في تونس مهد ما يسمى بثورات الربيع العربي،خسرت مناضلاً وقائداً يسارياً صلباً وعنيداً أفنى حياته في الدفاع عن الفقراء والمهمشين وعن العدالة الاجتماعية والحريات والديمقراطية والعلمانية والتعددية،ظل ممسكاً بأفكاره وقناعاته حول دمقرطة تونس وعلمانيتها وصيانة والدفاع عن حرياتها العامة والخاصة،ولكونه كان من الذين يتصدون ببسالة لجماعات الإسلام السياسي "المتأسلمين الجدد " تجار الدين من نهضة وسلفيين،ولأن أفكارهم الاقصائية والانغلاقية لا تحتمل وجود فكر تنويري وتقدمي في تونس،ولا تؤمن بالتعددية،فقد جندوا كل وسائل إعلامهم وشيوخ الجوامع واماكن العبادة للتحريض على القوى اليسارية والعلمانية،ودعوا الى ممارسة العنف والتصفيات الجسدية بحقهم،وقد قامت القوى السلفية وجماعة النهضة بأكثر من عملية قتل واعتداء وعمليات بلطجة وتشهير بحق القوى اليسارية والتقدمية والعلمانية،فمن اقتحام وحرق للمقرات الى التصفيات والاعتداءات الجسدية ومحاولات القتل المتكررة،الى تهجم على النساء في الشوارع العامة ،ولتصل الأمور ذروتها بالإغتيال السياسي للمعارض اليساري البارز والعضو القيادي في الجبهة الشعبية شكري بلعيد،والذي كل خيوط وأصابع الاتهام بإغتياله تتجه نحو قوى دينية متشددة من الجماعات السلفية التي سهلت لها جماعة النهضة وساعدتها على القيام بعمليات القتل والاعتداء والحرق وتدمير الممتلكات وقمع الحريات العامة والخاصة،وهذه القوى السلفية المتشددة والتي على الأرجح نفذت هذه الجريمة،والتي نرجح أن تنفيذها تجاوز حدود الجغرافيا التونسية،وهو يندرج في إطار محاولات جر تونس الى حمام دم،فهناك قوى عربية واسلامية،تريد لمثل هذه القوى ان تسيطر على تونس وهي تمدها بالمال السلاح لهذه الغاية وتلك الهداف المشبوهة.
ان عملية الاغتيال السياسي التي طالت القائد شكري بلعيد تفتح مجالات الصراع السياسي الدائر في تونس بين قوى الإسلام السياسي الحاكم "النهضة"وحلفائها من السلفيين المتشددين من جهة،وبين القوى الديمقراطية والعلمانية واليسارية من جهة اخرى، على أوسع أبوابه واكثر من إحتمال وسؤال تنتظر الرد والاجابة عليها بعد جريمة الاغتيال السياسي للقائد اليساري البارز شكري بلعيد،فلا اعتقد أن هناك حالة من الصلح والسلم الأهلي ستسود في تونس او الاقطار العربية التي تحكمها قوى الإسلام السياسي المتمسحة بالدين،وخصوصاً عندما نسمع احد منظري تلك الجماعات يبول من فمه ليقول لنا بأن معظم المصريات اللواتي تم اغتصابهن في ميدان التحرير هن من "الصليبيات او الأرامل" فهؤلاء تفكيرهم دون حذائي هذا،ولا يستحقون سوى الحجر عليهم وضربهم بالنعال...وداعاً رفيقنا الشهيد القائد شكري بلعيد شهيد الفكر والكلمة والموقف....وكان الله في عون تونس..فما يراد ويخطط لها اكبر من حدودها الجغرافية،فهناك من يبحث عن تخريبها وتدميرها وتقسيمها،كما يحصل الان في بلاد الشام.