القائمة التي تمثلني

حجم الخط
كيف لي أن أقنع نفسي بمن أغلق الأبواب بوجهي, وكيف لي أن أنتخب من كان صاحب منصب يوماً ولم يقف بجانبي وأنا في عز معركتي مع الظلم ومع الحياة, بل كيف لي أن اختار من لم يخترني وأنا التائه أبحث عن حقي ومكانتي في المجتمع, لم أراهم يوماً في الشوارع مع الناس, ولم يشاركوني هماً من همومي, ولم تذق عيونهم مرارة السهر انتظاراً ليوم آخر فلربما يكون أجمل وأروع. لا يمثلني برجوازياً يركب سيارته بزجاجها الأسود المعتم فلا يرى هموم الناس ومآسيهم, لن انتخبك يا من كنت مشاركاً في ظلمي ذات يوم, ولن أعيد التجربة فيمن قسموا وطني وجزؤوه , لن أعيد تجربة ولو بأشخاص آخرين من نفس اللون ونفس النفس استكبروا علّي ودعموا من جعل المواطن يكره وطنه بسياسة عمياء واقتصاد لا يُراعي الفقير ولا حتى الموظف. أحاول البحث عن من يمثلني وتتلقي مصلحته مع مصلحتي أنا, وليس مع مصالح السياسة ومصالح المال العفن, شاركني حزني قبل فرحي ومسح دموع أمهات الأسرى وكان لهم معينأ بعد الله, أفتش في الأسماء وفي الصور عن وجوه أعرفها أراها في الشارع مع الناس كل يوم, وفي خيم الأسرى ومظاهرات كسر الغلاء وكسر الانقسام, فمن رفض الانقسام سيوحد بلدي وسيوحد الناس على الحق وعلى التنمية وعلى مستقبل مزهر, لا يراني لوناً ومن خلاله يعاملني, ولا يراني حزباً ومن هذا المنطلق يخدم, لا يقف مع الباطل لأنه الأقوى أو لأنه بمنصب تتلاقى مصالحه معه وتتعارض مع صاحب الحق وصاحب المنطق. لا أبحث عن الذين يسرفون الملايين صوراً وبوسترات وجداريات وملصقات بينما الملايين من الناس يبحثون عن رغيف نظيف رخيص, فليوفروا ملايينهم هذه لأجل عائلات مستورة إلا من ظلم القوي اللئيم. أبحث عن أشخاص لا يركبون سياراتهم الغالية ليصلوا للفقراء ليقنعوهم بأنفسهم, بل عن أشخاص اتشحوا بالعرق وهم يسيرون إلى البيوت وإلى الناس يحدثوهم بلغة يفهموها, فيكونوا قريبين عليهم أمناء على مصالحهم. أريد أن يمثلني أصحاب تجربة صقلوها في الوطن وزينوها بحبهم لفلسطين وينادون كل يوم أن هذه البلد للجميع ليس لمن يملك مالاً أو يملك جاهاً أو يملك منصباً, أريد أن يمثلني أصحاب الأيادي البيضاء , والتي لم تمتد يوماً لكسر مواطن أو سرقة بلد, أريد أن يمثلني ذاك الذي يفتح أبوابه للبسطاء وللفقراء, يسمع لهمومهم البسيطة الكبيرة, يبتسم بفرح ويساعدهم, يداويهم من ألم مخالب الزمن اللئيم. أريد أن يمثلني ذاك الذي يرى أن مصلحته تتحقق من خلال مصلحة الجميع, لا أن يحقق مصلحته على حساب مصلحة الناس. لقد سئمنا تطبيعاً مع الاحتلال وبلدياته ولا نريد أحداً من ملة التطبيع يمثلنا... ولا توأمة مع بلديات أمريكية بتمويل سياسي مشروط هدفه قتلنا بيد مخملية, فالتمويل الأمريكي المشروط هدفه بالأساس القضاء على كل أشكال الانتماء لفلسطين والانتماء للشهداء وللأسرى ولتضحياتهم, فلن نجني من توأمتنا مع بلديات أمريكية إلا سياسية القضاء على الثقافة الوطنية الاصيلة وهي سر وجودنا وتمسكنا بالأرض وبالهوية. لن تمثلني ملة التطبيع وصداقة بلديات الاحتلال، سأنتخب من يرفض تمويلاً بشروط وتمويلاً من المؤسسات التي تدعم الاحتلال وبقاؤه. لن أكون غبياً لأجرب مرة أخرى أشخاص سئمناهم ورفضوا أن يكون الناس رقيباً لهم ومحاسباً على أخطائهم, بل سأكون مؤمناً كي لا ألدغ من جحر مرتين. سأنتخب أصحاب قوائم الوطن للجميع والخدمة للجميع, فكيف أكون ساذجاً لأصدق مرة أخرى شعارات رفعوها سابقاً ولم يطبقوها, بل تعاملوا بمنطق أمني ومنطق وشخصي. نعم القائمة التي تمثلني قائمة أبناء البلد ...قائمة البلد للجميع