مترجم عن هآرتس الصهيونية : تطريز مشبوه


نقلا عن هآرتس - 16/12/2012
تطريز مشبوه
بقلم: عميرة هاس

	قمصان قصيرة الاكمام للاطفال ودمى هي ج
حجم الخط
نقلا عن هآرتس - 16/12/2012 تطريز مشبوه بقلم: عميرة هاس قمصان قصيرة الاكمام للاطفال ودمى هي جزء من الغنيمة التي أخذها معه جنود الجيش الاسرائيلي في الاقتحام الذي قاموا به الاسبوع الماضي لمكاتب ثلاث منظمات غير حكومية فلسطينية: الضمير، منظمة حقوق انسان تركز على السجناء الفلسطينيين؛ اتحاد لجان المرأة الفلسطينية؛ ومكتب شبكة المنظمات الفلسطينية غير الحكومية (PNGO). قبل وقت قصير من الاقتحام، في الليلة التي بين الاثنين والثلاثاء، وتبعا لقواعد التنسيق الامني، أبلغ الجيش الاسرائيلي الشرطة الفلسطينية بان قوة عسكرية توشك على الدخول الى رام الله، وأعلنت هيئات أمنية فلسطينية بان الجيش الاسرائيلي لم يبلغها بالهدف. وعند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل شوهدت سيارات جيب عسكرية تدخل الى رام الله من ثلاثة اتجاهات. وركزت على موقعين: المبنى الذي توجد فيه "الضمير" و PNGO في حي ميسور في المدينة، ومكاتب اتحاد لجان المرأة الفلسطينية في مخيم "قدورة" الصغير للاجئين الفلسطينيين، على مسافة نحو مائة متر من المستشفى الحكومي. وهناك وثقت الكاميرات نحو ثماني أو تسع سيارات جيب عسكرية، وجنودا مكشوفي الوجوه يحملون كراتين تحوي غنائمهم. ولم يتصل الجيران في الحي الميسور برجال الضمير ليبلغوهم عن الاقتحام في الزمن الحقيقي. وقالوا انهم بلغوا بذلك الشرطة الفلسطينية. اما الجيران في مخيم "قدورة" فسارعوا الى التبليغ عن الاقتحام لمديرة المنظمة النسائية. وتجمع شبان ورشقوا الحجارة على الجنود الذين القوا عليهم بالقنابل المسيلة للدموع وقنابل الصوت. نحو ساعة ونصف الساعة استغرق الاقتحام للمبنيين. وخلف الجنود وراءهم أبواب محطمة، ملفات منثورة وأمتعة ملقية على الارضية، خزائن مفتوحة على مصراعيها، وجوارير مفتوحة، وبوسترات ممزقة (مثلا للسجناء المضربين عن الطعام أو خرائط فلسطين) والكثير من المعدات الناقصة. وصادر الجنود من الضمير أربعة حواسيب نقالة، كاميرة فيديو، قرص صلب وبطاقات زيارة للعاملين في المنظمة، التي تقدم خدمات الدفاع القانوني عن المعتقلين الفلسطينيين امام المحاكم العسكرية. وكانت حواسيب اخرى في المكتب لم تصادر. واقتحم مكتب PNGO هو الاخر ولكن بقدر ما هو معروف لم يؤخذ منه شيء. ومن مكتب اتحاد لجان المرأة الفلسطينية، الذي تأسس في العام 1980، صادر الجنود سبعة حواسيب، أربعة أقراص صلبة، بطاقات كاميرات، قرص خارجي، جهاز بث. وكل هذه تضاف الى الاف الاغراض المشابهة التي صودرت في العقد الاخير من مكاتب ومنازل فلسطينيين وملقى بها في مخازن الجيش أو المخابرات الاسرائيلية، ولم تجري اعادتها الى اصحابها حتى بعد أن اخذت منها كل المعلومات ونسخت. في صندوق الاتحاد كانت 3 الاف شيكل اختفت بعد الاقتحام، كما روت الموظفات لـ "هآرتس". وصادر الجنود ايضا ثوبا نسائيا مطرزا بعمل يدوي من الثمانينيات، بوسترات لجورج حبش، الزعيم الراحل للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وبوسترات لجواهر ابو رحمة من بلعين، التي توفيت بعد تنشقها غازا مسيلا للدموع أطلقه جنود الجيش الاسرائيلي لتفريق مظاهرة في كانون الاول 2010. ويدير الاتحاد 21 روضة وحضانة في المجتمعات الافقر في الضفة الغربية، وكلها تسمى على اسم غسان كنفاني، الكاتب الفلسطيني واللاجيء، من مواليد عكا، الذي كان احد الناطقين بلسان الجبهة الشعبية في بيروت واغتالته اسرائيل في 1972. والان صادر الجنود نحو 60 قميصا للاطفال، مطبوع عليها اسمه، علبة تحوي أوسمة ودروع وشال نسائي، لعب اطفال، رسومات اطفال، كتب والعاب فكرية. وكتب الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي التعقيب التالي لـ "هآرتس": "يوم الثلاثاء ليلا اجريت تمشيطات في مكاتب تستخدمها المنظمة الارهابية "الجبهة الشعبية" في رام الله في اثنائها صودرت أغراض، ادوات، ووثائق مشبوهة بانها تستخدم من هذه المنظمة الارهابية. قبل شهرين اعتقل الجيش الاسرائيلي ايمن ناصر، ابن 42، باحث من الضمير. وحققت معه المخابرات الاسرائيلية 39 يوما. وأنتج التحقيق لائحة اتهام هزيلة جدا: عضوية في الجبهة الشعبية، مشاركة في مهرجانين. وينفي ناصر الادعاءات عن عضويته في الجبهة الشعبية وبالنسبة لمشاركته في احد المهرجانين. وقال ان "مهرجان التأييد للاسرى التي شارك فيه – في زمن اضرابهم عن الطعام – كان فلسطينيا عاما وليس للجبهة الشعبية. وكما روى لمحاميه، محمود حسان، فعلى مدى كل ايام التحقيق مُنع من النوم على مدى ساعات طويلة وأبقاه محققوه على مدى عشرين ساعة كل مرة بشكل متواصل مكبل اليدين من الخلف، بسند الكرسي، وقدماه مكبلتان بأرجل الكرسي. وقد عانى من الالام ولكنه لم يتلقَ العلاج المناسب. وفي اجابة على سؤال للصحفي حجاي مطر (في موقع 972) قال الناطق بلسان المخابرات، ان طبيبا فحص ناصر عدة مرات ووجه أن وضعه يسمح باستمرار التحقيق. وقال ايضا ان التعليمات الطبية التي أصدرها الطبيب الفاحص نفذت بكاملها. وحسب المخابرات، فلا أساس لادعاءات ناصر بالتعذيب، وجرى التحقيق وفقا للقانون واحترمت حقوقه. وذكرت المخابرات بان ناصر اتهم بالعضوية في "المنظمة الارهابية الجبهة الشعبية" وتقديم خدمات لهذه المنظمة. كلمة "ارهاب" تسكت مسبقا النقد وتعفي الجمهور الاسرائيلي من الحاجة الى التساؤل عن هذه العادة البيروقراطية العسكرية التي تزيت عجلاتها بالاقتحامات وبجمع كل معلومة متوفرة. كل نظام الاحتلال في عالمنا عرض اقتحامات مشابهة كوسيلة معروفة لقمع المحتلين والمقاومين. اخطأ من أمل في أن يكون الجيش والمخابرات الاسرائيلية قد شفي منها. ويخطيء من يعتقد انها ستحقق هدفها – اسكات المقاومة الفلسطينية المدنية للاحتلال. -----------------------------------------------------