إلى روح رفيقي نائل الحاج

حجم الخط
كأن الموت عنصراً نشطاً في معادلة حياتنا اليومية, والعذاب للمرضى جزء من أسرتهم المتراصة في غرف المشافي الحكومية, وعيون تبكي بصمت أو بصوت أحياناً أمام مشافي الوطن كأغنية حزن نودع بها أعزاء على قلوبنا. كيف لي أن أنسى رفيق دربي وصديقي نائل الحاج محمد, الذي أُرغم على الرحيل من الدنيا مبكراً بخطأ طبيب مغامر, ويدفن الملف قبل المتوفي. سياسية أصبحت شبه يومية, وممارسات الفسق الطبي ظاهرة في مشافي هذا الوطن المختبئ خلف زيتونة من رصاص عدو فينجو, فيلتف عليه الصديق ابن الوطن فيقتله خطأ أو شبه خطأ بمشرط طبي غبي. رسالتي إلى لجان العمل الصحي التي كنا نحلم أن تكون بديلاً أميناً وحريصاً على أبناء هذا الوطن الجريح, أسئلة مفتوحة برسم الإجابة إلى كل من بقي فيه ضمير أو بقايا ضمير, أسئلة استأصلتها من جروح وآلام آلاف المرضى والموتى بخطأ طبي , وسرقتها من بين آلاف الملفات المكدسة بتجاهل أرعن على رفوف وزارة الصحة الفلسطينية, ومن بين ملفات علقت قصداً تحت طاولات القضاء. أكل هذا الموت في وطني ولا يحرك فيكم جهداً لبناء مؤسسات طبية ومشافي نظيفة من الفساد ومن عفن تكدس بفعل الوساطة أو المحسوبية؟، أم أن المؤسسات الأجنبية الممولة لمشاريعكم الصحية ترفض أن يكون للمريض الفلسطيني سرير نظيف وطبيب أنظف؟! أين دوركم يا من تطرحون أنفسكم بديلاً نقياً فيما يجري بزوايا المشافي الحكومية من إذلال وإهانة للمريض وأهله؟ لِمَ لا يكون في هذا الوطن ملجأ للمريض يزيل عنه الهم والذل قبل المرض؟! كيف تعودنا أن ندفن موتانا ونودعهم كعادة يومية دون حساب للمتسبب أو للمخطئ؟ بأي وجه يا مؤسسات حقوق الانسان تواجهون طفلاً قتلت أمه ظلماً وجهلاً بيد طبيب غبي , بغرفة عمليات مظلمة لا يدخلها نوراً من حق أو صدق أثناء انجابها أخاً لابنها الصغير؟ لن أوجه أي سؤال للحكومة , فهم المشكلة وأساسها وهم من يقفون وراء القتل اليومي لأبناء هذا الشعب الصبور المكافح , ولا يعنيهم سوى أن يقطعوا البحار في طائرات سريعة مدفوعة الأجر مسبقاً على حساب مرضى ينتظرون الموت ليشفع لهم من عذاب وألم كبير, يسافر المسئول وابن المسئول وابن ابن المسئول ليتعالج من انفلونزا عادية تحت اسم وعكة صحية, ويتسابق الاعلام ليبارك بالشفاء لهم ويتناسى آلاف المرضى أو شبه الموتى في مستشفيات أكل الدهر عليها وشرب, بينما يخرج وزير الصحة متفاخراً بمستشفياته المتقدمه وأطبائه الأكفاء, ولا يتجرأ أن يدخلها كمريض ليتعالج بها. أمثلة كثيرة يا أصحاب الضمير الغابر على مآسي عاشها الناس البسطاء الفقراء, فالفقير يا سيادة المسئول مكتوب عليه العذاب مرضاً و الموت قهراً, هذا الفقير هو من صمد في أرضه وزرعها ورداً وصموداً ، هذا الفقير الذي لا يملك مالاً ليتعالج في مستشفيات خاصة أو أن يسافر باحثاً عن علاج لألم يقتله, فيختار الرحيل بصمت من الدنيا, فيا مؤسسات حلمنا بها كبديل أمين لنا وعلاج رخيص لمرضنا وهي كثيرة ببرامج كبيرة, فإما أن تكونوا بقدر الجرح وقدر المسئولية أو انصرفوا أنتم أيضاً من جرحنا ومن موتنا واتركونا نودع الدنيا بابتسامة خالية من قهر ... وموت لا يشوبه ذل وإهانة. ويا مؤسسات حقوق الطفل وحقوق المرأة وحقوق الانسان, أين حقنا؟ فما ضاع حقنا إلا في مكاتبكم ولا تهنا إلا في متاهات مصطلحاتكم التي لا نفهمها والتي لا تعطي مظلوماً حقه ولا مريضاً جرعة دواء. فكل كلماتكم لن تطفأ ناراً أشعلها ألم مرض , ولن تعوض طفلاً أمه او أباه الذي رحل عنه ظلماً بيد طبيب مغامر. فإما أن تكونوا صوتاً أمينا يملأ الدنيا ضجيجاً أو انصرفوا أنتم أيضاً من ثنايا الحكاية.