النص الكامل لمقابلة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين د.رباح مهنا على إذاعة صوت الشعب
الأربعاء 13/2/2013
• منع الاحتلال نائب الأمين العام، يحمل مدلولات كبيرة.
• الارادة السياسية لدى فتح وحماس لإنهاء الانقسام، كأولوية ملحة لم تتولد بعد".
• لقاء الفصائل أظهر الاختلاف والاتفاق بين الطرفين، و" الصراع على كعكة السلطة المسمومة بينهما.
• لا تمتلك باقي القوى وسيلة ضغط مثمرة لإجبار الطرفين لإنهاء الانقسام".
• رفضنا كل الأمور التي تشير إلى تعبيرات مثل " المقاومة السلمية".
• طلبنا من الرئيس التوجه للمؤسسات الدولية، فطلب منا إمهاله بعض الوقت لحسابات معينة.
• رفضنا انتقاد المقاومة المسلحة باعتبارها أنبل وأجدى وسائل المقاومة.
• طرحنا ضرورة صوغ استراتيجية وطنية جديدة.
• وعدنا الرئيس بأنه سيعقد اجتماعاً للإطار القيادي خلال شهر أو شهر نصف.
• أكدنا على ضرورة العمل بكافة الأشكال لتحرير الأسرى.
• قدّمت الجبهة صيغة قبلها الجميع بخصوص الوضع في سوريا.
• حركة حماس رفضت تبني موقف الأغلبية بإجراء الانتخابات وفق التمثيل النسبي الكامل.
• أخبرتنا حماس أن الرئيس يريد تأجيل الانتخابات إلى ما بعد زيارة أوباما.
• قلنا لحركة حماس أنها لا تفكر أيضاً بإجراء الانتخابات قبل سنتين.
• هنالك تفاهم غير معلن بين الرئيس وخالد مشعل، على حكومة طربوش تبقي الوضع على ما هو عليه.
• الرئيس أبو مازن يريد مصالحة تسير حسب برنامجه الذي يرفضه كل الشعب الفلسطيني.
• شعبنا لا يمكن أن يوافق على أي برنامج للمنظمة لا يكون من أجل تحرير كل فلسطين.
• التدخل الخارجي في الشأن الفلسطيني الداخلي في أعلى درجاته.
• آن الآوان للجبهة أن تعمل بطريقة أخرى وألا نرهن العمل الوطني بموضوع الانقسام.
• زيارة الرئيس أوباما لن تأت بجديد، وحكومة الاحتلال لا تنوي التحرك في حل سياسي.
• أشكك في أن تترجم قرارات القمة الإسلامية إلى مواقف عملية.
• كل الدول العربية الرئيسية منهكمة في أمورها الداخلية، ودول ثانوية كقطر منهمكة في تنفيذ المشروع الأمريكي في المنطقة.
* حاوره: محمد المدهون:
محمد المدهون: مستمعينا الكرام أهلا وسهلاً بكم، هذه حلقة خاصة تأتيكم عبر أثير إذاعة صوت الشعب نناقش فيها ما آلت إليه مخرجات اجتماع لجنة تفعيل منظمة التحرير في القاهرة يوم الجمعة الماضي، والذي استمر لثمانٍ ساعات حتى وقت متقدم من صباح اليوم، لكن ما رشح عنه لم يكن على القدر المأمول من قبل جماهير شعبنا، سؤال المصالحة ما زال مطروحاً وأداة الاستفهام المستخدمة هل ستحدث المصالحة؟، وليس متى ستنجز؟ التشكيك ما زال قائماً بنوايا المتحاورين وتحديداً طرفي الانقسام " فتح وحماس"، خصوصاً أن الاختلاف الذي أوقف الطرفين في منتصف الطريق تعلق بأمور تفصيلية فنية كآلية الانتخاب في المجلس التشريعي ومرسوم تشكيل الحكومة والانتخابات هل يكونا متزامنين أو منفصلين إلى غير ذلك. سنحاول أن نستقصي ما حدث إن كان ناجحاً أو بائساً ومن الذي كان معطلاً وبأي طريقة من وجهة نظر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين،من خلال استضافة عضو مكتبها السياسي وأحد الحاضرين لاجتماع القاهرة الأخير، الدكتور رباح مهنا، أهلاً وسهلاً بك.
محمد المدهون: اجتمعت القوى والفصائل بالقاهرة والجميع انتظر وتوقع أن يصدر مرسوم بتشكيل حكومة الوحدة أو التكنوقراط المستقلين، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث، وبدأت الآمال في التراجع، ينتظر الجميع هنا كلاماً بعيداً عن لغة الدبلوماسية والعلاقات العامة، ما الذي حدث بالقاهرة؟!
*************
د.رباح: أهلاً وسهلاً بكم وبكل المستمعين، اسمح لي في البداية، أن أشير إلى أننا في الجبهة الشعبية عاهدنا الجماهير على أن نقول الحقيقة كل الحقيقة حتى تكون على بصيرة وتتحرك بشكل واضح، وسنبتعد عن لغة المجاملة والتطبيل التي لا أساس لها.
بخصوص ما حدث في القاهرة، أشير إلى أن وفد الجبهة الشعبية كان مدعو له نائب الأمين العام وعضو اللجنة التنفيذية الرفيق عبد الرحيم ملوح، في ظل استمرار اعتقال الأمين العام الرفيق أحمد سعدات، وبعد منع الاحتلال الرفيق ملوح من السفر للمشاركة في هذه الاجتماع، شارك كل من الرفيق ماهر الطاهر، ورباح مهنا في هذا الاجتماع. إن هذا المنع يحمل مدلولات كبيرة أهمها الضغط من أجل عدم مشاركتنا في الاجتماع نظراً لمواقفنا الثابتة والوطنية.
بعد الاجتماع المرهق والطويل للفصائل الفلسطينية بوجود الرئيس محمود عباس، عقدنا لقاء ثنائياً مع الرئيس أبو مازن، وآخراً مع الأخ موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.
بخصوص الاجتماع الشامل بحضور القوى فقد وضع له جدول لمناقشة 6 بنود، في البند الأول تم مناقشة المستجدات السياسية، وأجمعنا خلاله على ان الحرب الأخيرة على غزة وصمود الشعب والمقاومة فيها كانت نقطة هامة، فضلاً عن اعتبار قرار الأمم المتحدة بإعطاء فلسطين عضوية مراقب مستجد هام على الساحة السياسية، كما واتفقنا على ضرورة البناء عليهما في ترسيخ الوحدة الوطنية، والاستمرار في نهج المقاومة، النضال من أجل تحقيق أهدافنا بالمقاومة التي اتفقنا على تجسيدها بالمقاومة الشعبية بمختلف أشكالها وعلى كافة الصعد المسلحة، والسياسية، والاقتصادية، ورفضنا كل الأمور التي تشير إلى تعبيرات مثل " المقاومة السلمية".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد المدهون: مّن الذي كان يطالب بوضع مفردة المقاومة السلمية خلال الاجتماع؟
*************
د.رباح: بعض الأفراد في الاجتماع طرحوا هذا الموضوع، ولكننا في الجبهة وقفنا في وجوههم، وأكدنا على أنها لا تمثل شعبنا الفلسطيني، بل المقاومة الشعبية بمختلف صورها هي المقبولة، فمن خلالها استطاع شعبنا في الانتفاضة الأولى تسطير أروع ما يكون، وقلنا لهؤلاء الأفراد أن المقاومة الشعبية تشتمل جميع المقاومات الدبلوماسية، والاقتصادية، والسياسية، ومقاطعة الاحتلال، وحتى المسلحة والتي يجب أن ينخرط بها الجميع وليست المقاومة المسلحة.
كما أثرنا في الاجتماع قضية توجه القيادة الفلسطينية لمؤسسات الأمم المتحدة لاستكمال خطوة الاعتراف بدولة فلسطين، إلا أن الرئيس يبدو أن له حسابات معينة فقد طلب إمهاله بعض الوقت لهذا التوجه، فقلنا له في الجبهة " إذن المقاومة تصبح حق لشعبنا ويمارسها من يريد أن يمارسها، صحيح أننا أجمعنا على المقاومة الشعبية لكن لا يمكن لأحد أن ينتقد المقاومة المسلحة باعتبارها أنبل وأجدى وسائل مقاومة شعبنا ضد الاحتلال".
أما في البند الثاني من الاجتماع فقد طرح موضوع صوغ استراتيجية فلسطينية جديدة تكون مبنية على مراجعة سياسية شاملة بدءاً من مرحلة أوسلو وحتى الآن، وإلى حين الاتفاق على هذه الاستراتيجية نعتمد برنامج الدولة والعودة وتقرير المصير ووثيقة الوفاق الوطني واتفقنا جميعاً على ذلك، ومن المفترض أن تكون هناك اجتماعات قادمة تناقش هذا الموضوع بشكل مفصل، أما البند الثالث في جدول أعمال اللقاء فهي الالتزام باجتماع الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير المنبثق عن اتفاق القاهرة، حيث وعد الرئيس ابو مازن بأنه سيعقد اجتماعاً له خلال شهر أو شهر ونصف بأعلى تقدير.
أما البند الرابع هو مناقشة معاناة أسرانا البواسل في سجون الاحتلال، وسُبل النضال من أجل تحريرهم على كافة الصعد وبمختلف الأشكال، وتم التوافق على هذا الموضوع، والبند الخامس هو مناقشة معاناة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات بسوريا وخصوصاً في اليرموك، حيث قدّمت الجبهة صيغة قبلها الجميع بما فيهم الأخوة في حركة حماس. بعد ذلك انتقلنا إلى البند السادس وهو الأهم، وهو مشروع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقدم من الأخ أبو الأديب، حيث تم طرح خمس نقاط خلافية، تم حل ثلاثة منها، وتم الاختلاف على اثنين.
بالنسبة للأمور التي اتفقنا عليها، هو تحديد أن تكون عمان مقر للجنة انتخابات المجلس الوطني، والاتفاق على أن تكون نسبة الحسم 1%، وأن تكون لجنة الانتخابات واحدة للوطن والشتات.
أما الأمران اللذان اختلفنا عليهما هو أن معظم القوى ما عدا حماس طلبوا أن تكون انتخابات التشريعي والوطني بالتمثيل النسبي الكامل، فلا يجوز أن نفصل النظام السياسي لنظامين، حماس بدورها عارضت ذلك، وطالبت بأن تكون انتخابات المجلس التشريعي 75% و25%، والمجلس الوطني 100%، ولم نتفق على ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد المدهون: في هذه النقطة تحديداً، ألم يتم الاتفاق سابقاً في اتفاق القاهرة ان تكون انتخابات المجلس الوطني بالتمثيل النسبي الكامل، وجرى اتفاق على آلية لانتخابات المجلس التشريعي، لماذا يعاد فتحه الآن؟.
*************
د.رباح: هذا هو المنطق الذي يطرحونه الأخوة في حركة حماس وهو أننا لا نريد أن نفتح اتفاق القاهرة مرة أخرى، لكن كل القوى ما عداها قالوا "أنه من الأنسب إجراء الانتخابات بالتمثيل النسبي الكامل حتى نكون أمام انتخابات بنظام واحد لنفس النظام السياسي.
وبخصوص النقطة الثانية المختلف عليها هو هل المجلس التشريعي المنتخب في الداخل أعضاءه تلقائياً يكونوا في المجلس الوطني، أم انتخابات منفصلة للتشريعي لوحده والوطني للداخل والخارج انتخابات أخرى، وهذا البند وافقت عليه كل القوى ما عدا خمس قوى اعترضت على هذا الطرح، مثلاً حركة الجهاد عارضت ذلك، وقالت " أنها لن تخوض انتخابات التشريعي، وستوافق على المشاركة في انتخابات المجلس الوطني، فلماذا نُحرم من حصتنا في المجلس الوطني بالداخل؟!".
بالنسبة للمصالحة الأخ موسى أبو مرزوق يقول أننا اتفقنا مع عزام الأحمد على أن تكون الانتخابات بعد 6 شهور من تشكيل الحكومة، وأن الحكومة لها سبع مهام في هذه الفترة، إلا أن الرئيس في الاجتماع قال أن "الانتخابات بعد 3 شهور، حيث سيعقد اجتماعات بعد تجهيز لجنة الانتخابات أمورها، لإصدار مرسوم بتشكيل الحكومة، وآخر بتحديد موعد لإجراء الانتخابات بعد 3 شهور"، وقال "أنه لن يزيد عن الثلاث شهور ولا يوم"، بدوره قال الأخ خالد مشعل للرئيس أبو مازن أن "الثلاث شهور غير كافية لتهيئة الأجواء بهذا الصدد" فحدث هناك خلاف ولم يتم الاتفاق.
بعد ذلك جاء لقاءنا على حدة مع كل من الرئيس أبو مازن، وأبو مرزوق، لتكتمل الصورة لنا، حيث قالت حماس في الاجتماع أن "الرئيس أبو مازن يريد أن يؤجل الانتخابات إلى ما بعد زيارة أوباما لأنه لا يريد أن يقابل أوباما وهو يحمل عبء حماس والحكومة التي ستشكل، ( يريد تأجيل تنفيذ اتفاق المصالحة من أجل ذلك)، فقلنا للأخوة في حماس " نعم قد يكون هذا صحيحاً، لكنكم أيضاً لا تفكروا في إجراء الانتخابات قبل سنتين، فقال الأخ أبو مرزوق " قد يكون بعضاً من الاخوة يفكرون بذلك، ولكن هناك قرار حاسم داخل حركة حماس بإنهاء الانقسام".
النقطة الثانية أن أبو مازن قال أنا "مهتم بإجراء الانتخابات وتشكيل الحكومة المؤقتة، حتى نكون جاهزين للانتخابات من اجل تشكيل حكومة جديدة، لأنني لا أنوي أن أكون رئيساً لهذه الحكومة أكثر من ثلاثة شهور"، فقلنا له "أن هذا الكلام يعيق تنفيذ المصالحة، خاصة أن مدة الثلاثة شهور غير كافية لإجراء الانتخابات " هذا هو محصلة اللقاءين بالمحصلة، وتعزز بعدهما رأينا في الجبهة الشعبية على أن " الارادة السياسية لدى فتح وحماس لإنهاء الانقسام، كأولوية ملحة لم تتولد بعد".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد المدهون: هل نفهم من ذلك أنه سيتم تأجيل تنفيذ المصالحة على مدار شهر ونصف، لحين موعد زيارة الرئيس الأمريكي، وأنه لن يحدث أي تطورات جديدة في موضوع المصالحة أو اتخاذ أي إجراءات بخصوص تشكيل الحكومة؟
*************
د.رباح: ستستمر اللقاءات بين حركتي فتح وحماس وباقي الفصائل، لكن برأينا أن العمل الحقيقي مؤجل كما قلت لك سابقاً لأنه لا يوجد إرادة سياسية جدية لدى الطرفين، بالإضافة إلى أن باقي القوى لا تمتلك حتى الآن وسيلة ضغط مثمرة لإجبار الطرفين لإنهاء الانقسام".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد المدهون: تأجيل الملفات المهمة هو السمة الأبرز مثل البرنامج السياسي، الملف الامني، إعادة تشكيل المنظمة من خلال اطار قيادي مؤقت إلى حين إجراء انتخابات مجلس وطني، وكيفية معالجة كتائب المقاومة المسلحة، وموضوع عودة المفصولين والمستنكفين وحل مشكلة المؤسسات المغلقة، وعدم التعامل الجدي مع مؤسسات المجلس الوطني بدليل عدم تسجيل الناخبين في الشتات، وعدم الاتصال على الدول الأجنبية من أجل اجراء انتخابات المجلس الوطني فيها، هذا ما قاله هاني الكاتب المصري، يبدو منطقياً إلى حد بعيد فيما ذهب إليه؟
*************
د.رباح: صحيح أن هنالك تفاهم غير معلن بين الرئيس أبو مازن وخالد مشعل، بأن تكون هناك حكومة، أصفها أنا بـ " حكومة طربوش" تركُب وتبقي الوضع على ما هو عليه لحين إجراء الانتخابات، فإذا خلقنا ميكانزمات سلبية للمصالحة قد تكون هذه الحكومة فعلاً حكومة " طربوش" لن تقوم بخطوات تدريجية لحل هذه المشاكل، بل ستكرس موضوع الانقسام وتحول موضوع إنهاء إلى إدارة له، بدلاً من التقدم لخطوات متدرجة لحله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد المدهون: هذا يعيدنا إلى ما حدث عام 2006 عندما اجريت الانتخابات دون الاتفاق على ركائز المصلحة الوطنية العليا، والاتفاق على تغيير المسار السياسي منذ اتفاق أوسلو ومنذ اليوم، وأدى إلى ما حصل اليوم، قد تتكرر التجربة، فليس هناك ما يضمن عدم تكرار ما حدث؟
*************
د.رباح: أنا أذكر كل الناس أننا في الجبهة الشعبية أول طرحناً منذ بدء حوارات المصالحة الوطنية، في القاهرة عام 2009 ، أنه كي تكون المصالحة على اساس سليم، لابد من الاتفاق على استراتيجية موحدة نخرج بها للناس، وتكون أساس لأي حل، لأنه من الواضح أن الرئيس أبو مازن يريد مصالحة حتى يسير ببرنامجه الذي يرفضه كل الشعب الفلسطيني، ونحن في الجبهة لا نوافق على هذا البرنامج، بالإضافة لحركة حماس، وفي عام 2009 عندما طرحنا هذه النقطة لم توافق عليه كل من حركتي فتح ولا حماس، النقطة الثانية، هو وضع الأساس التنظيمي لتطوير المؤسسة الفلسطينية والأكثر أهمية في ذلك هو بناء منظمة التحرير لذلك نقول أن أول من طرح تشكيل المجلس الوطني في الوطن والشتات، بالانتخاب المباشر على أساس قاعدة التمثيل النسبي الكامل، هو الجبهة، لأننا نثق أن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يوافق على أي برنامج للمنظمة لا يكون هدفه تحرير كل فلسطين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد المدهون: هناك من يبرر تحديداً من فتح ما حدث في لقاء الفصائل بالقاهرة، بأن جدول اللقاء كان لعقد لقاء الإطار القيادي للمنظمة والامناء العامين للفصائل، ولم يكون لتشكيل الحكومة، أو الاتفاق على الانتخابات، واعتبر ما حدث ليس سيئاً ومحبطاً لهذه الدرجة، هل تؤيد هذا التبرير؟
*************
د.رباح: من يقول ذلك يريد أن يطمئن الناس، ونحن نعتقد أن قول الحقيقة للناس هي التي تطمئنه حتى يعرفوا كيف يتصرفوا وما هو موجود على الأرض، الجزء الذي تحدثت به أنا حول أجواء اللقاء هو الذي حصل، وكان من المفترض في هذا اللقاء أن يُقر تشكيل الحكومة وتاريخها، واجراء الانتخابات وتوقيتها، ولكننا لم نتفق على هذا بسبب الخلافات الذي ذكرتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد المدهون: ما مدى تأثير العوامل الخارجية والقوى الخارجية على أجواء المصالحة، نتحدث عن الإدارة الأمريكية، الاحتلال الصهيوني، الرباعية، ربما الجامعة العربية، تحديداً دولة الاحتلال لن تسمح بتشكيل حكومة جديدة أو حتى بإجراء الانتخابات التي قد تعطلها، ويُخشى أن يعاد سيناريو العملية القديمة التي تخدم ما يسمى بعملية السلام، واستئناف المفاوضات، وإبقاء الوضع على ما هو عليه؟.
*************
د.رباح: ما ذكرته صحيح، فالتدخل الخارجي في الشأن الفلسطيني الداخلي، في أعلى درجاته في هذه المرحلة، فمن زاوية الإدارة الأمريكية، ودولة الاحتلال، تتدخلان، وأوروبا أيضاً تتدخل إلى حد ما، كما تتدخل قطر وتركيا ومصر الأخوان من زاوية أخرى، فالتدخل في الشأن الفلسطيني هو في أعلى درجاته في هذه الفترة وأعتقد أنه من النقاط التي يجب أن نعالجها هو وقف هذا التدخل وعدم الاستجابة له، صحيح أننا عندما نرسم سياستنا الفلسطينية، نراعي الوضع العربي والاقليمي والدولي، لكن هذا لا يعني أن يتدخل في شأننا الفلسطيني أي أحد بهذه الفجاجة كما يحصل هذه الأيام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد المدهون: ألا يدعو هذا للأسف، أن يكون الاختلاف بين فتح وحماس فقط على امور متعلقة بسلطة الحكومة الذاتي والادارة اليومية للناس، بعيداً عن العناوين الكبرى، خصوصاً أنه الآن لا يوجد قضايا يختلفون عليه بعد أن انحسار التأثير الإيراني، وذهاب حماس لمربع جديد يضم قطر وتركيا، فتبدو مواقف حركتي فتح وحماس متشابهتين أكثر من أي وقت مضى، في هذا السياق، أين دور القوى الاخرى الجبهة الشعبية تحديداً في وضع الأمور في مسارها الصحيح، وإظهار ما يجب أن نتفق عليه ونختلف عليه بجد بعيداً عن موضوع الانتخابات والحكومة وإلى ما ذلك؟
*************
د.رباح: لقد عكس لقاء القوى الأخير جزء مما تحدثت به، وأظهر بشكل واضح موضوع الاختلاف والاتفاق بين الطرفين، والاستقطاب الكبير بين الطرفين، وأنا في ذلك دائماً أستخدم تعبيراً وهو " الصراع على كعكة السلطة المسمومة" وأعتقد أنه آن الأوان في الجبهة وأبناء شعبنا للعمل بطريقة أخرى، وألا نرهن كل العمل الوطني بموضوع الانقسام، صحيح حل الانقسام ما زال ضرورة وطنية ملحة، لكن إذا لم يحل هذا الانقسام يجب أن نعمل على قضايا مباشرة تهم الشعب على المستوى الوطني والداخلي الديمقراطي، يجب أن نعمل بكل الوسائل من أجل استمرار مقاومة الاحتلال سواء بالمقاومة الشعبية المتفق عليه وعلى رأسها المقاومة المسلحة، والتمسك أيضاً بقضية اللاجئين وحق العودة، وهذا سيوحد شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات بعيداً عن الانقسام، وعلى المستوى الوطني أيضاً يجب علينا أن نعمل بجدية أعلى في موضوع قضية الاسرى، وخاصة أننا في الجبهة نعاني من جرح خاص وهو وجود اميننا العام معتقلاً في سجون الاحتلال المجرم، هذه قضايا أساسية ينبغي العمل عليها، ويجب ألا تُرهن بموضوع إنهاء الانقسام. أعود وأكرر أن هذا بالطبع لا يعني ألا أدعو إلى انهاء الانقسام.
في الموضوع الداخلي يجب أن نناضل في القضايا التي تهم الناس، الحريات الديمقراطية، البطالة، الفقر، قضايا انتخابات المجالس البلدية بالذات في غزة، قضايا تفعيل المؤسسات الشعبية والأهلية، حتى تمثل قطاعاتها بشكل حقيقي، هذه القضايا يجب أن نبادر نحن في الجبهة للعمل عليها، وأدعو جميع رفاقنا العاملين في جميع المجالات والجماهيرية والنقابي والعسكري أن يتجهوا بهذا الاتجاه، وألا نتحجج بهذا الانقسام المقيت الضار المعيق، لكن يجب ألا يكون معيق لنا في الفعل على هذه القضايا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالأمريكي "باراك أوباما" سيزور المنطقة الشهر القادم، وقالت بعض المصادر الاعلامية بأن الرئيس حمود عباس لم يكن مباليا في نهاية الاجتماع الفصائل، وكان يفترض ان يكون هناك اجتماع آخر في اليوم التالي، ولكن تم تأجيله والغاؤه، وعزوا ذلك بسبب مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وبسبب زيارة اوباما، ما مدى تأثر الرئيس محمود عباس بالأوهام التي بدأت تظهر لسياسة جديدة للإدارة الأمريكية في المنطقة تدعو إلى حل حقيقي للقضية الفلسطينية هذه المرة؟.
*************
د.رباح: هناك مبالغة بشكل كبير في موضوع إلغاء اجتماع آخر كان مقرراً للفصائل، بسبب أننا في الاجتماع المطول الذي استغرق أكثر من 8 ساعات متواصلة أنهينا كل جدول الأعمال، صحيح أن هناك خلافات لن نستطيع حلها في ساعات لكننا لم نكن بصدد عقد اجتماع آخر، إلا أنه قد يكون هناك اهتمام فعلاً من الرئيس ابو مازن بزيارة اوباما، ولذلك أقول للرئيس ولشعبنا، أن هذا الزيارة لن تأتِ بجديد، لأن حكومة " نتنياهو" لا تنوي التحرك في حل سياسي، فسقفها حكم ذاتي، حتى عندما يتحدث عن حل دولتين فإنه مفهومه فصل بين غزة والضفة، في ظل تقطيع أوصال الضفة، واستمرار بناء المستوطنات، والقدس تظل موحدة، والسيطرة على الأغوار وخط أريحا، في ظل دعم وانحياز كاملين للإدارة الأمريكية بكل هذه الخطوات، لذلك أدعو أبناء شعبنا ألا يتوقع أي خير من زيارة اوباما، فلن تكون مفيدة لنا في ضوء قراءتنا لكل الموافق الامريكية منذ الصراع حتى الآن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد المدهون: قبل اجتماعكم بأيام عُقدت قمة التعاون الاسلامي التي شارك فيها الرئيس محمود عباس، وأكدت في احدى قراراتها دعمها للقضية الفلسطينية، وتشكيل منظومة أمان مالية لدعم السلطة، كيف تقيمّون هذا الموقف، بالإضافة للموقف العربي، ألا يجدر بالجامعة العربية الدخول بشكل أقوى لملف المصالحة وإنهاء الانقسام بحيث يكون موقف ذو تأثير فعلي وواضح؟
*************
د.رباح: الشئ الإيجابي الوحيد الذي لمسناه خلال قرارات مؤتمر الاسلامي هو وضع قضية فلسطين كقضية أولى ومصدر اجماع لدى كل القوى الاسلامية، رغم تشكيكي في أن تترجم القرارات إلى مواقف عملية، بالنسبة للوضع العربي سيئ، كل الدول العربية وبالذات الرئيسية منهكمة في أمورها الداخلية، وحتى الدول الصغيرة مثل قطر منهمكة في تنفيذ المشروع الأمريكي في المنطقة، هذا هو الواقع الآن، لكن أتمنى أن تتم إعادة الاعتبار لحركة الشعوب العربية، والتي إن تحققت مطالبها ستؤدي إلى دعم القضية الفلسطينية، لأن الشعوب العربية حقيقة تدعم كلها القضية الفلسطينية وهذا ما رأيته عندما التقيت عدة وفود عربية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد المدهون: في الموضوع السوري، قرر الاجتماع الفصائلي إرسال الدكتور زكريا الأغا للإطلاع على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وسوريا الهاربين من معارك سوريا، لكن يبدو أن كل الجهود الفصائلية والاحزاب الفلسطينية فشلت فيما كانت تأمل به من اعادة الهدوء لمخيم اليرموك وها هو مخيم خان الشيح يدخل أيضاً في دوامة العنف هذه ، ماذا بخصوص اللاجئين الفلسطينيين في سوريا،بماذا خرجتم؟.
*************
د.رباح: ثبتنا أولاً موقف بأننا كفصائل فلسطينية مجتمعة وقيادة ومنظمة تحرير نؤيد الحراك الشعبي السوري السلمي من أجل الحرية والديمقراطية والكرامة، ولكن رفضنا في الوقت ذاته التدخل الخارجي المشبوه في الشأن السوري الداخلي الجاري حالياً، ودعونا لضرورة تحييد المخيمات الفلسطينية الصراع، وأنه لا دخل لها ولا شأن في الصراع السوري الداخلي، وطلبنا من الجميع سحب الاسلحة من جميع الأطراف، ورفضنا تسليح الشعب الفلسطيني في سوريا، لأن تسليحه يعني زجه في المعركة الداخلية السورية، هذا ما حمله وفد المنظمة. ونحن في الجبهة أكدنا للرئيس أبو مازن أن المبالغ التي أرسلها لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا لا تكفي، وطالبنا بزيادتها وبذلك جهد جدي في اسعاف وإغاثة الفلسطينيين كما السوريين سواء المشردين من المخيمات داخل سوريا وخارجها. الذين اضطروا لترك اماكنهم والسكن في مناطق اخرى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد المدهون: سؤال أخير كل جولة من الفشل في الحوار تدعونا فيها الجبهة الشعبية لفعل شعبي وحراك جماهيري ضاغط بشكل مباشر على طرفي الانقسام ووضع قضية انجاز المصالحة كأولوية ملحة على صناع القرار وايجاد ربما البيئة المناسبة لإرادة سياسية حقيقية للطرفين، هذه الدعوة تجددونها الآن، ألا من سبل وطرق مختلفة لإحداث ذلك؟
*************
د.رباح: يجب أن نعمل على عدة مستويات، من خلال اللقاءات مع كل القوى وطرح الموقف الصحيح الذي يؤدي إلى انهاء الانقسام، من خلال إثارة قضايا عملية محددة، ومن بينها عقد حملات اعلامية مكثفة التي أجريها الآن حتى يكون كل الشعب في صورة الاحداث وحقيقتها، وضرورة تحرك جماهيري ضاغط بشكل جدي على طرفي الانقسام في الضفة وغزة والشتات، الأمر الآخر كما قلت سابقاً نحن سندعو في الجبهة الشعبية إلى التحرك في قضايا وطنية ومجتمعية ديمقراطية حتى مع وجود مع الانقسام، فلا يجب أن نرهن كل قضايا الشعب الفلسطيني بوجود هذا الانقسام الذي يتحكم به طرفيه في فتح وحماس، يجب أن نحاول ان نتجاوز ذلك، وهذا الاسلوب الاكثر فعالية وهو أن مقاومة الاحتلال يجب أن تستمر، النضال بجانب الأسرى يجب أن تستمر، الحريات الديمقراطية يجب ان تستمر، يجب ألا ننسى رغم كل الخلافات أن عدونا الرئيسي هو مع الاحتلال ليس مع هذا الطرف أو ذاك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد المدهون: شكراً لك د.رباح مهنا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعضو الوفد المشارك في اجتماع الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير في القاهرة الاخير الذي عقد مطلع هذا الاسبوع.
*************
( انتهى)