يوجد عندنا شخص ما زال يعتقد أنه سيحصل على دولة على الضفة والقطاع بالمفاوضات. وهو ما يفتأ يدخل نفسه، ويدخلنا معه، في الدوامة إياها. إنه رجل مصنوع من وهم. عظامه مصنوعة من الوهم.
وأوباما يأتي كي يدعم وهمه.
شغلة أمريكا وأوربا أصلا أن تطيل هذا الوهم. فهم يعرفون أنه لا يوجد حل. لكنهم يعرفون أن وهم الحل ضروري جدا. من دون هذا الوهم سيفقدون السيطرة. هناك حل وهناك وهم. ويجب دعم الوهم. وهناك عملية سلام. ويجب استمرار العملية، ونسيان السلام.
حبيبي،
لو كانت المفاوضات ستوصل إلى انسحاب إسرائيلي من الضفة، لكانوا انسحبوا قبلك للملك حسين، الذي فاوضهم عشرين عاما فوق الطاولة وتحتها قبلك، ولم يحصل على شيء، رغم أنه كان حليفهم وصديقهم. لكن هناك من لا يعتبرون أبدا. يعيشون بلا عبرة. فهم مصنوعون من الوهم.
الإسرائيليون مستعدون للانسحاب من السكان لا من الأرض. وقد انسحبوا منهم وتركوهم لك، بالقدر الذي يجعلك تضبطهم فقط. لك السكان، ما دمت قادرا على ضبطهم. أما الأرض فلهم.
وحين انفجرت الثورة في مصر، وأطيح بمبارك، بدا وكأن أن هؤلاء قد انتهوا تماما. لكن ما آلت إليه الثورات أعادهم إلى الحياة من جديد. سقوط مبارك زلزلهم، ومجيء مرسي أعاد لهم توازنهم.
بعد مرسي لم يعد أحد يفكر هنا بتغيير فلان أو علان. يقول لك الناس: من أجل من سنغير؟ من أجل محمد مرسي في رام الله؟
لذلك خرست الناس. حتى أشد المتشددين ضد السياسة السائدة لا يجدون ما يكفي من الحماس لكي يهاجموا. الكل مدرك أن الوهم يقودنا. لكن من يغامر بإزالة الوهم إذا كان بديله محمد مرسي؟
بناء عليه، سوف يحكم الوهم في رام الله إلى زمن طويل قادم، لا يعلم طوله إلا الله.
الوهم سيبيض ويفرخ في رام الله. سيبيض ويفرخ.
ولا حل..