بين ألف وياء، أمنيات للغائبين، وألف أغنية ودمعة، وعلى خدود الورد رسائل من عشق وبسمه.
وخلف كل المنافي ابتهالات عشق لثائر رفض الوداع، ومشى يحقق ثورة العشق الجميل، رفض المنافي كلها، وباع كل الكون كي يبتاع بندقية في رحلته للوطن المقيد والحزين.
حسب توقيت الوطن الجميل أعاد ترتيب النافي وإحصاء النجوم باحثاً في عتمة الليل الطويل عن نور نجمة تدله أين الطريق، فالجرح اللئيم يعيد للوطن الوجع الكبير وذكريات تقمع الكابوس، وترسم الحلم الملون آية من مصحف الوطن المغادر،
هي الأيام تأتينا حروف شوق ونعقد في المخيم قمة للشمس ونكسر الليل الطويل بقنديل وشمعه.
ويبحث الطفل المزين بالدماء عن لعبة فقدت تحت سقف كان للأمطار ستراً، فسقط على سكانه عندما سقطت الرجولة من عروبة تلوثت ببرميل نفط، وآخرون يبيعون الكرامة على ضفاف الغرب كي يشتروا لهم وطناً بديلاً أو مزيف.
هو الطفل الكبير، حيث شاب العقل فيه وشاخت عيونه في البحث وطن جميل، ويناغم النجمات عند رحيلها مودعاً، إن اللقاء في القدس العتيقة وعلى ضفاف البحر في عكا، ويعيد كتابة العهد الجديد بما يضيف للوطن المقيد ترانيم عودة وأغنيات للتراث نرددها على آذان أطفال المخيم بالرجوع.
سلام على كنفاني وهو يطلق الكلمات ناراً ويكتب وصيته الأخيرة للقادمين،ـ ويرسم العشق الجميل ورود وطن، سلام عليه وقد أوصانا وصيته الأخيرة أن نملأ الدنيا ضجيجاً بطرق جدران الخزان وقتل أبا الخيزران.
أمازال أبا الخيزران يسكننا ويحسب فاتورة الربح الدنئ بجمع الذل لصالحه وطرح كرامته لتضاف إلى شعب المخيم والشتات، يا شعبي المنثور ورداً في زوايا الأرض عود، فالأرض عطشى للمطر فيكم كي يزهر المحصول.
يا شعبي المقهور تحت الموت تسكن، وتعلو فوق سحابة للوطن راحلة، ستمطر فوقه نجمات عشق .
للبحر عودوا كي يبحر القبطان نحو الشرق متجهاً إلى الشمس الجميلة يمتشقها، ويعيدها للقدس ألواناً وأشكالاً ليزين الساحات فيها والعيون.
للسهل عودوا فقد ناح التراب، واقحل ابن عامر واشتاق للونه الجميل أخضر،
للجبل عودوا فيا جرزيم لا تحزن وكن موطناً للنسر ترقب العابرين وتحرقهم بنارك، ويا جبل النار احرق كل من قطع الطريق محاولاً قلب الحقائق.
للوادي عودوا فحجارة الوادي تئن غيابكم والذكريات تلاحق القلب الجميل، ويرفض الماء الغزير أن يسلك طريقا غير هذا الدرب محفوراً بدم الشهداء .
للجو عودوا فغادرتنا البلابل تائهات وغادرت أسراب الحمام هذا الجو معلنةً أن لا رجوع بغيركم.
وهذا القيد يؤلمنا ويؤلم من سكن السجون كي ترسوا قواربكم ببحر يافا، وما زال الأسير يحفر على جدران زنزانته اسوار عكا ليضئ قنديلاً بعتم الليل سجونهم والأمنيات.
فيا أيها الراحلين قسراً وظلماً،عن وطن البرتقال هيا احملوا بنادقكم وعودوا فما زال في القلب بعض دم يكفي للوصول.
فمن أعطاك هذا الحق يا لقباً بلا كرسي كي تلغي الحقيقة، ومن أعطاك هذا الحق كي تعطي الغريب الدار ،وصاحب الدار المغيب في المنافي، يملأ الدنيا رصاصاً كي يعود اللاجئين.
فاطرقوا جدران العالم الغائب كي تصحوا البنادق.
واملأوا الدنيا رصاص.
فما زال في الليل قنديلاً يقاتل... ونجمة للصبح تشدوا أمنيات.