في التاسع من آذار كل عام ، وفي كل يوم نستذكر الشهيد البطل الرفيق محمد الأسود، وفي هذا اليوم يحضر شهداء فلسطين، يعودون من أضرحتهم المعروفة المكان أو من أي مكان، ليستنطقوا الأحياء: هل مازلتم على الدرب؟ وبكلمات المثقف الثوري المناضل الرفيق أحمد قطامش : سيل من الشهداء سقطوا في الثورة المعاصرة... ومن الطبيعي أن يحضروا، فهم فرسان التحرر الوطني ورموز البطولة... ولكن ليس مفاجئاً أن تحتفل الجبهة الشعبية، التي ناهز شهداؤها الثلاثة آلاف بيوم 9/ آذار فهو اليوم الذي سقط فيه عضو المكتب السياسي، قائد قطاع غزة المرموق، محمد الأسود ورفيقيه كامل العمصي وعبد الهادي الحايك عام 1973... فهو الشهيد الثاني من أعضاء المكتب السياسي بعد غسان كنفاني، وليسقط لاحقاً في الزنازين محمد الخواجا عضو اللجنة المركزية، والقائد الفذ في حصار تل الزعتر عضو اللجنة المركزية أبو أمل ووديع حداد أحد المؤسسين الخمسة لحركة القوميين العرب والجبهة الشعبية، والقائد الصلب الصادق أبو علي مصطفى الأمين العام.
قال الحكيم في كتاب الثوريون لا يموتون: "لا يمكن أن نتحدث عن النضال المسلح في غزة دون ذكر البطل الحقيقي، المناضل الأسطوري محمد الأسود (جيفارا غزة)" .
محمد الأسود بطل استثنائي حقاً، الذي يعرف خصاله يدرك أنه التجسيد المكتمل للمقاتل الفلسطيني الحي في ضمائر الكثيرين، كان قائداً تنظيمياً، ومقاتلاً غوارياً في آن ، ثابتاً على المبدأ ً، وعلى امتداد ثلاثة أعوام صنع زمناً ثورياً زاخراً بالأعمال الفدائية والتعبئة السياسية لرفاقه وسمعة محمودة في أواسط الجماهير... ومسلكية أخلاقية استشعرت بؤس الفقراء والمعذبين في المخيمات... فهو ابن اللجوء ونضاله أولاً لإنهاء اللجوء...
رفاق وأصدقاء محمد الأسود " جيفارا غزة "و الحكيـم وأبو علي مصطفى وغسان كنفاني ووديع حداد وكل شهداء الحركة الوطنية الفلسطينية والعربية وجرحاها وأسراها... أقول ... في حكايا الثورة قصّة ملحمة وطنية اسمها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .. تابعوها مع أبنائكم وأحفادكم .. حكاية لمسيرة سنديانة ما زالت على قيد حياة القضية والنضال الوطني والقومي والأممي، رافضة لعصر الانحطاط الرسمي الفلسطيني والعربي والعالمي في هذه المرحلة .. وبإصرارها العنيد عبر أبنائها من الرفاق والرفيقات والأصدقاء والمناصرين، تسهم بدورها الطليعي الثوري في مسيرة النضال التحرري الوطني والقومي الديمقراطي الثوري في إطاره الأممي والإنساني.... اقرؤوها في وجوه وعيون الفقراء، وعلى جبين المستضعفين وثياب اللاجئين في المخيم .. وفي عقول وقلوب كوادر وقواعد الجبهة المتمسكين بوعي بهويتها ... فكراً ماركسياً ومنهجاً علمياً وعلمانياً تقدمياً واشتراكياً لا يعرف لون الحياد ... منحازة دوما لمن هم "تحت" كانحياز ناجي لفقراء الأرض وملحها .. تتقن كل لهجات الجماهير المسحوقه وتناضل من أجل تحررها وانعتاقها وثورتها المشتعلة حتى الانتصار رغم كل رياح اليمين بكل ألوانه وأشكاله ..
إنّ الانتماء لجبهتنا الشعبية ، والالتزام الحقيقي بها وامتلاك الوعي الثوري العميق بمبادئها وهويتها الفكرية "الماركسية" يتجسد فقط في الإخلاص والممارسة الثورية الواعية لتلك المبادئ والأهداف ، كما تعكس الوفاء الحقيقي للحكيم القائد المؤسس د.جورج حبش ولأبو علي مصطفى ووديع حداد وربحي حداد وخليل أبو خديجة وأبو منصور ومحمد النعيرات ومصطفى العكاوي وكريم أبو غزالة وجيفارا غزّة وكامل العمصي والحايك وماهر إرحيّم واحمد عمران وحاتم السيسي واسحق مراغة ومعين المصري ومحمد السكافي ورامي كريّم وتغريد البطمة وشادية أبو غزالة ومشعل الهلسه "شربل" وحلمي البلتاجي وسلامه العرّوقي وسعيد المجدلاوي وفؤاد أبو سرّية وكل الشهداء ... والمعتقلين من رفاقنا ورفيقاتنا في الجبهة وفي مقدمتهم المناضل الباسل القائد أحمد سعدات وكل المعتقلين البواسل الذين أخلصوا للجبهة ووضعوها في عقولهم وقلوبهم وحدقات عيونهم .. وأصبحوا مثلاً يُحتذى لرفاقهم المخلصين لمبادئها .. الرافضين لكل أشكال الهبوط والتراجع عن الثوابت الوطنية والقومية ، والرافضين لأي شكل من أشكال الاعتراف بدولة العدو الصهيوني .. المؤمنين بأن الحل المرحلي للدولة هو حل نضالي لا يقوم عبر الاعتراف بـ"اسرائيل" وإنما عبر استمرار النضال لتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني وإقامة دولة فلسطين الديمقراطية في إطار المجتمع العربي الاشتراكي الموحد .."