انتهت اجتماعات القاهرة وما زالت هناك العديد من العقبات التي تعترض اتمام المصالحة، رغم صدور البيان الختامي الذي يتحدث عن الايجابيات، فتصريحات قادة الفصائل ما زالت تؤكد أن هناك مسافة طويلة لإنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام وما زالت الخلافات مستمرة.
دون الخوض بتفاصيل الانقسام والمصالحة ودون الانحياز إلى أي من الأطراف الفلسطينية التي تشّكل الانقسام الفلسطيني، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: أين القوى الفلسطينية الأخرى، هل هي جزءاً من الانقسام؟!.
واضح حتى اللحظة فشل القوى اليسارية الاخرى بكافة أطرافها وغياب قدرتها على التأثير لإخراج الساحة الفلسطينية من الأزمة التي تمر بها، والسؤال العالق لماذا اليسار الفلسطيني عاجزة حتى اللحظة عن التأثير؟
هل ممثل هذا الفصيل أو ذاك من خلال مداخلة قادر على إخراج الساحة الفلسطينية من مأزقها وأزمتها الداخلية؟ واضح أن أطراف الانقسام ما زالت جماهيريتها تفوق التوقعات، رغم أنهم سبباً بالأزمة وبالانقسام، وحتى قيادي واحد من أطراف الانقسام جماهيريته قد تفوق جماهيرية فصيل أو أكثر من فصائل اليسار، فاليسار بريء من التدهور بالساحة الفلسطينية لأنه لم يصل إلى مركز صنع القرار، ولولا هذه الجماهير التي تحظى بها أطراف الانقسام لما استمر الانقسام، أما لماذا اليسار لم يحظى ولم يتمكن من بناء قاعدة جماهيرية له تكون مؤثرة لتجاوز الانقسام؟
تحظى حركة فتح وحماس على جمهور واسع من الشعب الفلسطيني قد يصل إلـى 80%، وما تبقى من القوى الفلسطينية التي يفوق عددها ال 10 فصائل لا تصل نسبتها الـ 20% لماذا؟ وعندما أخص الفصائل الأساسية فأعني بها شعبية، ديمقراطية وحزب الشعب، لماذا شعبيتها وجماهيريتها متدنية لهذه الدرجة؟ هل المشكلة بهذه القوى أم المشكلة بالجماهير؟ لو أن الجماهير ترى بهذه القوى بديلاً عن فتح وحماس لما بقيت الحالة الفلسطينية هكذا.
على قوى اليسار أن تراجع مواقفها من علاقتها بالجماهير وعلاقتها بالأزمة وكيف يمكن أن تتعاطى معها، وأن الابتعاد عن الجماهير وضعف برامج هذه القوى يقودها إلى حالة من التفكك والتلاشي، وهذه هي المخاطر التي تواجه قوى اليسار بالوقت الحاضر.
إن ايجاد البديل للوضع القائم هو أن تضع قوى اليسار الفلسطيني كل امكانياتها وقدراتها وكوادرها وأعضائها من أجل اقامة افضل العلاقات الجماهيرية التي بمحصلتها تلبي احتياجات قطاعات شعبنا وبالتالي تمكنها من الحفاظ على كرامتها الوطنية من أجل حماية المشروع الوطني الفلسطيني من التبديد والضياع، وتوفير مقومات الصمود لشعبنا، وهذه بحاجة الى قرارات تضع هذه القوى أمام كافة التحديات التي تواجهها، مزيد من الانخراط بالجماهير، ومعرفة همومها اليومية والحياتية، والبحث عن حلول واقعية وبطريقة جماعية تساهم بمزيد من الترابط والتكاتف المجتمعي، حيث يعمل الكيان الصهيوني إلى رفع حدة التناقضات الداخلية بالمجتمع الفلسطيني التي تهدد بتفككه، وهذا ترك سلبيات كبيرة وكثيرة على اداء الفصائل الفلسطينية، كذلك السياسة الخاطئة واستمرار الانقسام والتناقضات الداخلية تسرع من عملية الانهيار، وبالنهاية تقود إلى تصفية القضية الفلسطينية.
الفصائل اليسارية الفلسطينية لا أمامها إلا طرح البديل لحالة الانقسام بالساحة الفلسطينية من خلال الالتحام بالجماهير، ووضع الحلول الواقعية لمشاكلهم وقضاياهم الوطنية، وأن الكوادر الواعية والمخلصة التي تتمكن من بناء أفضل العلاقات مع الجماهير يجب أن تكون من أولويات مهمات هذه القوى، وأما غير ذلك فإن هذه القوى تبقى رهينة موقف طرفي الانقسام وجماهيريتهما تبقى بانحسار بما يهدد مستقبلهما وينذر باندثارهم، فهل قوى اليسار ستعيد حساباتها من أجل بناء أفضل العلاقات مع الجماهير الفلسطينية بما يلبي المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني؟ وهل قوى اليسار ستتمكن من بناء الكادر الواعي المثقف القادر على فهم المجتمع الفلسطيني وفهم تناقضاته ومعالجة قضاياه؟ فالقوى الفلسطينية مطالبة بمراجعة مواقفها من العلاقة مع الجماهير إذا رأت أنها يجب أن تستمر.