المسؤولون الإسرائيليون غارقون في الفساد في الدولة التي تدّعي الديموقراطية ,فمن شارون الذي وجهت له تهم عديدة إلى أولمرت وصولاً إلى ليبرمان،اليميني الفاشي المتطرف،وزير خارجية إسرائيل الذي استقال من منصبه،بعد أن وجه إليه النائب العام الإسرائيلي تهمة"خيانة الأمانة"على تعيين مسؤول في وزارته بشكل غير قانوني.أما تهم الفساد المالي والعمل مع عصابات المافيا , فهذه لم توجه فيها تُهم إليه. لبيبرمان فتح قبل سنوات شركات وهمية كبيرة في إسرائيل كانت القناة لتمرير ملايين الدولارات اليه من الخارج.بمجرد أن تم تعيينه في منصب وزير الخارجية.حرص ليبرمان على نقل هذه الشركات لتكون باسم ابنته.
هذه التهمة وفقاً للقانونيين تصل حدود الجرم المالي في دول العالم.هذه التهمة الثابتة على ليبرمان لم يوجهها النائب العام الإسرائيلي إليه،بدعوى:أن من الصعوبة بمكان إحضار شهود على القضية من الخارج.تهمة "خيانة الأمانة" التي وجهت إلى ليبرمان هي مخففة كثيرة بالمقارنة مع التهمة الثانية.
النائب العام الإسرائيلي لم يوجه تهمة"الإجرام المالي" لليبرمان انطلاقاً من إدراكه بأن التهمة المخففة التي وجهها إليه تلزمه بالاستقالة من منصبه،ولا تلزمه بسحب اسمه من القائمة المشتركة بين حزبي"الليكود" وحزب"إسرائيل بيتنا" بزعامة ليبرمان.على الأغلب ومثلما يتوقع الحقوقيون الإسرائيليون:أن تتم تسوية بين النائب العام وبين ليبرمان،وإذا ما تمت هذه التسوية بتوجيه اللوم له،فبإمكانه العودة ايضاً إلى منصبه الوزاري.
الصحف الإسرائيلية تتوقع مثل هذه التسوية،فقد كتبت صحيفة"يديعوت أحرونوت" حول هذا الموضوع قائلة:"إن زعيم حزب إسرائيل بيتنا القومي المتشدد،أدرك أنه وحتى يصبح عضواً في الحكومة المقبلة كان عليه التخلص في أسرع وقت من الاتهامات الموجهة إليه،من خلال محاكمة سريعة تفضي بإصدار عقوبة غير شائنةً وإنه ذهب ليعود.صحيفة ".هآرتس" قال حول نفس الموضوع (إذ يسعى ليبرمان للتوصل إلى تسوية سريعة وسهلة تخلصه من كل التهم الموجهة إليه،وتسمح له بالعودة إلى الحكومة خلال أشهر من خلال اختيار الحقيبة التي تناسبه, يستطيع ذلك من خلال ترتيبات بينه وبين النائب العام).
إسرائيل(الديموقراطية) فيها(قضاء مستقل) هذه المقولة التي تتشدق بها إسرائيل والصهيونية وحلفاؤها من الدول على مر السنين.القضاء الإسرائيلي مع التهم الموجهة إلى السياسيين يميل إلى عقد تسوية بحيث بعدها يكون بإمكان كل واحد فيهم استئناف حياته السياسية.هذا باعتراف مصادر إسرائيلية بذلك.لقد كتبت صحيفة"هآرتس" قائلة:"في إسرائيل يتم تسوية أكثر من ثلثي المسائل القضائية من خلال الترتيبات بين المتهم والنيابة العامة".
تقارير كثيرة نشرت عن فساد ليبرمان قبل تعيينه وزيراً للخارجية.هذه التقارير اتهمته بالعلاقة مع العديدين من رجال المافيات الروسية والبيلوروسية, وهذه كانت ترسل إليه الأموال تباعاً،ولذلك فهو دائم التردد على موسكو ومينسك ويذهب إليهما في زيارات دورية ,وكان ليبرمان قد حصل على صورة من تحقيق سري كان قد أُجري معه من قبل.حصل على التقرير من سفير إسرائيل في روسيا البيضاء آنذاك زئيف بن أرييه،وذلك في عام 2008 أثناء زيارة له إلى مينسك.ومع ذلك لم يُقدّم ليبرمان إلى القضاء حينها لا هو ولا السفير الإسرائيلي الذي أعطاه صورة التحقيق.
ما الذي يعنيه ذلك؟يعني أن القضاء مسّيس في إسرائيل،وأن السياسيين الإسرائيليين لا يجري توجيه تهمٍ إليهم إلا إذا فاحت رائحة هذه التهم،ويتم إهمال التهم الكبيرة،والإمساك بتهمة صغيرة توجه للمسؤول،من أجل أن لا تؤثر على مستقبله السياسي.
ليبرمان في تحالف حزبه مع الليكود ونتنياهو،هو الاسم الثاني في القائمة المشتركة بين الحزبين،التي تم تقديمها إلى لجنة الانتخابات المركزية.وفقاً لأغلبية استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي:فإن اليمين سيحقق قصب السبق في النتائج وأن تحالف الليكود-بيتينو سيحوز على المقاعد الأوفر بين الكتل النيابية الأخرى،الأمر الذي يتيح له تشكيل الحكومة القادمة في إسرائيل،والتي على الأغلب سيرأسها نتنياهو،وسيكون ليبرمان نائبه الأول, إضافة إلى تسلمه منصب وزير الخارجية.توجيه الاتهام لليبرمان لم ينعكس في نقص تأييد التحالف المتطرف في الشارع الإسرائيلي،فاستطلاعات الرأي بعد استقالة ليبرمان لم تغير الأرقام لعدد المقاعد المتوقعة للحصول عليها من قبل هذا التحالف وهي 38 معقداً.
أما في تعامل القضاء الإسرائيلي مع غير اليهود:لقد رفضت المحكمة الإسرائيلية إدانة سائق الجرافة والجنود اليهود الذين أعطوا الأمر بهدم المنزل الفلسطيني ,وكانوا السبب في قتل المتضامنة الأمريكية مع الفلسطينيين ريشيل كوري وجرت تبرئتهم جميعاً.القضاء الإسرائيلي حكم على الضابط المسؤول بإصدار الأوامر للجنود في مذبحة كفر قاسم بغرامة قدرها قرش واحد.القضاء الإسرائيلي يحكم على الجنود الإسرائيليين والمستوطنين الذيت يتسببون بمقتل فلسطيني أو فلسطينيين بالسجن لمدة شهر مع وقف التنفيذ.أما الذين تسببوا في حرق عائلة فلسطينية من خلال إلقاء زجاجة حارقة على السيارة التي يستقلونها فلم تجرِ محاكمتهم لأنهم دون السن القانوني.
بينما عشرات الأطفال الفلسطينيين ما زالوا يقبعون في السجون والمعتقلات الإسرائيلية لسنوات طويلة بتهمة إلقاء حجارة على الدوريات الإسرائيلية.في إسرائيل 35 قانوناً عنصرياً ضد العرب(تم سن معظمها في السنوات الأولى بعد إقامة إسرائيل في عام 1948،والأخرى على مدى وجودها) والقضاء الإسرائيلي لا يفعل شيئاً.القضاء الإسرائيلي أتاح للمخابرات الإسرائيلية استعمال التعذيب(لنزع الاعتراف منهم)للمتعقلين والمعتقلات الفلسطينيين في إسرائيل.
القضاء الإسرائيلي لم يحاكم مرتكب مذبحة الحرم الإبراهيمي في الخليل بدعوى أنه مريض نفسياً،تماماً مثل سبب عدم محاكمة اليهودي الذي حرق منبر المسجد الأقصى،ومن قتلوا الجنود المصريين الأسرى أحياءً في عام 1967 في سيناء،ومن قتل الشهيد صبحي أبو جامع الذي قبض عليه حياً ثم قتل،ومن كسروا بأحجار عظام الفلسطينيين وغير ذلك.....هذا باختصار هو القضاء الإسرائيلي.....وما زالوا يدّعون(بنزاهته).