للاسير واشياؤه الصغيرة في السجن قصص وحكايات يتنقالها الاسرى من جدار وجدار ومن زنزانة الى اخرى وذلك في محاولة مستدامة لاحياء الزمن الميت في عتمتهم القاتلة فالمأساة في حكاياهم لها روح الفكاهة وللفكاهة طعم الألم فهذا ناظم حكمت (منارة تركيا السامقة )خاض اضرابا عن الطعام لأن سجانيه في غفله منه رشو غرفته بمبيد حشري فقتلوا صراصيره التي سهر الليالي على اطعامها وتسمينها كي تكون قادرة على التهام الحشرات اللازعه من صنف ما يسمونه في بلادنا (البق) لقد قضى ناظم 15 عاما في محاربة البق في زنزانته وتحت وسادته وفوق جلده الابيض باداوت بدائية الى ان اكتشف يوما صرصار يلتهمها فعمد الى احضار الصراصير التي تتوالد بكثرة في حمامات السجن الى غرفته ووضعها في مرتبان جعل له فتحه ضيقه في اعلاه للاكسجين وادخال الطعام لقد علمها التهام فتات الخبز في النهار وفي الليل يطلقها تبحث عن رزقها فوق جسمه وتحت ابطه وكان يغضب ازا ما وجد في الصباح احدهم ميتا بين رجليه او تحت اعجيزته لذلك ثار وجن جنونه واعلن اضراب مفتوح عن الطعام حين اقدم السجان على قتلهم
والفنان السوري المعروف عبد الحكيم قطيفان لاحق الذباية التي تجرأت ولعقت حبيبات السكر عن قطعه الهريسه التي احضرتها والدته بعد 8 سنين من الاعتقال وعندما فشل في اصطيادها لم يخجل ان يعلن انه تمنى في تلك اللحظة ان يتحول الى ذبابة تنتقل بين بقايا الطعام
واما احمد ابو السعود الذي قظع في السجون الاسرائيليه اكثر من 25 عاما فقد احتفظ بفارغ عبوة الكولا لاكثر من عامين عندما فطن الاحتلال فجأة وبعد 10 سنين من المنع ان الكولا لا تؤثر على امنه وادخلها للسجناء
واحمد قطامش استكتشف استعمالات متعدده لحذائه في اقبية التحقيق بالمسكوبية فهو ينفع للانتعال ويصلح للتوسد في زنزانه الموتى الفارغة وينفع في لطم وجه المحقق حين يغضب او يثور الاسير
وفي سجن مجدو هاج الاسرى في العام 2006 عندما اقدمت ادارة السجن على اخراج القطط من داخل الاسلاك الشائكة بعد ان اكتشفت الاسرى وهم يستخدموها في التقاط الفئران والجرذان التي كانت تشارك الاسرى اسرتهم وطعامهم وتقرض لهم كتبهم واطراف اصابعهم ..
ولشجرة الدفلى في ساحه عسقلان ألف حكاية وحكاية فهي الشاهد الحي على عذابات الاسرى طوال 4 عقود من الزمن كانت حبلى بالصياد والعصي وقنابل الغاز لذلك قام السجانون باقتلاعها كي يقتلو الشاهد الاخير على انتصار ادارة السجين على هراوة السجان