هناك وجوه لا تذوى ابدا داخل الذاكرة وهناك وجوه كما الكلمات العابرة لا تحرك في الروح ساكنا.
عبارة تلح في زمن زوال الوجوه التي لا تتقن الدوام ويصبح للأشواق سلطان الوقت الطاغي ومن غير حكيم الثورة يستحق أن يطل بانسانيته قبل ثورية موقفه وعنفوان ملامحه في فصل الخطاب يلح كسمفونية العزف المنفرد في زمن المجاميع الباهتة هذا الإلحاح ليس وقتيا ولن يكون مرهونا بذكرى ميلاد او رحيل وهنا تكمن فكرة العهد وحماية الكلمات التي ليس مهما حفظها كما تطبيقها عندما ننظر عميقا في خلواتنا اليومية ونستعيد كل تاريخ الإنتماء بما فيه من اشراقات وثغرات دون مجاملة وتبجيل وتقديس لشخوص وان كانت تستحق لأن الحكيم علمنا أن ادبيات الجبهة تستند الى مبدأ اساسي تتفوق على النظرية الى فضاءات التطبيق.
حكاية كل رفيق وكل رفيقة في الجبهة وكل نصير او نصيرة فيها من الوقفات التي تستحق المراجعة بعيدا عن رشق الاتهامات والحديث عن التخاذل فلكل تجربته في مكانه وفي الذكرى نستعيدها كما شريط الواقع لا الخيال.
الحكيم غاب قهرا وكمدا على رواية دم الشعب النازف وعذابات المخيمات في اماكن النزوح والهجرات المتتالية في الذكرى نحن للأرث فنفر الى الكلمات ونستهجن مواقف البعض ونحاسب انفسنا قبل غيرنا على اي تقصير في كل مجالات الحياة ثم نستيقظ على هتاف كما الصرخة لا احتفاء مع الرحيل فيأتي الجواب ليس حالما بل شديد الواقعية أين الغياب وكل تاريخ الحكيم زاد للعودة الحق وحماية للحنين ومتزامن تاريخا مع عنفوان الثورة في مصر البهية والدفاع المستميت المستمر عن الحق الذي تكالب الكل على سلبه من قلب العروبة النابض سورية التي كانت خيار الحكيم بعد الرحيل من بيروت التي كان يعشق.
تمر الذكرى ذكرى الثوري الذي غاب جسدا لا نهجا ولا فكرا ولا انسانية هو الطاغي في الحضور رغم وحشة الفقد لن تخبو كلماته ولن ننسى دموعه التي ذرفها فقط على ضياع الوطن وخلاف الدم الواحد واتفاقيات العار ويبقى الأهم من كل رسائل المناجاة والحب التي لا يمكن لمداد القلب لجمها بفعل الأشتباك مع وقت لم يعد كالوقت وذلك كي نكون واقعيين كما نصيحة الزمن الذي يريد ان نكون بعيدين عن اخضرار المدى في القصيدة رغم الأعتراض القسري لروح لا تعرف الا لغة الشعر ولا يستفز حواسها الا المشهد الجميل والموقف النبيل فاذا كنا نحب الحكيم ما علينا الا حماية وعد الشمس وفرح ضمير الثورة بنوافذ الحلم وابواب الكرامة والقمر وقلاع مخيمات الصمود والتحدي واسطورة الفعل الثوري المبهر في غزة وحرب كرامة الأمعاء الخاوية التي من خلالها كلها نطل على ابتسامة الحكيم وهي تتسرب صاخبة كما عنفوانه الذي تربينا عليه امام المشاهد القوس قزحية التي تحمل بشارة العهد المكتوب بحروف من نار لا تعرف العبث والخروج عن النص المقدس للمقاومة والتي تختصر دربنا الطويل الى الوطن الذي طالما علمنا الحكيم ان الوصول اليه سيكون من نصيب المؤمنين بالنفس الطويل للثورات التي تحمي الأرض والحدود من الأختزال وتتيح للجيل الذي نربي ان يعيش لحظة عناق تراب الوطن الطاهر ورفاق الدرب الذي فرقنا عنهم فعل الأغتصاب والسكوت عن الحق عندها فقط سيكون من حق المؤرخ ان يكتب صورة تتساقط معها كل الوان التسميات التي كان الحكيم يمقتها كما كل احرار الرايات باختلاف الوانها والتي كرست الأنقسام بين ابناء الشعب الواحد ,,,
في ذكرى الحضور لا نقول الا سلام لروحك العذبة القتالية التي لا تخضع ولا تلين سلام للشهيد وديع الذي علمنا معنى قيمة ملاحقة العدو في كل مكان سلام للشهيد غسان كنفاني الذي قلت اننا لن نستعيده الا اذا استعدنا الوطن والعكس صحيح سلام لقمر الشهداء ابو علي مصطفى سلام لأسير الكرامة احمد العربي الذي ما زال يحاصر حصاره بعناد الصابرين لا العاجزين سلام لأبوتك الحانية وعلى عهدك باقون منتمين للنهج ورافضين للتخاذل باسم برتقال يافا وكرمل حيفا وبحر غزة وكل حبة تراب من وطن التكامل المسكون في خلجاتنا