الهلاك الأخلاقي مقدمة للسقوط الأمني

حجم الخط
في البلدان النامية وبالأحرى الدول التي تخضع للاحتلال المباشر أو غير المباشر تكون مقدمات وحراك رفض الإحتلال سواء كان ذلك عبر المقاومة المسلحة أو الهبات الجماهيرية وكل هذا وذاك تكون في المحصلة الثورة الوطنية الديمقراطية فتنشأ الأحزاب السياسية المتباينة فكريا وسياسيا و تنظيميا ويكون تكامل عوامل الصمود في وجه هذا الاحتلال وما أفرزه من مساقات تسعى إلى فرض سياسة التكيف والخضوع لأبناء شعبنا وقواه المكافحة . في ظل هذا التطور الاستعماري يكون أيضا تطور سبل المواجهة الرجعية للقوى الثورية ولكافة مساقاتها الاقتصادية السياسية الاجتماعية وعلى رأسها الفكرية بسماتها الأخلاقية .والعمل على إيقاع الهزيمة الكبرى لقوى الثورة من خلال تصليب عود قوى الثورة المضادة بكافة تجلياتها سواء كان ذلك من خلال المحاولات اللامتناهية والمستمرة في العمل لاختراق صفوف الثورة وضرب مكوناتها الداخلية على اعتبار أن الثورة أو الحزب قلعة لا تقتحم إلا من الداخل أو من خلال نشر السموم و المخدرات (كالبانجو و الحشيش والهيروين والعقاقير الطبية المخدرة) وغيرها من آفات المجتمع و أسباب دماره سواء على الصعيد الوطني أو المجتمعي . فإذا كانت الاختراقات الأمنية من قبل العملاء لأجهزة الدولة الوطنية والأحزاب الثورية عملا لإجهاضها وتدمير الجدران الأمنية لهذه البنى باستخدام كافة الوسائل التي لا يستثنى منها الضرب على وتر العامل الأخلاقي سيما ونحن مجتمع شرقي عربي إسلامي يشكل بها العرض والشرف أمر من المحرمات وكثيرما يؤدي إلى القتل والجريمة. من جهة أخرى فإن العدو لا يألوا جهدا من إطلاق العنان للفاسدين والعملاء من الإتجار بالمخدرات والعبث من أجل نشر الفساد و الإفساد الأخلاقي لهذا المجتمع أو ذاك خاصة وإن هذه المواد الضارة على صعيد السمعة وما يخلفه من إدمان تجعل متعاطيها أشد الحاجة إليها لا بل فاقدا للسيطرة على نفسه إذا ما ا ستبد الإدمان به هذا ناهيكم عن الفقر المضقع الذي يلحق به جراء قلة القدرة على العمل , الأمر الذي يدفع أي سلطة حاكمه أن تلاحق مروجي ومتعاطي المخدرات بشكل عام , فالكيان الصهيوني مثلا يعمل جاهدا من أجل إنتشار هذا الطاعون بين أبناء شعبنا سيما أن المخدرات تخلف الجبن والهزل والمرض والكبد الوبائي والكلى والتكاسل وقلة القدرة على العمل . في ظروف الاحتلال يكون المدمنين أكثر عرضة وتربة خصبة وثغرة في سياج هذا الوطن لا سيما إذا كان المتعاطي مدمن وبحاجة إليها بشكل مستديم فإنه لا يتوانى من التساوق مع العدو أي كان نوعه فهي تغيب العقل والضمير إضافة إلى أنها تضر بالتكوين الاخلاقي للإنسان سيما و أن الإنسان بهذه الحالة يفقد إنسانيته إذا ما أدمن فعلا لا بل يفقد وعيه ويسترخي لتصل حد فقدان القدرة عن الدفاع عن الذات إذا ما أراد أي كان الإيذاء به . فماذا الأمر يكون حين يتم إغراء وإبلاء الشباب ذوي العمر المبكر ألم يكونوا خاضعين لقاعدة أن الهلاك الأخلاقي مقدمة للسقوط الامني . إذن من هو الذي يضمن صون وحماية هذا الانسان من أن يكون معرضا للمساومة أثناء الإعتقال لدى الإحتلال أو غيره . وإذا ما استمعت لخبرة المناضلين في سجون الإحتلال ترى كيف يظهر هذا المدمن بما ينعكس من هدم معنوي وهلاك الجسم والقدرة والقوة حتى إذا ما وصل إلى عيادة السجن فإنه لا يسيطرعلى نفسه من طلب الحبوب أو عقاقير المخدرات مما جعل قيادات الحركة الاسيرة في السجون يتفهموا هذه الظاهرة المؤذية ليمنعوا هذا الطراز من المعتقلين من الخروج الى العيادة حتى يتم تنقيتهم فلربما يعاني الواحد منهم مرات متكررة ولكن في النهاية يتخلص الواحد من الحاجة إليها . اما الأخطر الذي هو على طريق التعاطي للمخدرات مثل الكوك وغيرة الذي يمثل أحد مكونات الدمار الشامل للإنسان لإنه يكفي ثلاث مرات لكي يكون هذا الإنسان الذي أجرم بحق نفسه جزء أساسيا من هذا المرض حيث أنه من الصعب الإفتراق عنه وعليه إن من الجريمة الرحمة لمن يتعاطى مع هذه الآفة ومن الجريمة أيضا تركهم يخربون ويستشري بهم هذا الدمار , إن الحزب الثوري الحقيقي يعمل جاهدا من أجل ملاحقة هذا المرض من رفاقه وذلك بدرء الخطر من خلال التربية والتثقيف وكشف خلفيات ومخاطر هذا الوباء وانعكاسه على الانسان خاصة الفلسطيني الذي يعيش بواقع كواقعنا الذي لا يتوانى خصومنا السياسيين عن الاستفادة من هذه الظواهر بيننا. اننا في الثورة الفلسطينية لا بل في الجبهة الشعبية ونحن نعيش بواقع سياسي مركب ’ فالكيان الصهيوني من جهة والاجهزة الامنية الداخلية سواء كانت اجهزة حماس او اجهزة فتح من جهة اخرى , وعوامل الاختراق التي تجد التربة الخصبة وشراهة الشهية لممارسة كل سياسات الابتزاز والارتباط بهذه الاجهزة أي كان وجهتها مما يجعل هذه الشاكلة من اولئك الناس الذين ربطوا مصيرهم بهذه الافة اللاخلاقية الخطيرة عرضة للملاحقة والاسترخاص لقيمتهم الانسانية نتاج ممارساتهم القذرة . ان الحزب الذي لا يطهر نفسه غير جدير بالبقاء وخاصة ان العفن اذا ما اصاب عقلة اصبع من الضروري بترها وان لم يتم ذلك سوف يمتد الى الثانية ومنها الى الثالثة الى ان يعطب الجسد كله ثم يموت الانسان , كما ان الحزب الثوري هو حزب النقاء والاخلاق فانه لا يألوا جهدا عن الوقوف الى جانب من يريدون ان يتخلصوا من هذا الوباء من خلال المتابعة والمراقبة إذا ما استجاب هذا الإنسان للإجراءات الانضباطية المتلازمة بالتربية والتثقيف والاخذ بيد الإنسان الذي عرف الخطأ ويريد الإقلاع عنه , كما انه لا يتهاون مع من يضللون الحزب والرفاق من خلال إغراق أنفسهم بهذا المرض الوبائي من خلال ذر الرماد بالعيون والممارسة بالخفاء وهم لا يعرفون إن العيون الساهرة من الرفاق سوف تلاحقهم في جحورهم .