جدلية العلاقة بين الارض والانسان

حجم الخط
حين الحديث عن الارض لا يمكن لنا تغييب العنصر الملازم لها وهو الانسان , فالارض والانسان متلازمان , كما الزمان والمكان , كما الاطار والجوهر , فهي علاقة مترابطة متلازمة , لا انفصام بينهما حين تكون التضحية والانجبال بطينها وعرق ذلك الفلاح او الكادح حد التماهي . فبالارض والانسان يكون ويتبلور الانتماء الوطني الذي تتشكل منه ومن اجله تجليات المفاهيم الوطنية والاحزاب السياسية , عبر جدلية العلاقة ما بين الكل الوطني بكل مكوناته الوجودية من ارض وانسان . فالارض هي المخزون الارحب للخيرات المادية والانسان هو الذي يوما بعد يوم يكتشف مكونات ومشتقات هذه الخيرات والذي حين يفعل فعله تبدا الصراعات الضارية ما بين الدول والنظم الناشئة طمعا وشجعا والعمل على استعباد القوى الضعيفة ليسود الاستعمار الكوليانيلي لاستعباد الانسان لاخيه الانسان . اذ انه كلما ساد عصر التطور والابتكارات الصناعية , تنشا الازمات الاقتصادية , وتكون الحاجه للاسواق اثر اوسع عمليه التكدس البضائعي ولتستشري انياب الاستغلال الراسمالي المتوحش الذي لا يعرف حدود للبلطجة من سلب الارض ونهب خيراتها . ونحن الفلسطينيون جزء من هذه الكينونة لهذه الارض وهذا الانسان وهذه الكينونة , فيوم الارض ويوم الشهيد ويوم المراة العالمي والاحتفال بذكرى انطلاقات احزابنا السياسية والابتهاج بيوم الانتصار كالكرامة ويوم الرد المزلزل وغيرها من مناسبات وطنية كل ذلك هو تجليات الحراك الناشئ بين الارض والانسان . فما بين ديسمبر ومارس من كل عام يكون الحراك الفلسطيني الحزبي والوطني ,فما ان يتم الاحتفاء بذكرى انطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حتى تتعانق انطلاقة الفتح والحماس والديمقراطية والحزب ليكون التجلي الاشمل والاعم وهو عناق حراك كافة هذه الاحتفالات والفعاليات مع يوم الارض يوم الثلاثون من ديسمبر يوم التلاحم الوطني يوم ان انبرت كافة الاحزاب الوطنية والاسلامية وكافة ابناء شعبنا بحرب لاهوادة فيها لمناهضة ومقاومة الاستعمار والاستيطان وقطعان المستوطنين من الصهاينة وقضى من اجل هذه الارض الاف الشهداء والاف الاسرى وفي المقدمة منهم الشهيد الامين العام للجبهة الشعبية ابو علي مصطفى والاسير القائد احمد سعدات الامين العام المنتخب اثر استشهاد القائد ابو علي مصطفى. تمر علينا هذه الذكرى العزيزه على قلوبنا , و شعبنا ما زال يعاني ويكابد تبعات الانقسام والشرذمة بكل معانيها سواء كان في الضفة الغربية او في قطاع غزه, انه تبديد الجهود والطاقات الفلسطينية ,خاصة حينما نكون في مرحلة تحرر وطني وديمقراطي , ليكون الوطن وطنان وسياسة مواجهة اعداء شعبنا سياستان , انه الانقسام الافقي والعمودي الذي شرخ كافة مكونات شعبنا بما لا يستثني الاسرى بداخل اقبية وباستيلات العدو الصهيوني , اذ لم يبت لنا استراتيجية ولا تكتيك نتسلح به حال اي مواجهة كانت اذ كل يغني على ليلاه , في الوقت الذي باتت المقاومة من عدمها سيان , بما يستجيب لوجهة ومصالح هذه الحركة او ذاك الحزب ,بحيث باتت مصالح الحركة اوالحزب هي المصلحة الوطنية العليا, بما يجعلها ايضا تتناسى اننا في ظل استعمار استيطاني كولنيالي ما زال جاثما على صدورنا ,حيث تكون فيه القيود لاي اسلوب من اساليب النضال و بشكل علني استحقاقا تراجعيا لحماية وامن هذا الحزب او هذه الحركة , تأتى ذكرى يوم الأرض والأرض تلتهب تحت الأقدام حكام الأنظمة الخيانية , تأتى هذه الذكرى وشعوبنا العربية تدوس بنعالها ظلم الظالمين من حكامها , أنه الإستعباد الاجرامى لحكام الخزى والعار, بما يمارسونه من قهر,انهم يتحملون به مسؤولية الثغرات التى ان لم تكن مبرمجة ,تكون التربة الخصبة لفتح الباب للاستعمار على مصراعيه, استجابة لرغبة الامبريالية العالمية التى لم تكن يوما حريصا او حامى حمى الشعوب العربية انها المتربص للحظة المناسبة ,لاحتلال الاوطان بمشروعية قوى الثورة المضادة ومشروعية جامعة الدول العربية المهترئة المترجمة لمطالب ورغبات القيادة السياسية لحلف الناتو والتى يجب ان يأتى دورها ليثور العالم العربى ضد هذا النظام الرسمى بكل مكوناته المرتبطة ارتباطا وثيقا بالاستعمار . ومن هنا لابد لنا نحن الفلسطينيين وخاصة اطراف الانقسام المدان والمرفوض التقاط مايدور بالساحة العربية بشكل عام و الفلسطينية على وجه الخصوص, للعمل على انهاء الانقسام بعيدا عن قمع ابناء شعبكم كما حصل في غزة وساحة المناره في رام الله خاصة ان الشعب يريد انهاء الانقسام فلا صوت يعلوا على صوت الشعوب الغاضبة.