ما كان يدري هذا الثائر اليساري الجيفاري المنحدر من جبل الجلود بولاية تونس لأب ولد في منطقة سيدي عبيد من معتمدية بوسالم. يوما ما أن يغتال برصاصة حاقدة أتية فوهة بندقية غادرة يعتقد أن حاملها هو شريك في الثورة لكنة إنتهازي وشهوتة مفتوحة على الحكم على عكس اخلاق الشهيد الثورية في حين أن تلك الجماعة والتي لا ترضى للخصم أن يعيش ولا تستمع الى الرأي الأخر . والتي عاشت في قوقعة الدين سائرة في عتمة الدكتاتورية . وحين كانت تونس تنفض الغبار عن جسدها كإمرءة خرجت من بيت الرجس الى وحي الطهارة كمولود جديد رأى النور .في تلك الفترة القريبة والنرجسية من عمر الثورة عين الشهيد شكري كناطق رسمي لحركة الوطنيون الديمقراطيون التي تأسست بعد الثورة التونسية التي أطاحت بزين العابدين بن علي وأخذت تونس الى حضن النهضة وأقصد بها نهضة المرشد الذي أخذ طواعية الوطن التونسي في رحاب لحيته .
لكن روح المناضل وهذا الانسان التواق والعاشق دوما للحرية . الذي حمل منجل تونس ليجابه الموت والدكتاتورية والظلم والاضهاد . حين وضعت الثورة أوزارها وسارت في خطها الصحيح لم يكن يفكر بمال او بجاه او بعز وقيادة للمرحلة او بسلطة كالتي فكر بها الذين اغتالو جسدة ولم يغتالوا نهجه وفكرة الراسخ في عقول التونسيين الذي خرجوا من أكمة الورد التي قطفها محمد البوعزيزي بروحة الطاهرة ليوزع رائحة الفل والعنبر المنبعثة من الحرية على بيوت الاحرار الذي عاشوا تحت سطوة الحاكم في يوم كانت فيه تونس تعيش في كنف البندقية وسطوة البسطار الذي باعد بين التونسين وعشيقتهم المتمثلة بالحرية .
كان له كغيرة من احرار تونس إلا ان يدخل معترك الحياة السياسية ليكون على بعد رمية حجر من الظلم المركب .الذي بدت تظهر ملامحة في حكم المرشد لتونس العلمانية المنفتحة والديمقراطية في وقت الظلم . ترشح الشهيد الذي يمثل اليسار العالمي ككل في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي على رأس قائمة مشتركة مع حزب الطليعة العربي الديمقراطي تحت إسم ائتلاف الكرامة إلا انه لم تحصل تلك القائمة الا على 0.63% من الأصوات . وفي حينها اُنتخب أمينا عاما للتيار الوطني الديمقراطي في 2 سبتمبر . لتكون تلك الديمقراطية بحد ذاتها . التي تترسخ بنهج يساري يقبل الهزيمة كما لو انها نصر حين تكون بإرادة الشعب .
بقيت العجلة تسير في خطى ثابته لصالح الثورة . ما كان الشهيد يدري ماذا يحمل المستقبل وكأنة يحمل نبؤة شاعر الانسانية محمود درويش الذي كتب في آخر أيامه ( أيها المستقبل: لا تسألنا: من أنتم؟ و ماذا تريدون منّي؟ فنحن أيضا لا نعرف) وكأن حديث الشهيد شكري هو جهل للمستقبل الذي ينتطر روحة في أحد شوارع العاصمة التي سهرة في وحي الثورة التي تم خيانتها برصاصات غادرة لا تنم إلا عن جهل وحقد دفين . رصاصات كانت الاقرب لتقتل الحلم وتسطوا على حياة القادة فأربع رصاصات كانت كفيلة بأن تنهي حلم تونس بالحرية الصادقة حين كان صدر الشهيد يلتقط من الرصاص اثنتين وكأنه سيعيد ولاد الثورة مرتين .وبرصاصاته الاربعة كما لو الشهيد كان يوقع القتلة وبدون قصد في فخ الجمع لرصاصاتهم بجسدة والتي كانت وستكون كفيلة بأن تخرج من صدور التونسيين ما يملكون من غضب ونفس طويل لاستكمال ثورتهم .
لكنه في شريعة الغابالتي لا تقبل القسمة على رأئيين لا يقتل ولا يسفك في عرف التفكير الغوغائي الطائش الا من يهاب الكلمة الحرة ولا يخاف إلا من التصميم على المواقف . فالشهيد شكري لم يكن يوما ما ضد حزب النهضة الاسلامي بزعامة الغنوشي . بل كان سيفا مسلط ضد الرجعية والتخلف والتعنت . الذي بدى واضحا في سير الحياة التونسية التي يقودها اخوان المرشد . فيما كل الاصابع تتهم هنا الحزب الحاكم . الذي تعامل وناقش الشهيد بالرصاص لا بالحوار . على مشهد يبدوا وكانة في سلطة مافيا تدير دفة حكم هي ليست أهل لها .
الشهيد اليساري والرفيق البطل هو شقيق أحمد سعدات في المبدأ والمعتقد الثوري وهو ايضا رفيق كارلوس وشقيق جورج ابراهيم . فجميعهما رفئوا حناجرهم وبنادقهم في وجة الرجعية وجميعهم أيضا يلتقي في طريق واحد ألا وهو طريق الحب والوفاء غير المزيف لاوطانهم التي تئبى الخنوع والركوع . بالعيد الذي لامس الموت في حديثة الاخير حين قال للعالم بااني ذاهب الى حتفي في ليلة الخامس من فبراير 2013 على قناة نسمة التونسية الخاصة حين صدح وبدون خوف وتردد وهو يعلم ما النتيجة مع تلك الحركات الاقصائية . حين قال أن حزب النهضة الذي يتزعمة راشد الغنوشي قام بتشريع الموت والاغتيالات السياسية بعدما ارتفعت اعتداءات رابطات حماية الثورة التي تتهم بكونها الذراع العسكري للنهضة في تونس .
وحينها كانت روحة تخبره ماذا يخبئ له القدر وماذا تحمل النهضة للشعب وكيف تتعامل مع الخصم . الذي تخاف منه لمجرد كلمة حق في وجه سلطان جائرهم ساروا على هذا الشعار في عهد زين العبادين حين كان يدك فيهم بالسجون .. لكنهم اليوم وعلى غير العادة . باتوا يقلدون زين العابدبن في التعامل مع أحرار تونس .
وهم بدون ادنى شك فعلا كانو السبب الاول والوحيد في اكل الثورة لابنائها الشرفاء وخيانتها لعهدهم . إنهم يساريوا تونس التي تعيش القلاقل . وتعيش الموت مرتين على يد سيئ الصيت والسمعة المخلوع زين العابدين . ويوم وللاسف على يد تلاميذ المرشد الذي يأخذون دول عظمى الى حضن الموت وحافة الهاوية . فقط لانهم لا يؤمنون بغيرهم ولا يستوعبون الاخر فقط لمجرد خروجه عن نص معتقداتهم .
فشكري الذي أهدى تونس الحب وفاء لها من دمه . ما كان إنتهازيا في عشقة لوطنة كما لو أنه أخذ من الثورة عشيقة تنافس الرفيقة " بسمة خلفاوي" زوجة الشهيد والتي تركها لكي يكرس عشقة لتونس مثنى حبة الازلى وكأنة يترجم مقولة الأديب المصري علاء الأسواني بحق الثورة " مع هذه الثورة أشعر كما لو أنّي واقع في الحب". بالله عليكم دعونا نعيش قصّة حبّنا بما يليق بها من جنون "
شكري بلعيد بالمناسبة هو شهيد فلسطين وشهيد لبنان وايضا شهيد تونس والعرب ككل وكل بيوت اليسار التي لا يهدي على ظلها غراب يدعي الدين والديمقراطية . بل هي القلوب الصافية التي تحوي الحمام والسلام في داخلها على عكس من يرهنون الثورة في بلطجة ايديهم .. والذين يأخذون تونس إلى حيث لا يعلم من يخافون على هذا البلد الذي لم ترحل حبات التراب بعد عن قبر الشهيد الشاب محمد البوعزيزي مفجر الثورة . الذي سيجتمع بالشهيد بالعيد . على امل ان تخلق ارواحهم . من جديد ثورة الحرية التي لا تراهن ولا تباع ولا تشترى الا في مزادات من شأنها ان تحيي تونس الشعب صاحب القرار الأول والأخير .