" الرّحمة لشهداء الأرض . والشّمع . والظّلامْ "
هُناكَ فقط تحلقُ عصافير الطفولة من دون دموع . ودموع النّاس هنا تسقي الأرض مع المطر . الآن تحتفلُ عائلةٌ بساعةِ رحيلها الجماعيّ الأول قَسراً . وقَسراً هذه المرّة لن تبكي أمٌ أطفالها ، ولن يسمعَ (بابا) كَلمةَ (بابا) . بَكُوا معاً ربّما ، واحترقـوا . توقّفت السّاعة وتوقَّفَ الوقت وسريرُ الرّضيع مع البكاء . وتوقَّف الكلامْ .. سُحقاً لكلماتي التّافهة أمام موتٍ بالجُملَة .!!
هُناك يحتفلُ أحدهم بعيد ميلاده الأوّل من دون شموع . أنا أكره كلّ الشّموعْ . بتُّ أدرك أن إضاءتها ليست خيراً . لن أضيئ شمعة . وسألعن الظّلام وألعن كل المسئولين عن الظّلام وصُنّاع الشّموعْ . لن أضيئ شمعة . وسأحتفل بعيد ميلاد طفلٍ جديد ، فمازلتُ أطمع في طفولةٍ تُحارب الشموع وثاني أوكسيد الكربون وثالث أوكسيد الظّلم والمُعاناة . لا أريده مع العصافير هناك قبل الأوانْ ، وبعد الفجر أصلّي عليه "صَلاةَ المَحْروقْ" . أعلم أنهم الآن هناك في الجنّة . وفي الجنّة كهرباء ، وعلى مدار السّاعة أيّانَ كانَ موعدها . الآن أحسدهم . يستأنس طفلٌ عُصفورْ بـ نُورِ مَلاك ، وأنا أستأذن شيطانَ الظّلام وشياطين الانقسام أَنْ خُذُوا أعذاركمْ وشموعكم وانصرفـوا . هُناكَ في غزّة مأساة . وعائلة احترقت ، وجاري التحقيق في ملابسات الحادث مع الشّمعـة ...!!
غزة-فلسطين المحتلة