جامعة الأزهر وسياسة التدمير الذاتي

حجم الخط
-منذ تأسيس جامعة الأزهر بقرار من الرئيس الراحل ياسر عرفات في سبتمبر 1991 تمت المراهنة عليها كمؤسسة أكاديمية وطنية حداثية منفتحة على كل التيارات والأيديولوجيات ،وبالفعل تمكنت جامعة الأزهر أن تفرض حضورها وكانت واحة للديمقراطية ومنبرا أكاديميا متميزا حيث استوعبت كفاءات علمية متميزة من خريجي أشهر الجامعات في العالم.إلا أن خلافات داخلية وخصوصا في البيت الفتحاوي وتدخل أجهزة السلطة كانت تسيء للجامعة وسمعتها دون أن يصل الأمر لفقدان الجامعة لدورها الأكاديمي وقدرتها على استقطاب مزيد من الطلبة وفتح مزيد من التخصصات والبرامج.بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة انتابت  البعض المخاوف من أن تمد حركة حماس هيمنتها على جامعة الأزهر أو تحاول خلق مشاكل داخلها بسبب علاقة الجامعة بالسلطة وبحركة فتح ولأن غالبية أعضاء مجلس الطلبة ونقابة العاملين ومجلس الجامعة ومجلس الأمناء ينتمون لحركة فتح وللقوى الوطنية،إلا أن الذي حدث أن القلاقل والمشاكل داخل الجامعة كان سببها خلافات داخل حركة فتح ،وبالرغم من تشكيل مجلس أمناء جديد وإجراء انتخابات لنقابة العاملين وبالرغم من أن انتماء هذه التشكيلات للتيار الوطني ولحركة فتح إلا أن المشاكل استمرت والإضرابات استمرت كما هو حاصل اليوم حيث الخلاف على أشده بين نقابة العاملين من جانب ومجلس الأمناء ومجلس الجامعة من جانب آخر.لا شك أن من حق نقابة العاملين الدفاع عن حقوق العاملين ومن حقها إعلان الإضراب أو التعليق،ولكن نرجو من نقابة العاملين أن تنظر للمصلحة العليا للجامعة وللوطن،ذلك أن حصر نشاط نقابة العاملين بالجانب المالي دون الالتفات للمشاكل الأخرى للجامعة كنقص التجهيزات والبنايات وسوء الإدارة وعدم وجود مراقبة وتوجيه للمناهج ولأعضاء هيئة التدريس وعدم ربط فتح التخصصات والبرامج بسوق العمل وضعف البحث العلمي الخ،كلها أمور لا تقل أهمية عن الجانب المادي ،ونتمنى على نقابة العاملين بقدر اهتمامها بحقوق العاملين أن تهتم بواجباتهم تجاه الجامعة ،كما نتمنى من نقابة العاملين وإدارة الجامعة ومجلس الأمناء أن يجعلوا تعليق الدراسة أو الإضراب آخر إجراء،لان تكرار تعليق الدراسة يسيء لسمعة جامعة الأزهر ويسيء لحركة فتح التي يقال بان الجامعة جامعتها،ولا ندري لماذا جامعة الأزهر دون غيرها من الجامعات تشهد هذه المشاكل وهذه الإضرابات .في يوم الأحد تم وقف العمل بالجامعة بطلب من نقابة العاملين وردا على ذلك أصدرت إدارة الجامعة بيانا رفضت خطوة النقابة وأعلنت عن استئناف الدراسة يوم الاثنين وطلبت من العاملين والطلاب الالتحاق بالجامعة ،وقد ذهبت يوم الاثنين للجامعة حيث كانت قلة من الطلبة ولم أشاهد أي أستاذ جامعة على الأقل في بناية الكتيبة التي دخلتها،ولكن الغريب أنني لم أشاهد احدا من الإدارة كالعمداء ورؤساء الأقسام ،مما يثير تساؤلات عمن أصدر بيان استمرار الدراسة،ومن هي إدارة الجامعة إن لم تكن العمداء ورؤساء الأقسام ونواب رئيس الجامعة؟ وهل العمداء جزء من النقابة أم من إدارة الجامعة ؟وبالتالي هل يخضعوا لقرارات نقابة العاملين أم لقرارات إدارة الجامعة؟.إن استمرار المشاكل في جامعة الأزهر أساء للجامعة ولكل مكوناتها وجعل مكانة الجامعة تتراجع بين الجامعات الأخرى وخصوصا أن قطاع غزة يشهد كل يوم ولادة جامعة جديدة تستقطب مزيدا من الطلاب على حساب جامعة الأزهر ،فقبل سنوات وصل عدد طلاب الجامعة 15 ألف طالب أما اليوم فلا يزيدون عن 11 ألف طالب.إن استمرار المشاكل داخل جامعة الأزهر يهدد الجامعة بالزوال ويسيء لحركة فتح ولبقية قوى العمل الوطني والشخصيات الوطنية  المُشكلة لمجلس الأمناء،ولذا نناشد كل القوى الوطنية الصادقة والمخلصة سرعة التدخل لحماية جامعة الأزهر ولإعادة دورها الريادي كصرح للعلم والحرية والديمقراطية.