الرفيق ملوح على تلفزيون فلسطين في ذكرى استشهاد الرئيس ياسر عرفات

حجم الخط
مقابلة الرفيق عبد الرحيم ملوح على تلفزيون فلسطين في الذكرى السابعة لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات مقدمة: في مثل هذا اليوم ترجّل القائد الخالد ياسر عرفات عن صهوة جواده، ونستهل برنامجنا بما خص به الشاعر الفلسطيني المرحوم محمود درويش في وداع الرئيس ياسر عرفات، بمقتطفات من مقالته التي جاء يقول فيها " فاجئنا ياسر عرفات بأنه لا يفاجئنا كأنّ تطابقاً بين الشخص المريض والنص المريض قد حدَّد مسبقاً صورة النهاية, وحرم البطل التراجيدي من إضفاء خصوصيته على القَدَر. فلا معجزة هذه المرة, ولا مفاجأة, منذ أصبحت التراجيديا, المصورة في مسلسل تلفزيوني طويل, يومية ومألوفة وعادية! ، وفي ختام مقالته يقول درويش " لم يفاجئنا هذه المرة. فقد أعدَّنا لوداع لا لقاء بعده. خرج المحاصَر من حصاره ليزور الموت في المنفى, وليزوِّد الأسطورة بما تحتاجه من مكر النهاية. لقد منحنا الوقت ليتدرب الحزن فينا على أدوات التعبير اللائقة, ولنبلغ سن الفطام التدريجي. في كل واحد منا شيء منه. هو الأب والابن: أبو مرحلة كاملة من تاريخ الفلسطينيين, وابنهم الذي أسهموا في صوغ خطابه وصورته. " هكذا تحدث محمود درويش في مقالته عن القائد الخالد ياسر عرفات في وداعه . يسعدنا أن نستضيف في الأستوديو في هذه الذكرى السيد عبد الرحيم ملوح نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فلنرحب به. س: سيد عبد الرحيم ملوح، كنت رفيقاً لدرب الشهيد ياسر عرفات ككثيرين من أبناء هذا الوطن وأنت تعيش الذكرى هذه الأيام، ما الذي يستوقفك في هذا الزمن بمتغيراته، خاصة وان الشهيد كان حاذق القراءة للواقع وللمستقبل معاً. ج: تعرفت على الأخ ياسر عرفات في بداية عام 1967 بعد عودته من الأرض المحتلة في منطقة كريمة في شمال الأردن بحضور عدد من الأخوة في حركة فتح، وكان حينها ما زال ناطقاً رسمياً للحركة وليس رئيساً لها، حيث حدث نقاش جاد وحاد فقالوا لي تفضل لتستمع للسيد عرفات، وعندما بدأ بالحديث شعرت منذ تلك اللحظة بأننا أمام قائد كبير، لأنه بدأ يتحدث عن الأرض المحتلة كأنها بنته زهوة... يتحدث عنها بحميمية استثنائية عالية، واستمرت لقاءاتنا في جرش ولبنان وفي أكثر من مكان وفي غزة ..إلخ، أنا أستطيع أن أقول أن ياسر عرفات سجل له التاريخ الأمرين التاليين: الأمر الأول: أن بداية إطلاق الطلقة الفلسطينية وتجسيد الهوية الوطنية الفلسطينية كانت على يديه، والأمر الثاني: أنه لم يفرط بأي شئ من الوطن، بل فرط بحياته حيث كان دوماً مستعداً للتضحية بحياته، وأذكر أنني إلتقيته لوحدي بعد كامب ديفيد 2 وكان الوضع صعباً جداً من قصف وحصار...إلخ، وسألته حينها سؤالاً محدداً" هناك سؤال دائماً يقلقلني، في كامب ديفيد2 قضايا اللاجئين والحدود كأنه جرى الاتفاق عليها ولكن أنت توقفت عند القدس وفي قضايا تفصيلية حولها فوق الأرض وتحت الأرض و مسجد الأقصى..إلخ، فما السبب، فقال لي: " أريد أن أقول لك سراً لم أقله ولم أبحه لأي أحد في الفترة الماضية، ذهبنا إلى كامب ديفيد أُغلقت كل التليفونات وبعد انفضاض اللقاء دون التوقيع، فُتحت التليفونات وبدأ ت حينها اتصالات عربية وغير العربية مكثفة من رؤساء دول وأمراء وملوك...إلخ، وكان كل همهم لماذا لم توقع على الورقة ، وما الذي تفعله أبو عمار لماذا تعطل التسوية..إلخ، فأنا قلت لهم جميعاً أن إسرائيل لا تريد إعطاءنا شيئاً وقلت لهم " هل تسكتون عن القدس، هل تريدون أن نضحي بالقدس" فكانوا رأساً يترددون ويتراجعون ويغيرون موقفهم ويقولون لي "لم يقولوا لنا هكذا". فعاد الرئيس عرفات وقال لي: أنا وضعت قضية القدس أمام العالم فهي القضية الأساسية"، بالتالي هذه الرسالة التي حملها ياسر عرفات في مجرى نضاله أنه لم يفرط عندما تعرض لكل صنوف الضغوط.. ضغوط متعددة في هذا الجانب، لم يفرط بحقوق الشعب الفلسطيني وفي نفس الوقت هو من جسد الهوية الوطنية الفلسطينية للشعب الفلسطيني منذ ستينات القرن الماضي حتى استشهاده. س: ما هو دور الفصائل والمؤسسات الأخرى في الاهتمام بمؤسسة الشهيد ياسر عرفات، تخليداً لذكرى بحجم الراحل أبو عمار ولهذا الموروث التاريخي الهام، الذي سيكون منارة لكل من يريده أن ينهلوا من هذه الثقافة وهذا النضال المقاوم على كافة أشكاله؟. ج: اسمح لي في البداية قبل الخوض في السؤال، بالحديث حول التهديدات الإسرائيلية التي يتعرض لها الرئيس الفلسطيني، فإن الإسرائيليين لا يريدون جسماً فلسطينياً موحداً ولا قائداً لهذا الجسم موحداً مهما كان مرناً، فهم لا يريدون أن يعطوا الشعب الفلسطيني أي شئ من حقوقه مهما كان الشخص الذي يقودهم، يريدون منا أن نكون روابط قرى فقط. بالنسبة لسؤالك حول مؤسسة الشهيد ياسر عرفات، هو أن الشهيد ياسر عرفات يجب أن يُنظر له باعتباره تاريخ للقضية الوطنية الفلسطينية وللثورة الفلسطينية المعاصرة ولمنظمة التحرير الفلسطينية ، وللشعب الفلسطيني، ويجري التعامل معه على هذا الأساس من الفصائل وجميع طوائف الشعب الفلسطيني بمعزل عن الموقع الذي كان يحتله ياسر عرفات داخل حركة فتح، فقد كان عنوان ورمز للشعب الفلسطيني في مرحلة تاريخية معينة وبالتالي هو يجسد هذه المرحلة في هذا الموضوع، هذا الأمر الأهم. وصحيح أننا اليوم نحتفي أو نحيي ذكرى ياسر عرفات، لكننا بنفس الوقت نحيي ذكرانا وذكرى الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، لأنه في مرحلة سياسية معينة عاشها ياسر عرفات قاد فيها المنظمة نحو الانتصار، يمكن أن يكون قد أخطأ في أمور عدة، وأصاب في أخرى هذا أمر آخر. أستطيع أن أقول أن كل مكان في هذا الوطن المحتل وفي كل مكان كان يذهب عليه كان يرتبط بياسر عرفات. وبالتالي أن الذكريات التي نحيي بها ذكرى استشهاده تتوجب من الجميع المشاركة في فعالياتها، فهي لا تقتصر على فرد من الأفراد. أنا لا أتحدث عن البعض الذين لا زالوا يحملون بعض الحساسيات السياسية والتنظيمية..إلخ، أنا أتحدث عن جمهور الشعب الفلسطيني كله، فالمؤسسة ستنظم عدة فعاليات في هذا الموضوع وسيذهب أعضاء منها بعد غد إلى الخليل، وبالتأكيد سيكون الجميع موجودين وبالأمس كانت المؤسسة في دير أبو مشغل، في وجود كل الناس، فأينما كنت ستجد كل الناس يحملون صورة ياسر عرفات.. يحملون ارث ياسر عرفات. يحملون التجربة التي مر بها ياسر عرفات اتفقوا أو اختلفوا كانوا بتنظيم فتح أو غيره، الشعب الفلسطيني بمجمله هو الذي يحتضن هذه المسيرة لماذا يحتضنها لأنه ياسر عرفات احتضنها وسار بها وبالتالي ياسر عرفات ابنها. مثل ما قال شاعرنا محمود درويش " الأب والابن في نفس الوقت". س: سيد عبد الرحيم ملوح تحدث لي عن مسألة التعددية في إطار العمل الوطني الفلسطيني إلى جانب موضوع الوحدة الوطنية والأساس الذي كان يتحدث به دائماً الشهيد أبو عمار، ونحن الآن نشاهد كيف أن الرسالة تتواصل في إطار التأكيد على أهمية الوحدة الوطنية من قبل القيادة الفلسطينية والرئيس أبو مازن؟ ج: الرئيس عرفات كان تاريخياً حريصاً على الوحدة الوطنية الفلسطينية وعلى التعددية السياسية في إطار المؤسسة الوطنية الواحدة في هذا الموضوع، ففي الفترة التي تكون فيها الكيان السياسي الواحد لمنظمة التحرير الفلسطينية الوطنية الفلسطينية. كان أبو عمار وهو رئيس لهذه المنظمة حريصاً على ذلك وكان عنواناً لمرحلة سياسية لهذه المرحلة التي كان جميع القادة الموجودين حريصين بنفس الحرص الذي كان ياسر عرفات أقل أو أكثر في هذا الموضوع. أنا أذكر واقعة ملموسة في هذا الموضوع عام 1976 كان في اليونسكو حفل في بيروت إحياء لذكرى التضامن مع الشعب الفلسطيني في يوم الأرض. ودعا عريف الحفل بحماسة الدكتور جورج حبش لإلقاء كلمة المعارضة الفلسطينية، فوقف الدكتور حبش وقال كلمة واحدة " عندما نتضامن مع الشعب الفلسطيني هناك كلمة واحدة للفلسطينيين يلقيها الأخ ياسر عرفات، ولذلك أنا أكتفي بكلمة ياسر عرفات التي ألقاها في هذا الموضوع"، ياسر عرفات كان مستعدا ليذهب إلى الجزائر أو إلى عدن أو إلى أي مكان من أجل توحيد الشعب الفلسطيني ورغم ذلك كان في تلك الفترة خلافات سياسية بالساحة الفلسطينية من جبهة الرفض، والقبول..إلخ وكان الدكتور جورج حبش رئيساً لجبهة الرفض في هذا الموضوع، ولكنه أصر في تلك اللحظة على أن يقوم الرئيس ياسر عرفات بإلقاء كلمة فلسطين. فياسر عرفات ربط اسم الوطن والقضية الوطنية في آن واحد وعمل من أجل القضية الفلسطينية وهذا الذي ثبت الوضع الفلسطيني . مهما اختلفنا وتباينت آرائنا ونحن في إطار منظمة التحرير الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني الجميع يجب أن ينضوي في لوائها وفي إطارها يمكن ان يكون لنا رأي تنظيمي ورأي في القضية س أوص هذا رأي في إطار المؤسسة. لماذا أقول ذلك لأن هذا الآن قبل الأمس مصلحة وطنية فلسطينية. مصلحة وطنية عليا فلسطينية. الوحدة الوطنية الفلسطينية والعمل في إطار المؤسسة الواحدة كان ولا زال مصلحة وطنية يترتب عليها ويترتب على إنجازها الكثير ولا أريد أن أتحدث كثيراً في هذا الموضوع. س: سيد عبد الرحيم، ماذا بخصوص الخطابين التاريخيين للرئيسين عرفات وأبو مازن في الأمم المتحدة؟ ج: إنهما تحدثا في الجمعية العامة للأمم المتحدة بقضايا هامة وهامة جداً وقيمة، فحديث أبو مازن جاء بعدما يقرب من 20 عاماً من المفاوضات الثنائية بالرعاية الأمريكية ، ان العالم كشعوب متفهمة للقضية الفلسطينية لكن كمصالح ومصالح دول هي من يعيق ويعرقل هذا الأمر حتى الآن، حتى هذه اللحظة، الشعب الفلسطيني منذ مائة عام تقريباً وهو يعمل ويناضل من أجل حقه في تقرير المصير، وبالدولة، ويعيش مثل باقي البشر، ولكن الاحتلال الإسرائيلي والظلم الغربي والأمريكي والظلم العالمي هو الذي وقع على الشعب الفلسطيني، وليس مسئولية الشعب الفلسطيني لا بكفاءاته الشخصية ولا بسياساته هي الأساس، الأساس هو الاحتلال لأرضه وحرمانه من هذا الحق. وأنا أعتقد بعد ما أعدنا ملف القضية الفلسطينية للأمم المتحدة بعد أن نقلناه إلى المفاوضات الثنائية. بعد أن فشلت هذه المفاوضات بلسان أكثر من قيادي فلسطيني. بعد ان أعدناه إلى هناك لم يعد ممكنا لنا ولم يعد مسموحاً لنا أن نعود مرة ثانية لمفاوضات ثنائية على ذات القاعدة. ولذلك أنا أقول أننا نحن علينا أن نستمر في نضالنا السياسي في مختلف المحافل الدولية، مختلف الأماكن ومختلف الدول وعلى مختلف الاتجاهات، وأن نستمر في نضالنا على الأرض لنوحد أنفسنا ولنوحد جهودنا ونوحد قوانا في مواجهة هذا الاحتلال الذي لا يقبل لنا الوحدة ويرفض الوحدة بين الضفة وغزة ولا يقبل تقرير المصير ولا العودة . هذا الجهد يجب أن يستمر خارجياً ويستمر داخلياً. س: كلمة في هذا اللقاء بمناسبة هذه الذكرى؟ ج: بهذه الذكرى والمناسبة الوفاء للشهيد الرئيس عرفات وللقادة ولهذا التاريخ من الدماء هو أن نجسد ما نادوا به وعملوا به وما استشهدوا من أجله هذا هو الأساس، من خلال أمرين، الأول هو إنهاء الاحتلال من أجل الاستقلال وضمان عودة شعبنا لوطنه ولدياره التي شردوا منها، والثاني، المحافظة على وحدة الشعب الفلسطيني الوطنية ، هذان الأمران الأساسيان يقعا على عاتقنا جميعاً وعلى أكتاف كل القوى السياسية، وكل الأطراف الفلسطينية يجب أن تنفذ إليهما بشكل مباشر وبدون نقاش أو دوران أو لف، لأنه لا في غزة أو الضفة في استقلال وطني وأنا أعتقد أن القتال على سلطة ليس وقته الآن في ظل الاحتلال وتحت الاحتلال، الأمر الآخر الشديد جداً هو الإرادة السياسية التي يجب أن تتوفر في كافة العناصر والمسئولين عن هذا الموضوع والإرادة السياسية من وجهة نظري بوضع آليات مباشرة لتنفيذ هذا الاتفاق، لأن الاتفاقيات الموقعة على الورق كثيرة ففي 2005 وقعنا على إعلان القاهرة، وفي 2006 وثيقة الوفاق الوطني التي صاغها الأسرى ، بعدها حوار القاهرة ونتائجه، وبعدها وقعنا مؤخراً بشهر 5/2011 على وثيقة المصالحة الموقعة في القاهرة . الأساس بالنسبة لي هو أن هذه الأطراف كلها تجتمع وتلتقي لكي تضع آليات تنفيذ ما وقعت عليه.