أخونة القضية الفلسطينية

حجم الخط
تحولت القضية الفلسطينية بين ليلة وضحاها من نموذج في الصمود والوحدة والنضال لحقل تجارب للبنك الدولي ، عبر توظيف بعض الأسماء والأشياء لانجاز المهمة وتنفيذ البحث وإجراء الدراسات الميدانية عبر تسويق مفاهيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والبنية التحتية ومؤسسات الدولة . حيث تحولت حياتنا إلى وعاء يضج بالهموم ومركب اختلط عليه الحابل بالنابل ولم نعد نميز بين الأبيض والأسود والصديق والعدو ، وكأننا لم نخلق من سلالة من طين نسعى وننضب كل إرادتنا وطاقتنا لتحرير أرضنا من سرطان الاحتلال وملحقاته وكومبرادوره ،ولسنا نطفة من أبوين تائهين في ارض فلسطين لقرار مكين ، فخلق من النطفة علقة وكسى العلقة بالعظم والعقل وأمرنا بالعمل ، الأمر الذي جعلنا نسجد ونركع صباح مساء لنعمة الفلسطينية التي كرمنا سبحانه وتعالى بها . ديباجة حياتنا تمتلئ بالبقع الحمراء جراء الاستنزاف المتواصل لكل أشكال الحياة العادية والإنسانية والبعد عن حضن الوطن ، والحرمان المتواصل من معانقة شوكه وزيتونه وياسمينه ، لنتحول من أناس كرمنا الله بالرباط في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ، إلى أناس متخاصمين على وهم السلطة التي يتحكم بها كائن حي هاجر من أثيوبيا ليتحكم بمسار حريتنا وحركتنا وتنقلنا ، حيث كشف تقرير مصور للتلفزيون ( الإسرائيلي) بثه قبل سبع سنوات عن المهاجرين الأفارقة القادمين لدولة الاحتلال وهم يضعون الأحذية في ثلاجة الطعام كونهم لم يشاهدوها أو يتلمسوها في بلادهم ، لكشف الجهل والتخلف الذي يسود أوساطهم . الهجرة تعشش في عقول الشباب الفلسطيني ، فباتت هجرة العقول والأدمغة والكفاءات إلى خارج الوطن أمرا مقبولا لدى الحكومة ، والشباب الخريجون العاطلون عن العمل بتقدير جيد جدا وممتاز ، يتوجهون للعمل في المحاجر والمقاهي وورشات البناء لتوفير لقمة العيش لاسترداد مئات الآلاف من الشواكل التي دفعوها مقابل الحصول على التعليم والتخرج ، فيتقاضون راتبا من أرباب العمل يتبخر قبل نصف الشهر ، ولا يكفي حتى لشراء ساندويشات الفول والحمص والزيت حين تقطع ارزاق باعة البسطات البسطاء ، ويصول ويجول الأطفال بين السيارات على حاجز قلنديا وأخواته ، وحين تشتري رغيف الخبز ذاته من محلات مختلفة وكل تاجر يبيعه بسعر مختلف ، ودون رقيب أو رحيم بالمواطن ، وحين يعجز الشاب عن الزواج وتبقى الفتاة على قيد انتظار المجهول ، وتمتلا البلد بمئات الأجانب وعشرات حالات التحرش والاغتصاب والسرقة ، وتزيد الفتاوي والقوانين والتبعية الاقتصادية ،ويقع المواطن بين عصا الصمت وسندان التخوين اعلم أن البنك الدولي هو من أوصلنا لهذه الحالة . فمتى يا عزيزتي الحكومة سنعيش في وطن يمنحنا السعادة ويقينا برد الشتاء وحر الصيف ونرى الناس مبتسمة متسامحة تعيش في عصر استئصال الانقسام اللعين ؟ متى ستختفي رائحة الجثث والضحايا والفساد والاختلاس والسطو وأصوات زمامير السيارات والاعتصامات والموت بحكم الشمعة ؟ ، ومتى سننتصر على الأنانية والذات والعبودية والجهل والتخلف وتخفضي جناح ميزانيات وزرائك وسفرائك وانقطاع رواتبك ويعود الأطفال إلى مدارسهم ؟ ومتى يعود للمواطن هيبته وللوطن قن دجاجه ورائحة خبزه في الفجر ؟ ويعود إلينا أيمن وسامر وباسم ورفاقهم وإخوة قيدهم محررين لا شهداء ؟ . وبعد كل هذا التشاؤم والتشاؤل والمديح والغزل لا يسعني إلا الصلاة راجيا من السماء أن تتربع الوحدة والحرية والإنسانية على العرش ، وان لا يمر مشروع أخونة القضية الفلسطينية في ليلة نفقد فيها البوصلة والوجهة الحقيقية لفلسطين .