العصافير التي توقع بالفحول

حجم الخط
كالاشباح واقفين ...يصطحبهم الجنود بجلافة الحاقدين ... ووجوههم بعيدة عن الجدار ربما يشعر المقاتل منهم أن ليس امامه سوى الهواء والفراغ ....جميعهم مكبلون الأيدي خلف ظهورهم ولاصق التعريف الملازمه لهم على مدار تواجدهم في مسلخ التحقيق. واقفين صامتين في حالة من الترقب والانتظار سيما وانه لن تفك شيفرة ذلك الوقوف وذلك المصير لذلك الاسير الا بعد الكلمات الاولى من ذلك المحقق الاسير لصمود اولئك الابطال من رواد الصمود والتحدي . ابو حديد:الكل بده يعرف هان الداخل مفقود ... والخارج مولود ...ـ انت يا حمار عند ما.. نقول ..اسحب يعني اسحب ...الغرباوي هذا عنيد لازم انحطم راسه ...لازم يتكلم ... شلحوه عريان مش لازم يبقى عليه شئ ....يلا يا سبع ضلك سبع ........ انا ما بدي تعترف ....مهل عليك ... والي عند اهله على مهله ... بهذه الطريقه كان ذلك الصياد ... عراقي الاصل الملقب بابو حديد يمارس محاولا كسر الارادة لمقاتلي الشبح في مسلخ مردوان " ب " بسجن غزه المركزي . صحيح يا دوح .. الرفاق وباقي الاخوة في الاقبية ما زالوا تحت وطأة الانحناء للعاصفة يستندون الى جدار تراكمي من عوامل ولبنات متينة تستمد استمراريتها البطولية من عملية تربوية تشربتها على مدار ملازمتها لجبهتها الرائده .... باتت تؤتي اكلها سيما وان الرجال باتت تتململ ... بدأت تستنشق اكسجين ضخ دماء التمرد والخروج من دائرة الانكسار سواء في اقسام السجون وعنجهية اداراتها .. على غرار ما جرى "لاوزولاي "والذي لحظة واحدة كان دمه سوف يتوزع على القبائل كما يقولون او من الذين باتت المخابرات تحسب لهم الف حساب . معدن الشباب معدن مرن يا دوح وغير قابل للكسر ولا للتحطيم ... فهو الذي يمدنا من بين ثناياه عوامل نفض الغبار لكل عوامل التطويع لأولئك الجلادين . الباص بركابه ذوي الاكياس النتنة والملاحقة المستمرة بالضرب على الرؤوس لاستمرار انزال الرؤوس بين الساقين . الشتائم اللا اخلاقية واللا انسانية والبصق المستمر بالوجه ... جعلت جعفر يخرج من صوبه محاولة منه لكسر الصمت ,والانصياع لقرارات التطويع والتي تبدا من قلع الملابس قطعة قطعه مرورا بإعادة ارتدائها مرة اخرى .... كل ذلك وجعفر يسترق الفرصه لتحديد مكان الحراس من الجلادين ليكحت كيسه على طريق احداث اختراق جدران الجلاد التي تسعى دائما لجعل المناضل في حالة من الغربة وعدم قدرته على معرفة من حوله كيما لا يستطيع الانسان من الاسرى الحديث او معرفة من حوله في المسلخ انها حرب لا هوادة فيها بين ذلك الجلاد الذي يمتلك من العصى الغليظة الى كل عوامل القهر المادي والمعنوي , امام ذلك الاسير الذي يقاتل ويدافع بصلابة وهو لا يمتلك سوى ان يكون ندا قويا في رصد وكشف ومعرفة كل ما حوله وعلى عكس نقيضه تماما . انها قوة الارادة التي تسبق وتنتصر حتما على ارادة القوه . جعفر ذلك الفدائي الملازم وعلى مدار خمسة عشر يوما " لمحمد حمدان حميدان "الملقب ابو الشربي" احد اسرى منظمة سيناء وقوفا .. شبحا ..قهرا وضربا مبرحا ولا شئ امامهم او خلفهم او جوارهم سوى الفراغ .. وجوههم اشكالهم كما تمثال تحتمس .. لقد باتوا اشباحا جراء سكب ما تبقى من القهوة والشاي على رؤوسهم على مدار وجودهم في مسلخ التحقيق ليل نهار .. نعم ليل نهار ولا صوت يعلوا في المسلخ الصامت كصمت القبور سوى صوت حميدان الذي لا تغادره كلمة لله ... لله.... لأ...لأ.... لله هي لغة الارادة والصلابة الذي اكتساها حميدان : ابو الشبلي "من صحراء وبوادي سيناء بعراقتها المصرية .. وجوارها الفلسطيني .. ابو جعفر صاحب اللصقة التي لا تزول ابدا .... فاللاصق لهذا المقاتل تعني , ممنوع الاستراحة ... يعني ايضا التركيز ...تخفيض زمن الاكل ..حرمانه شرب الماء الا بالقطارة .... ابو جعفر قرر وبلا رجعه عدم الوقوف والاستراحة رغم انوفهم ... صمم على النوم وعلى مجافاة قراراتهم بعد ان استنفذت كافة طرائق وسبل الاستراحة التكتيكية سواء على الثبات على ساق واحده وتبديلها او على غرار مكانك عد ..لقد كان قرار جعفر القرار الفصل . جعفر وهو يتمتم ... جعفر ثكلتك امك يا جعفر" هو موقف اذا فعلته مت وان لم تفعله مت افعل ومت " ارتمى جعفر على الارض ... تداعى الجنود من المحققين لإيقافه ولم يفلحوا , كثيرة هي المحاولات التي كانت ارادته اقوى من حديد بساطيرهم ... بساطيرهم التي باتت هي اداة القمع الاسهل والأكثر اضرارا لجعفر ولمن في المسلخ , وبقي جعفر دون حراك حتى انتصر وتركوه .... في التحقيق دقيقة واحدة تشعر بها انها ايام فما بالك عندما يكون الانتصار على منطق واسلوب وصلف ذلك الوقح من الجلادين ... من يعرف ابو حديد ذو اليد التي يوصفونها برغيف الطابون ... في اليوم الخامس عشر لجعفر كان ذلك من ايام الجمعه حين كانت ادارات السجون تجهز لاجازات الموظفين من المحققين والجنود كيما يقضون سبوتهم لدى زوجاتهم . ابو حديد لم يترك المسلخ ليعود الى سكناه في المجدل اشكلون الا بعد ترتيب وتوزيع الاسرى وتصريح من يريد تصريحهم الى الزنازين . لقد كانت تشكيله من طراز نوعي من المقاتلين الذين اعتركوا التجربة بمرارتها ... بحيث كان الصمت سيد الموقف.. ابو العبد ما لبث ان خرج عن صمته ليقول بصوت جبلي ... يا الله .... يا حكيم ...يا ابو مشعل شد حيلك ..يا ابو المشاعل تلك الاسماء التي ترفض الصمت المطبق ...اسنادا ودعما معنويا لابو مشعل الذي بدا المحققين ممن كلفوا بالبقاء يوم السبت خصيصا لذلك الرجل ..الرجل ...الذين بدا الاوغاد يعذبونه عبر كيس ساقه الخشبي سيما وانه مبتور الساق دون جدوى المحقق شيكت يا حمور .... والضرب المبرح مستمرا .... قرر ابو العبد كسر ارادة الصمت مناديا ... يا شاويش .... يا شاويش المحقق ايش بدك يا خمار ..... ابو العبد ... يا شاويش ... يا شاويش ...... تقدم الجندي الاداة صوب ابو العبد ... شو بدك ...... ابو العبد.... تعال حكلي ساحلي .... وهنا كان الخروج لا بل ا نتفاضة الخروج عن الصمت وكسر ارادة الجلاد عبر ارادة وصلابة وعزيمة اولئك المقاتلين . قضى الاسرى ليلتهم نكشة راس على اؤلائك الجنود الجلادين ... الذين اجبروا على الاسترخاء في تعاملهم مع الاسرى فهم لا يعدوا عن كونهم موظفين ...... بعد انقضاء الاجازة للمحققين ..... ابوحديد للكابتن" سامي "خلاص الي ما بييجي بالضرب ...بيجي بالعصافير ... واحنا بنربيهم ليش ....خلي هالحمير يشتغلوا .............. في الزنزانة الملازمه لطاولة الادارة المجاوره لدرج المسلخ حيث يوجد زنزانة رقم" 14 " حيث التقى فيها كلا من ابوالشبلي وجعفر وقلعاط .... الجميع مرهق ولا كلام في الزنازين ... بدا قلعاط ... مثل الدوايه يتحدث مع ابو الشبلي وجعفر عامل نايم...... سيما وانه يعرف الدرس جيدا . وفي حقيقة الامر انه لا يستطيع اغماض عينه .... قلعاط لابو الشبلي ...ايش عليك يا ابو الشبلي.؟... ابو الشبلي ... ابدا ما فيه شئ ... قلعاط... كام يوم الك في الزنازين والمسلخ .....؟ ابو الشبلي ستون يوما قلعاط دون اعتراف ؟؟؟ ابو الشبلي هذا صحيح .. قلعاط ...على ايش بحققوا معاك ؟ ابو الشبلي على سلاح ..... قلعاط ..ايش كان ردك ؟وهل اعترفت ؟؟؟؟؟؟؟ قال ابو الشبلي ..اللي اسمعته بالمسلخ لله .. لله ... قلعاط ولكن عندك الي بقولوه ؟؟؟؟ قفز جعفر ... وكان مية نار قد لسعته في حنجرته ... جعلت من ابو الشبلي وقلعاط صامتون كالقبور الى ان تيقنوا ان جعفر قد نام تماما ... خاصه قلعاط ... مرة اخرى بدا قلعاط بالسؤال الى ان كان جواب ابو الشبلي بالحلقوم .... انتفض جعفر وجلس حيث سأله قلعاط مالك يا جعفر ؟ رد عليه جعفر احموضه يا اخوي احموضه ...وهو يتمتم بينه وبين نفسه لعنة الله عليك يا قلعاط وعلى كل القلاعيط ... الي مقدرش ابو حديد ياخذه بالموت والعذاب جاي تاخذه بالاسلوب الرخيص.... " علي راي المثل اجا دبور عى مسن, قالوا ايش بدك قاله بدي الحسك, رد عليه المسن انا بالحس الحديد" والله انك جاسوس يا ابن ال....... ابو سمير ذو البشره البيضاء والوجه المنقط ...تعود دخول معرض عبد السلام داوود انذاك ..نعم هو نفسه الذي لم يجد الاحتلال لا عبر التحقيق ولا عبر العملاء من يحدد قاتله ولن يحددوا ....... وما ان اصبح الصباح حتى كان اسم قلعاط يتردد عبر طاقة الزنزانة ... قلعاط مطلوب للعياده ... وبهذا كان ابو الشبلي قد نجا بخبرة جعفر الذي كان عين ساهرة احبط مرامي العصفور واسياده حين خسر الرهان العصفور رمز للعميل .. الباص ...كراسي صغيرة ويجبروا الاسرى الجلوس عليها لإيذائهم اوزولاي هو شاويش تم ضربه من قبل احد المناضلين لمحاولة ايذاء صديق له. الدوح هو اسم رفيق مناضل