لن أكتب عن الراتب.. فالراتب ليس وطني

حجم الخط
كيف أعادوا ترتيبنا لنصطف في طابور للبؤس طويل على آلة غبية لا تشعر بمن لا يجد قوت لأبنائه لتشفق علية ببعض مال عفن. من أعاد زرع القناعات فينا فبينما كان قديماً في زمن الرجولة من لم يجد قوت أبناءه يخرج مشرعاً سيفه للناس فانقلبت القناعات وهبطت إلى الانتظار ذلاً وعجزاً لقادم يحمل معه ما فاض من جشعه وشبعه الأعمى ليشترينا , ونطعم أطفالنا خبزاً اسوداً برائحة النفط النتنة, وحليباً مر عن أطفال قتلوا بمؤامراته الدنيئة فأصبح الحليب بطعم الدم لون الحزن. أي شيء ذاك الذي سكننا وأعاد إنتاج غضبنا صمتاً وخنوع, وأي ساحر كافر أخفى صوتنا بعابئة سوداء وتمتم علينا آيات الكفر لنخرج من تحت عباءته أصناما خرساء . أتابع بحزن يعصفني حديث الناس في الطرقات وفي المقاهي عن الراتب المفقود , وأشعر بغضب حين استمع لأغنيات تنادي برواتب ونسيت وطنها المسلوب , وكأن وطني راتب غائب أو بضع دولارات محجوزة هنا أو هناك , وكأن الشهداء خرجوا في رحلة البحث عن الراتب والأسرى يموتون ألف مرة من أجل راتب. ولكن الحقيقة أن أحداً ما استطاع الدخول بلا إذن إلى عقولنا فعبث فيها وبدل وطن عظيماً براتب دنيء . أي خطأ اقترفتاه لنسمح له بذلك , وكيف استطعنا القبول بذل يطرحنا أرضاً نقبل قدم القادمين إلينا محملين بأموال وسخة وسياسات أوسخ, لنطعم أطفالنا وجع غيرنا ودمع ودم أطفال سيموتون قهراً مقابل ذاك الكيس المتكوم في بطنه ...فتقيأه لنا مختلطاً بأوامر وسياسات نقبلها ونرضى بها حتى لو كان الثمن وطناً بأكمله. أنسينا خارطة مسخ رسمها لنا يوماً ما. لن أكتب عن الراتب لأنه ليس وطني وليس هو ما يبحث عنه الفلسطيني الثائر المنفي في كل زوايا الأرض, والمقبور قهراً بمخيمات وسجون , لن أنسي كلمات الأمين الشهيد أبو على مصطفى حين قال يوماً"ان دماء الشهداء ثمنها الحرية والاستقلال ,إن المشكلة الأساس هي بوجود الاحتلال وليس بحجز بضعة ملايين من الدولارات وليست بإقامة حاجز أو رفع حاجز هنا أو هناك,الحل هو بجلاء الاحتلال بالخلاص من الاحتلال" إنها بوصلة الشهداء والثائرين,بوصلة الفلسطيني الفقير بوصلة لا تؤدي إلا إلى الحرية والكرامة فيجب أن نفهما جيدا وان نعيد قراءتها على أطفالنا كل صباح ومساء. كتراتيل عشق ارهقتها السياسات أتفهم جيداً حاجة الشعب الفلسطيني للرواتب فهي حق له ولأطفاله ولعائلته, أعرف جيداً أن على الحكومة أن تلبي حاجات الفلسطينيين وحقوقهم, أو ترحل من بلادي الجميلة, ولكن يجب أن نعرف أيضاً من الذي يمارس علينا التجويع ومن يحرم الأطفال حليبهم وخبزهم, وإن جذر المشكلة هي الاحتلال ومن يساعد الاحتلال على تجويع شعب ونسيان وطن, أتساءل هنا ومن حقي التساؤل أي ثمن سندفعه بزيارة هذا الجشع اللئيم حمد بن جاسم حين يأتينا بلباس بابا نويل محملاً بالمال والهدايا, وأين ستنفجر هداياه وبوجه أي طفل وأي عجوز وأي بلد, كيف لنا أن نطعم أبنائنا من مال صرف لتدمير أوطان وقتل شعوب, كيف سنغني لأطفالنا أغاني البراءة كل مساء ,وطعامهم مغموس بدم أبرياء, وكيف سنقنعهم أن يناموا براحة وهدوء وهذا الساقط علينا كصاروخ موجه للموت يدفع لنا الرواتب كي يشقى جزء آخر من أطفال وطني العربي الكبير وينزع النوم و الطمأنينة من عيونهم الجميله. كم نحتاج من وقت لننسيهم عقدة الذنب ..وهل لهذه العقدة طريقاً للنسيان أم أن أحدهم حولنا من مناضلين ثواراً إلى فئران تركض خلف قطعة جبن مسمومة وبعد أن تتذوقها تموت وتندم . أصرخ يا شعبي منتفضاً فالراتب جزء من حقك والحق الكامل في وطنك ,لا تنسى وطن الشهداء, انفض عن عقلك كل غبار اليأس, وارفض تجاراً تحكمنا, فالتاجر لا يعرف ابداً معنى أن نغفوا بالجوع. فكل طرق الجوع تؤدي الى الحرية فاسلك طريقك في الثورة, كي تشعر أنك انسان, لا تقبل مالاً مسموماً من شيخ الغاز وملك النفط السكران...ابحث عن وطنك في بلدك وابحث عن خبزك في أرضك, وازرع قنديلاً في عقلك , لا تسمح للجوع الكافر أن يجبر طفلاً في وطنك يبكي ألم الخذلان. وطني مسكوناً بالشهداء, وطني قبراً للجبناء , وطني نجماً نارياً لا يفهم لغة التجار, فكل طرق الجوع تؤدي إلى الحرية فاسلك طريقك في الثورة, كي تشعر انك انسان,