الحركة الصهيونية وكيفية مواجهتها

حجم الخط
ما حصل أثناء المنتدى الاجتماعي العالمي فلسطين حرة، والدور التخريبي التي قامت بها الحركة الصهيونية، واستجابت الأطراف البرازيلية وبالأساس الطرف الحكومي الرسمي للضغوط الصهيونية لادعاءاتها الزائفة والباطلة، والموقف المخزي للسفارة الفلسطينية واتحاد المؤسسات الفلسطينية الذي يدّعي بسياسته أنه يمثل الجالية الفلسطينية، وغياب ما يسمى "الاتحاد الديمقراطي" عن ساحة الفعل والتصدي للدور الصهيوني، يفرض على كافة المعنيين بالقضية الفلسطينية البحث عن بدائل للوضع الفلسطيني القائم من أجل إبقاء القضية الفلسطينية على مكانتها ذات أهمية وأولوية لدى القوى المناصرة والمؤيدة والمتضامنة مع الشعب الفلسطيني، والعمل على تطوير حملة التضامن البرازيلية مع القضية الفلسطينية. إن قوة الحركة الصهيونية ونفوذها لا يأتي فقط من قدراتها الاقتصادية وقوة تنظيمها وإنما يأتي أيضاً من حالة الضعف التي تعيشها التجمعات الفلسطينية وغياب التنظيم، فحالة التفكك التي تعيشها المجتمعات الفلسطينية وقواها السياسية والاجتماعية تجعل من الحركة الصهيونية أن تظهر بمظهر القوي المتمرد. نجاحات الحركة الصهيونية بالتأثير على قرارات الحكومة البرازيلية ليست وليدة اللحظة وإنما هي ممتدة منذ تأسيس الحركة الصهيونية بالبرازيل، فنجحت بإصدار قرار برلماني برازيلي مؤيد لوعد بلفور عام 1917-18 مروراً بإلغاء الصوت البرازيلي الذي يعتبر الصهيونية حركة عنصرية الصادر عن الأمم المتحدة عام 1975، إلى إلغاء مباراة كرة قدم لفريقين برازيليين على أرض فلسطينية، وحتى التأثير على القرار البرازيلي الخاص بدعم المنتدى الاجتماعي العالمي فلسطين حرة، والملفت للنظر أن الحركة الصهيونية لم نسمع لها صوتاً عندما تقوم الحكومة البرازيلية بتحويل مبالغ مالية لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين. إن تجربة الحركة الصهيونية ببناء ذاتها وتنظيم التجمعات اليهودية بالدول التي تعيش بها، وتكريس القدرات الاقتصادية والمالية الصهيونية من أجل تمرير أهداف الحركة تماشياً مع برنامجها العنصري والاستعماري والاستيطاني بفلسطين، واضطهاد واستغلال دول العالم وقهر شعوبها، فإن مواجهة هذه الأهداف والبرامج لهذه الحركة تتطلب وتفرض على كافة القوى ليست الفلسطينية فقط وإنما القوى والحركات الشعبية والسياسية العالمية التي تشعر بخطورة الصهيونية على شعوبها واستقلال دولها، يفرض عليها تمتين ذاتها وبناء قاعدتها الجماهيرية والاقتصادية القادرة على الصمود والتصدي للحركة الصهيونية ودحر برامجها العدائية. بالحالة الفلسطينية، إن ما حصل بالمنتدى الاجتماعي العالمي فلسطين حرة، من موقف فلسطيني، يفرض على المعنيين والمهتمين بالشأن الفلسطيني إعادة بناء مؤسسات الجالية على أسس ومفاهيم جديدة، تسمح بالاستفادة من كل القدرات والإمكانيات الكبيرة التي تختزنها الجالية الفلسطينية، لقد تمكنت الحركة الصهيونية من خلال نفوذها التأثير على منح تأشيرات الدخول للفلسطينيين وغيرهم الراغبين بالمشاركة بالمنتدى الاجتماعي العالمي فلسطين حرة، كذلك تمكنت الحركة الصهيونية بالتأثير على موقف الحكومة البرازيلية من تقليص دعمها المالي وصولاً الى حالة التهديد بسحب هذا الدعم المالي للمنتدى. لو أن مؤسساتنا الفلسطينية أو حالة تنظيمية قائمة بالتجمعات الفلسطينية بالبرازيل، لا حصل ما حصل، فالجالية الفلسطينية المفككة والمشتتة، فشلت كاملة حتى باللقاء من خلال نشطائها ومسؤوليها لمناقشة الضغط الصهيوني والبحث عن بدائل، فجاليتنا الفلسطينية لديها من الامكانيات أن تغطي تذاكر عشرات وحتى المئات من نشطاء العالم، فإحدى المؤسسات الفلسطينية تصل ميزانيتها إلى أكثر من 100 الف دولار، لم تقدم فلساً واحداً من أجل فلسطين بالمنتدى الاجتماعي العالمي فلسطين حرة، وحتى أغنياء الجالية الفلسطينية بالبرازيل لم يقدموا ثمن نصف تذكرة لشخصية فلسطينية، وأن ما تم جمعه من أبناء الجالية الفلسطينية هو للقيام بواجب الضيافة أو لتغطية تكاليف اللافتات والشعارات أو دعم لوجستي بفترة المنتدى، ووصلت الأمور أن أحد أغنياء الجالية الفلسطينية قال أن ميزانية كوت المشرفة على تنظيم المنتدى تفوق ميزانية السلطة الفلسطينية أو بعض الدول النامية وعليها أن تضع جزءاً من ميزانيتها لإنجاح المنتدى، فهذا الطرح هو هروباً من المسؤولية، فلا يجوز أن نقول للعالم عليكم أن تحملوا البندقية وتحرروا فلسطين لأنكم متضامنين مع فلسطين، فلا يحرر فلسطين إلا ابنائها وهم بالصفوف الأمامية، وأن العامل الدولي هو عامل مساند للنضال الفلسطيني. ضرورة البحث عن آليات ووسائل جديدة من أجل بناء مؤسسات جاليوية متينة وقوية، هي ليست مهمة طرف واحد أو طرفين وإنما مسؤولية الكل، لأن الكل الفلسطيني مستهدف، وغير مقبول الاعتماد فقط على حركات التضامن بالعمل والفعل لمناصرة القضية الفلسطينية، فجاليتنا الفلسطينية بالبرازيل من خلال أطرافها وقواها مطلوب منها البحث عن آليات إعادة تفعيل المؤسسات بما يتوافق مع الواقع الجديد للجالية الفلسطينية، وعدم انتظار الحوار لحين تحديد موعد المؤتمر القادم، فالمؤتمر القادم للجالية الفلسطينية بحاجة إلى حوار بين اطراف الجالية الفلسطينية قبل الاتفاق على الموعد، وبناء المؤسسات الفلسطينية بالتجمعات الفلسطينية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار التغيرات التي حصلت بهذه التجمعات وعدم اقصاء أي فئة أو طبقة أو رأي بالجالية من أجل إنجاح فكرة بناء المؤسسة. فمواجهة الحركة الصهيونية ليست بالعنتريات والرجولة الفردية والعضلات الفتاكة وإنما بقوة التنظيم وتكريس قدرات وإمكانيات الجاليات والتجمعات الفلسطينية لخدمة القضية الفلسطينية والكرامة الانسانية والعدالة الاجتماعية، هذه هي الأسس التي يجب الاعتماد عليها من أجل وضع برنامج نضالي قادر على النهوض بالعمل الوطني الفلسطيني القادر على الوقوف أمام الحركة الصهيونية البرازيلية والعالمية.