شيء من العقل

حجم الخط
مثلما تسقط ستارة الليل على عيون النهار فتطفئ شعلته المتوهجة تسقط على اجسامنا شتى اشكال الوباء نصفر تارة من شدة الجفاف والاسهال ونحمر طورا بفعل ارتفاع درجة حرارة جلودنا او خجلا من عجزنا وفشلنا وكأني بالطبيعة تقطع اوصالنا بعد ان غرسنا اظفارنا وانيابنا في وجهها الربيعي دون ان نلتفت ونحن نسوقها بجنون الى بيت الطاعة القسري ان هناك ضريبة لهذا الصلف سوف ندفعها دما وحسرة ومعاناة انها تقول لنا دوما وفي كل ساعة ايها الناس بامكانكم ان تصبحوا امراء على سطحي وملوكا في فضائاتي وبامكانكم ان تتباهوا بعظمتكم وجبروتكم وانتم تشطرون نواتي وتخصبون رحمي لكنكم نسيتم اني انجب لكم مع مواليدكم ادوات قتلكم وفنائكم. والا كيف نفسر هذا الجيش من الامراض والاوبئة الذي يجتاح مساحات واسعة من منازلنا وحدائقنا واسواقنا؟ فترانا ما ان خرجنا من مواخير البقر وجنونها حتى عبرنا آتون الجمرة الخبيثة وقبل ان ندري من اين جاءت وكيف ذهبت حطت بنا الاحوال في قن الدجاج لنطلع منه وفي انفاسنا انفلونزا الطيور والتي قبل ان نحاصرها ونقضي عليها نجد انفسنا في حظائر الخنازير والانفلونزا المسمى باسمها . ترى ما الذي يجري فوق سطح هذه الارض؟ قبل الاف السنين كان الناس يعيشون مع البهائم تحت سقف واحد ولم يسجل التاريخ حالة وفاة واحده بانفلونزا خف البعير اوحذوة الحصان رغم ان سنين القحط التي مرت عليهم دفعتهم لاكل روث البقر بعد تجفيفه ومع ذلك لم يصابوا بالجفاف لقد اكل اجدادنا لحوم الحيوانات قبل طهيها وستروا عوراتهم بجلودها وتوسدوا ريشها ولم تضربهم البقرة بحواف جنونها آن ذاك لم يكن في بيوتهم بانيوهات ومنظفات وشامبوهات وكريمات ومطريات ومطهرات ومدلكات وعطورات من شتى الاصناف والاشكال والالوان ولم يستعملوا طارد الصراصير السريع ولا قاتل الحشرات الفتاك ولا مزيل الروائح المنعش ولم يركبوا السيارات والطيارات والقطارات لم يعبروا (ميكرو) ولم يصعدوا (كوبري) ولم يعرفوا الحليب المجفف والجبنة منزوعة الدسم لم يتناولوا مثلنا الثوم بلا رائحة والبصل بلا طعم لم يشربوا الكولا والببسي والمياه المعدنية تخيلوا انهم لم يعرفوا الافوجادو والنمنم وابو ريشة وابو فروة وابو غرة ومع ذلك لم تفتك بهم سوى حروبهم وجشعهم وطمعهم للسلطة والنفوذ ان سعي الناس لحياة افضل امر مشروع بل حتمي والعاقل ليس الذي يحفر التربة فقط بل الذي يدرك ان التراب المزاح اذا ما تراكم يصنع تلة تحجب عنا عين الشمس وتتركنا نطلاطم بالعتمة كما هو الحال الان فما ان تخرج الطبيعة علينا بمولود (فيروس) حتى يتسابق الاطباء وتجار الدم لاختراع وانتاج وتسويق عقار ليدروا على جيوبهم ملايين الدولارات ويقذف بالناس في ياطن الارض والغرابة اننا نقدم جائزة نوبل لصاحب براءة الاختراع والمال الكثير والشكر الجزيل للشركة المنتجة والمسوقة ونعاود الكرة مرة اخرى فمتى يعقل اصحاب القرار على كوكبنا . ------ سجن النقب