التهدئة ليست خيار شعبنا

حجم الخط
ما سأوافيكم به الآن هو نموذج لنصر شــعبنا البطولي , الذي لاحظته على مدار تغطيتي للأحداث الجارية عبر إذاعة صوت الشعب من غزة , و هو إرادة في الاستمرار على الحياة ودمعة ثقلت على الجراح في آن , رسالة من والد فقد ابنه في منــزله ورسالة من هنا ثقيلة المعاني لأبيها , وهناك لأمها وهناك لأخيها وهناك لطفلها , فأي القدر يمكن أن يجمع هذه الأحداث في نقطة صغيرة كــغزة؟ , إنها البداية في ركام يحيط به المشــاعر وانتفاضها لحين خروج الآلام , وبعد وقت قصير جداً تخرج طفلة هنا من بين الركام وطفل هناك وسيدة هنا ليعيدون جميعهم مشاهد أليمة من مشاهد سيناريو عام 2008 م . لا يمكنني وصف ما شاهدته في غـــزة بالتعبير اللفظي أو الكــتابي بتاتاً , لربما تنهض المشاهد وتكفر فيما كتبت أو لفظت لقسوتها ولشدتها , جراء هذه العدوان البربري على أبناء شعبنا , الذي استهدف الطفل الآمن في منزله قبل مطلقي الصواريخ , فكنت استمع في كل لحظة وأخرى إلى أصوات القذائف الصاروخية التي تسقط بجانب منازلنا وأكررها في داخلي لأحداث مشابهة تماماً لأحداث متلفزة كنت أشاهدها ضد الانسانية والبشرية في العــالم . ما وصلت به في جولتي التفقدية اليوم لعدد من المنازل التي هدمت بأكملها ولعدد من المواقع الأمنية والأراضي الزراعية والمناطق المفتوحة في غزة , هو مدى استوحاش العدو الصهيوني على الحجر والأرض الذي يعطي إنطباعاً لافتاً لإنتماء غزاوي مستمر في التحدي والصمود بوجه آلة الحرب الصهيونية التي عودتنا أن تقتل وتقصف وترعب كل من يكون في غزة لأجل المقاومة التي يلتف حولها شعبنا اليوم . لا يمكن تفسير اتفاق التهدئة هذا بمقارنة مع طفل صغير من عائة آل الدلو وآل حجازي يصرخ من تحت الركام ولكي تكون النهاية لصالح من اختبىء في الملاجئ والصرف الصحي , فيما كان أهل غزة على أساطيح المنازل يواجهون العدو بأصواتهم المرعدة التي أنحني إليها , فهذا الصمود كان من المفترض أن يعزز بقيادة حكيمة وواعية أكثر من هذا المفهوم المطروح لدينا بــ " التهدئة " لأننا لم نقدم طفل صغير من أبناءنا لأجل اتفاق يشمل الهدوء للعدو الذي قتل ودمر كل شيء في غزة . أنا أخشى أن تكون ما توصلت إليه قيادة الفصائل في مصر إلى الإعلان عن وقف لإطلاق النار والوصول إلى تهدئة يقطع إمكانية حدوث انتفاضة ثالثة على هذا العدو الصهيوني الذي يمعن بالقتل في كل يوم ويمارس أبشع جرائم الإنسانية والبشرية . إن إيماني اليوم كبير بأبناء شعبنا الواحد المتوحد بوجه آلة الحرب الصهيونية والذي يتحدى العدوان بصموده وإيمانه العميق بثوابته المجيدة , فهذا معناه أن يكون لدى الشعب قيادة حكيمة وواعية تنقل أهداف شعبنا للعالــم " وتنقل سياسة الأهداف الداخلية الفلسطينية بإمتياز " .