20 ألف عائلة فلسطينية تواجه خطر التمزق والطرد من ارضهم بسبب رفض لم الشمل

تواجه نحو 20 عائلة عربية في الداخل الفلسطيني المحتل خطر التمزق وضياع الأطفال، نتيجة لسياسة الحكومة ا
حجم الخط
تواجه نحو 20 عائلة عربية في الداخل الفلسطيني المحتل خطر التمزق وضياع الأطفال، نتيجة لسياسة الحكومة الصهيونية التي ترفض إعطاء أفرادها حق المواطنة الكاملة، وتهدد بذلك وجودهم في وطنهم. وهذه العائلات مكونة من مواطن أو مواطنة صهيونية، متزوج أو متزوجة من مواطن أو مواطنة فلسطينية من الضفة الغربية أو قطاع غزة أو من إحدى الدول العربية. وكانت الحكومة الصهيونية في الماضي تمنح الزوج أو الزوجة من الخارج حق المواطنة الكاملة وفقا لقانون لم الشمل. لكن الحكومات الصهيونية الأخيرة، وخصوصا في زمن حكومة بنيامين نتنياهو، شددت من إجراءاتها بهدف محاربة هذه الظاهرة، وذلك لأنها اعتبرت هذا النوع من الزواج تهديدا ليهودية الكيان الصهيوني. ولم تخف رغبتها في تقليل عدد المواطنين العرب وليس زيادته. ولجأ هؤلاء إلى مختلف وسائل الاحتجاج على هذه السياسة، فتوجهوا إلى المحاكم ونظموا المظاهرات والاعتصامات وكتبوا الرسائل وجندوا حركات حقوق الإنسان. ورفعوا شعارات في الطرقات تقول: «ممنوع الحب في الكيان» و«الحكومة تتدخل في القلوب» و«العنصرية تصل حتى إلى الأرحام». وفي اجتماع عقد في مدينة باقة الغربية العربية، الليلة قبل الماضية شاركت فيه 12 امرأة فلسطينية من متضررات «قانون المواطنة» الصهيوني، واللاتي ينشطن ضمن مشروع «متضررات قانون المواطنة»، وبادرت إليه جمعيتا «أطباء لحقول الإنسان» و«شتيل»، تقرر تدويل نضالهن ضد القانون وتبعاته ومطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لمنع الكيان من مواصلة التنكيل بعائلاتهن. وتكلمت في اللقاء ممثلة «أطباء لحقوق الإنسان»، أمل عباس، مؤكدة العمل المتواصل لجمعية أطباء حقوق الإنسان و«شتيل» بمرافقة السيدات المتضررات، قانونيا ونفسيا وصحيا، ومبينة حجم المعاناة الكبيرة التي تعانيها لا أقل من 20 ألف عائلة فلسطينية بسبب «قانون المواطنة»، الذي يحاكم عائلات لمجرد أن فلسطينيا أو فلسطينية يحمل جنسية صهيونية، قرر أن يختار شريك حياة له فلسطينيا من الأراضي المحتلة عام 1967 أو من مكان آخر من العالم العربي. ووصفت إحدى المتضررات، باسمة كبها من قرية برطعة، معاناتها منه، خاصة ما تواجهه على المعابر وصعوبة تنقلها، وكونها محرومة من أي حقوق اجتماعية، وبالذات الخدمات الصحية. وتحدثت ليلى غانم عن معاناتها من القانون، خاصة أن زوجها يعد من ذوي الاحتياجات الخاصة، لكنها تمنع في أغلب الحالات من مرافقته في تنقلاته، وعلى المعابر يتم الفصل بينهما، بالإضافة إلى حرمانها من مخصصات تستحقها من التأمين الوطني كزوجة رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة، موضحة أن الطريق إلى بيت أهلها في الضفة من المفترض أن يستغرق 10 دقائق، لكن بسبب قانون المواطنة تضطر إلى سلوك مسالك التفافية يجعل عملية زيارة الأهل من المهام الصعبة والمستحيلة أحيانا. أما غادة محمود، وهي من دولة الإمارات العربية، ومتزوجة لشاب من برطعة، فروت كيف يتم توقيفها عند المعابر في كل مرة تحتاج إلى زيارة أهلها، وفي إحدى المرات توجهت لزيارة والدتها المريضة جدا، لكنها دخلت في غيبوبة طويلة دون أن تتمكن من الوصول إليها في الوقت المناسب. وأكدت جميع المتضررات من النساء على أنهن، ورغم منحهن أو منح أزواجهن الإقامة، فإنهن يعشن في سجن كبير، فالنساء من الأراضي المحتلة عام 1967 والعالم العربي محرومات من العمل، أو إكمال تعليمهن، ومنهن من لا يحصل على الإقامة إلا بصعوبات بالغة جدا، وأشرن إلى أن تصريح الإقامة يمنع الحصول على التأمين الصحي، والعمل، أو حتى قيادة السيارة لمن لا يحمل الجنسية الصهيونية. وتطرقت عدة نساء من فلسطينيي 48، من المتزوجات من فلسطينيين من الضفة، إلى المشكلات والصعوبات التي يواجهنها في تحديد أماكن إقامة عائلاتهن، فإذا سكنت العائلة في الضفة، فقد حامل الجنسية الإسرائيلية الكثير من الحقوق بحسب مكان الإقامة، كما أن أجور البيوت في القرى والمدن العربية في الداخل الفلسطيني مرتفعة جدا. وتكلم النائب جمال زحالقة، رئيس حزب التجمع الوطني، عن هذه المعاناة فقال: «إن الحب الفلسطيني يشكل خطرا أمنيا على الكيان الصهيوني، إذ يحرم هذا القانون مئات الفلسطينيين والفلسطينيات في الداخل الفلسطيني، ممن يرغبون ويرغبن بالارتباط بأشخاص من الأراضي المحتلة عام 1967، ومن الدول العربية، باختيار شركاء حياتهم، وهذه أيضا معاناة وتحكم بالمصير». وأشار زحالقة إلى أهمية التصدي للقانون المذكور، مقترحا أن يتم ذلك بعدة طرق، منها إقامة منظمة لمتابعة شؤون العائلات المتضررة من قانون المواطنة، حيث تعمل اللجنة أيضا على فضح الممارسات الصهيونية العنصرية في هذا السياق. ورحب بتدويل القضية وعدم التعامل معها على النطاق المحلي فقط.