كشفت القناة الثانية في التلفزيون الصهيوني في تقرير أعدته بمناسبة عيد رأس السنة لدى اليهود، عن أن 2500 صهيوني، يهاجرون سنويا إلى كندا، ومن خلال اللقاءات التي أجرتها القناة مع المهاجرين قالوا إن العيش في كندا أفضل بكثير من الكيان الصهيوني.
ذلك أنه في هذه الدولة لا يتحدثون عن الحروب والقتل والدمار، الأمر الذي أقلق صناع القرار في تل أبيب، وقال ميخائيل شارون إن حوالي مليون صهيوني هاجروا من الكيان إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا وأستراليا وألمانيا وهم يعيشون هناك برخاء ورفاهية، على حد تعبيره.
ويأتي هذا الكشف على الرغم من الخطط التي تضعها حكومة بنيامين نتنياهو لاستجلاب اليهود من جميع أصقاع العالم للاستيطان في فلسطين، يشار إلى أن ما يُسمى صهيونيا بالهجرة السلبية، شغل ويشغل حيزا مهما في الفضاء الإعلامي الصهيوني، حيث أبرز العديد من الصحف آخر المعطيات ذات الصلة ومخاطرها. فعلى سبيل الذكر لا الحصر، قالت صحيفة ’معاريف’ العبرية في خبرين منفردين، إن يهود الشتات لا يهاجرون إلى الكيان، والشعب اليهودي يفقد أكثر فأكثر أعدادا كبيرة منهم.
الخبر الأول أفاد، حسب معطيات مكتب الإحصاء المركزي، بأنه في عام 2010 وصل إلى دولة الاحتلال 18129 مهاجرا فقط، هو العدد الأدنى منذ عام 1988.
أما الخبر الآخر، فتحدث عن مبادرة تتبلور في ديوان رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، لتعزيز صلة وعلاقة يهود العالم مع الكيان، وبحسب المعطيات الرسمية، التي نشرتها الصحيفة، فإن 70 بالمئة من يهود الولايات المتحدة الأمريكية لم يكونوا أبدا في الكيان ولا يعتزمون زيارته، 50 بالمئة من يهود الولايات المتحدة متزوجون زواجا مختلطا، 50 بالمئة من الشباب اليهودي هناك لا يهمهم إذا اختفى الكيان من الوجود، وأقل من 20 بالمئة من يهود رابطة الشعوب يتعرضون لمضامين يهودية.
كما أشارت الصحيفة إلى دراسة جاء فيها، أن 87 بالمئة من الشباب اليهودي في الاتحاد السوفييتي السابق مهتمون بالهجرة من دولهم، ولكن فقط 36 بالمئة منهم يرون في الكيان أرض الميعاد المفضلة، على حد تعبير الصحيفة العبرية.
وساقت ’معاريف’ قائلة إنه من الصعب على المرء أن يكون متفائلا في موضوع الهجرة، ذلك أن ثمة مسلمة تحظى بإسناد تاريخي ثابت، تفيد بأنه في معظم الهجرات إلى فلسطين، من نهاية القرن التاسع عشر، جاءت، بحسب ’معاريف’، بسبب دوافع سلبية في المنفى مثل: ملاحقات، مظاهر معاداة السامية، الحروب، الوضع الاقتصادي الصعب، وبقدر أقل بكثير بسبب قوة جذب هذه البلاد.
لكن حتى بعد أن نشأت حالات الضائقة والخطر، فإنهم لم يتوجهوا إلى الكيان، التي صلوا لها وتاقوا لها طوال أيام حياتهم. فقد فضلت الأغلبية الهجرة إلى بلدان أخرى.
وتوقفت الصحيفة عند التآكل المتزايد لقوة الجذب من قبل الكيان، وتُحذر من أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست، وعلى ما يبدو أيضا لن تكون، طاقة كامنة لهجرة كبرى (فقط نحو 2600 هاجروا من هناك في عام 2007)، والأمر ذاته ينطبق على كل الدول الغربية الأخرى. وحتى يهود الاتحاد السوفييتي سابقا، الذين اعتُبروا طاقة كامنة كبيرة للتعزيز الديمغرافي، كفوا عن الهجرة. فقد استُنفدت هذه الطاقة الكامنة، علاوة على ذلك، فإن أكثر من مئة ألف مهاجر من روسيا إلى الكيان كانوا من المسيحيين.
أما عن أسباب هذه الظاهرة، فقد لفتت الصحيفة العبرية إلى تحسن الوضع الاقتصادي في الدول التي تأتي منها الهجرة، وإلى أن صلة اليهود الذين بقوا هناك بالكيان وباليهودية واهنة، هذا إذا كانت موجودة أصلا، فضلا عن أن محافل يهودية عالمية ممن تملك الوسائل والإمكانات تعمل هناك لتثبيت الجاليات وتعزيز اليهودية، لا لتشجيع الهجرة، وترى الصحيفة أن قوة جذب الكيان لم تبدد تماما فحسب، بل إنها اليوم دولة من الخطر العيش فيها وبات وجودها موضع شك.
ولفتت الصحيفة الى أن الكيان الذي كان يعتبر ضمانة لسلامة يهود المنفى وأمنهم، أصبحت اليوم، كما يعتقد الكثير من اليهود في الولايات المتحدة، أكثر من يحتاج إلى المنفى اليوم، ليس فقط من أجل الدعم السياسي والمالي والمعنوي، بل كمكان لجوء، إذا ما حدثت لها كارثة.
في السياق ذاته، لفتت الصحيفة إلى ظاهرة غياب الجذور التي تربط صهيوني الخارج بدولتهم، فقالت إنه ظهر في العقود الأخيرة في أوروبا وأمريكا يهود من طراز جديد: صهاينة هاجروا من الكيان. فبعد 64 عاما من إقامة الاحتلال، ينمو سكان الكيان، إلا أن عدد الصهاينة في الخارج في ازدياد مستمر ومتواصل. فوفقا لتقدير مجلس الاستيعاب يعيش في أرجاء العالم اليوم 700 ألف صهيوني سابق مع أولادهم، مع ذلك يذكر أن هذا العدد يشمل أيضا 60 ألف مهاجر كانوا قد أقاموا في البلاد فترة قصيرة وهاجروا منها ثانية، وخصوصا من دول الاتحاد السوفييتي سابقا، الذين وصلوا إلى الكيان وحصلوا على الامتيازات التي مُنحت لهم من قبل الحكومة الصهيونية، ومن ثم هاجروا إلى الدول الغربية، كما قالت الصحيفة.
على صلة، قال البروفيسور أرنون سوفير، من جامعة حيفا، إن مصير الجليل اليهودي لم يعد مؤمنا، لافتا إلى أن عدد العرب الفلسطينيين في هذه المنطقة أخذ بالازدياد مقابل انحسار عدد اليهود، إذ وصل عدد العرب في الجليل إلى 640 ألفا، في حين أن اليهود وصل عددهم إلى 570 ألفا، واقترح البروفيسور العنصري على حكومة نتنياهو أنْ تقوم بتخصيص الميزانيات الكبيرة لاستجلاب اليهود إلى الجليل، على حساب الميزانيات المخصصة لليهود في مركز الكيان الصهيوني، على حد تعبيره.