المرأة مشروع تحرر

حجم الخط
* مجلة الهدف ليس تكراراً للذات أن نرفع شعار "صوت المرأة ثورة لا عورة" للسنة الثانية على التوالي في خضم استمرار وقع آثار الحراك العربي على المرأة العربية وتحديداً في البلدان التي شهدت حراكاً وملامح تغيير لن ينعكس إلا سلباً على المرأة العربية. فمن المطالبة بالحقوق السياسية والقانونية والاجتماعية، ومن ساحات النضال وميادين التحرر صرخن النساء معلنين مطلباً جديداً - كان العنوان الأبرز في حراك عام 2012- ضد التحرش الجنسي في ميادين التحرر. لا أدري هل هو تراجع في النظرة إلى المرأة أم أنه انكشاف جديد عن وجه من وجوه المجتمع الذكوري والمنظومة الرأسمالية العالمية، فالنظر إلى المرأه على أنها جسد وسلعة والإصرار على بقائها بذات القالب هو جوهر ضياع حقوقها ورفضها كشريك حقيقي في بناء المجتمع وهو أهم المواريث عن المنظومة الرأسمالية الاجتماعية. التحرش الممنهج في مصر يلقي بسواده على واقع المرأة العربية عموماً، ففي زمن "العولمة وحقوق الإنسان والديمقراطية" نشهد الاغتصاب و"التشيلح" عنوانا فضفاضا لكثير من القصص والحوادث التي نقلت عن شهود عيان من ناشطين وناشطات مصريات ومن خضم الحراك السياسي المطالب بالعدالة الاجتماعية نشهد حراكا محموم لمؤسسات المجتمع المدني والاحزاب التقدمية التي تنادي بحماية المرأة من التحرش الجنسي والاغتصاب العلني في مصر على سبيل المثال. هذا المشهد مرجح أن ينتقل إلى أي بقعة عربية لتوافر ذات البيئة الخصبة الرافضة لتشكيل واستعادة دور المرأة في المجتمع من جديد. تنوعت الأصوات المنادية بحرية المرأة والدفاع عن حقوقها، وكان لكل منها مرجعية أيديولوجية وثقافية، في محاولة لوضع الأصبع على الجرح الحقيقي لوجع المرأة لا سيما في الدول العربية أو ما يُعرف بدول العالم الثالث.. فهناك حركات نسوية ليبرالية تطالب بالمساوة مع الرجل في الحقوق السياسية والاجتماعية، ولكن من ذات المنظار الرأسمالي، فتصور قضية المرأة وكأنها نسبة أو كوتا تمثل أقلية، تمثيلاً شكلياً في المؤسسات البرلمانية والمراكز القيادية، بتجاهل متعمد للثقافة الاجتماعية والموروثات التي يجب تغييرها وتحرر المرأة منها. أما الحركات النسوية الرديكالية والتي تلقي جل تحليلها للأزمة على الذكورية والأبوية كطبقة اجتماعية واحدة، دون الفصل أو مراعاة أن هناك من الذكور من يطالب ويناصر المرأة في حقوقها، وعلى ذات الاتجاه هناك نساء يتشددن في الدفاع عن الرأسمالية وما أفرزته من ثقافات رجعية واستهلاكية ضد المرأة. المؤسسات الخدماتية المادية واللوجستية والاستشارية لدعم النساء، هي شكل ثالث من الأشكال التي تحاول مساعدة المرأة، دون استراتيجية أيديولوجية وفكرية توعوية واضحة للعمل لمراكمة عمل حقيقي باتجاه تحرر المرأة وخدمة لمشروعها. هذه المدارس وما يزيد عنها لم نذكره هنا، لم تستطيع دعم الحركة النسوية حق الدعم بتسليط الضوء على جوهر المشكلة، بسبب فقدانها النظرة الشمولية للمجتمع ونظمه العالمية وتمسكها بنظرة أحادية الجانب. قضية المرأة وتنمويتها هي قضية اجتماعية تشاركية مابين الرجل والمرأة بالضرورة، والإصرار على قولبتها بالنسوية (العمل النسوي المشترك) بغض النظر عن الأيديولوجيا وتوحيد الفكرة أدى الى شرذمتها وعدم وصولها إلى أي انجاز حقيقي يذكر. من غير الممكن تغيير وضع المرأة تغييراً جذرياً إلا إذا تم تغيير جميع الشروط الاجتماعية والعائلية المرتبطة بالمنظومة الرأسمالية التي سعت لتحقيق جزء من أرباحها الفاحشة باستغلال المرأة وقولبتها في مجتمع طبقي غير مبالية سياسياً وغير منظمة، وبالتالي توفير قاعدة اجتماعية رجعية ترتكز عليها البرجوازية من أجل البقاء في السلطة، مستغلة المؤسسات الدينية والاعلامية لنشر ثقافتها الرجعية. الطريق الوحيد التحرري للمرأة كجزء من كل، مرتبط بجميع فئات المجتمع المستغلة، يمر عبر القضاء على النظام الطبقي الرأسمالي وأدواته الاستغلالية والرجعية في المجتمعات لتكريس وجوده وسلطته وتحقيق أرباحه المادية. المشروع التحرري الشامل ضد كل أشكال الاضطهاد الطبقي والعنصري والجنسي والثقافي، مع مراعاة خصوصية وضع المرأة وزيادة العبئ النوعي عليها دون تجاهل امكانياتها الثورية الكبيرة. كتب ماركس يقول: "فلا يمكن أن تكون حرية، ولم تكن قط، ولن تكون يوماً حرية حقيقية طالما لم تتحرر المرأة من الامتيازات التي يكرسها القانون للرجل، طالما لم يتحرر العامل من استغلال رأسمال، طالما لم يتحرر الفلاح الكادح من استغلال الرأسمالي والملاك العقاري والتاجر.. " مناقضاً بهذا النزعات الفردية والبرجوازية الصغيرة التي ترى أن تحرر المرأة هو تحرر كل امرأة على حدى، فلا تحرر للمرأة بدون انتصار الاشتراكية ضد الرأسمالية، ولا اشتراكية بدون مساهمة فعلية للمرأة. صوت المرأه ثورة لا عورة.. تردد مع كامل المجتمع خبز.. حرية ... عدالة اجتماعية.