار الأمم المتحدة 194 وبتنفيذه . لقد استمعت إلى السيد الشريف مؤخراً ، وأعتقد أن الفلسطينيين ظلموا كثيراً في لبنان وبخاصة منذ اتخذ قراراً لبنانياً بحرمانهم من العمل في كذا مهنة . من واجب لبنان أن يحسن ضيافة الفلسطينيين على أرضه لحين عودتهم لديارهم وأن يعمل لتأمين ذلك . وأن لا يثقل عليهم . فالفلسطيني في لبنان لاجئ لحين عودته إلى دياره . وهو يحافظ بل يدعو للحفاظ على دور وكالات غوث اللاجئين ، فهي المعنية أولاً وأخيراً بشؤونه الإنسانية والاجتماعية ويصون المخيم كتجسيد لكونه لاجئاً . الواقع الفلسطيني في لبنان سيء اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً رغم الجهود المبذولة ، وعلينا تذكر ما حدث مؤخراً في نهر البارد وقبلها في النبطية وتل الزعتر وجسر الباشا وصبرا وشاتيلا وغيرها . رغم هذا كله فالفلسطيني حريص على سيادة لبنان ووحدة أراضيه وهو ليس طرفاً في الإساءة إليه وهو حريص على عودته لدياره في فلسطين ويريد من أشقائه في لبنان إدراك هذا . س9 – هل تخشون على حق الفلسطيني بالعودة ؟ ج9 – في المدى المنظور والمباشر هناك إشكالية بذلك ، وأساسها الاحتلال وميزان القوى في تنفيذ قرار 194 ، أما على المدى الأبعد لا . " فلا يضيع حق وورائه مطالب " .